المغرب
سياسة

ما بعد المينورسو: نهاية ولاية بلا فراغ قانوني وتوجه نحو حل النزاع الصحراوي

العمق المغربي2 نونبر 2026 في 13:240 مشاهدة
ما بعد المينورسو: نهاية ولاية بلا فراغ قانوني وتوجه نحو حل النزاع الصحراوي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا بعد المينورسو؟.. قراءة في نهاية ولاية بلا فراغ قانوني" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وجهة نظر ياسين اكضيض

2 نوفمبر 2026 - 13:06

بعد فشل مجلس الأمن الدولي في تمرير قراره إثر استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) وموافقة 11 دولة عضو، أعلن الديوان الملكي مساء يوم 30 أكتوبر 2026 أن مجلس الأمن الدولي لم يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، واصفًا الحدث بأنه "طي لصفحة دامت 35 سنة". جاء هذا الإعلان عقب جلسة استثنائية شهدت سقوط مشروع القرار الأمريكي بفيتو روسي، مع موافقة 11 عضوًا، وسقوط مشروع القرار الروسي المضاد بموافقة 3 أعضاء وامتناع 11 عضوًا، وفيتو أمريكي، لتنتهي ولاية البعثة رسميًا في 31 أكتوبر دون تمديد.

سارع البعض إلى وصف ما حدث بالفراغ، إلا أن القراءة القانونية الهادئة تشير إلى عكس ذلك تمامًا. فما بعد المينورسو ليس فراغًا، بل هو انتقال من منطق إدارة النزاع إلى منطق حله جذريًا ونهائيًا عبر مسارات مغايرة، كما أشار بلاغ الديوان الملكي.

أولاً: القرار 2797 يبقى هو المرجع

إن القرار الأممي 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، باعتباره آخر قرار، قد تضمن جميع مقومات القرارات الأممية من خلال تبني جميع القرارات الدولية السابقة. وقد كرس لأول مرة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها "مقاربة جادة وذات مصداقية"، وطالب الأمين العام بإعداد مراجعة استراتيجية لولاية المينورسو وهيكلتها. كما حدد الأطراف بدقة – المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، موريتانيا – وحدد الإطار الأنجع وأساس المفاوضات وهو الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، داعيًا إياه إلى تفصيله وباقي الأطراف إلى مناقشته. ولا مانع من التذكير بأن مجلس الأمن، حين لا يصدر قرارًا جديدًا، فإن آخر قرار موضوعي يبقى هو المرجع. وبالتالي، فإن الأثر القانوني للقرار 2797 يبقى مستمرًا ومن أقوى المرجعيات الأممية، فعدم التمديد وفقًا لمبدأ استمرارية قرارات مجلس الأمن المنصوص عليه حرفيًا في المادة 25 من الميثاق. نحن لم نعد إلى ما قبل 2007 (تقديم مقترح الحكم الذاتي لإنهاء النزاع كوجه من أوجه تقرير المصير وفق المقررات الأممية)، ولا 1991 (إنشاء البعثة الأممية)، ولا 1975 (استرجاع الصحراء وجلاء الاستعمار الإسباني)، ولا 1963 (عندما أدخل المغرب هذا الملف إلى اللجنة الرابعة لأول مرة للمطالبة بالإقليم وجلاء الاستعمار الإسباني)، بل بقينا في مكتسب 2025.

ثانياً: مبدأ الفعالية

في القانون الدولي، هناك مبدأ أساسي يسمى مبدأ الفعالية (Principe d’effectivité)، ويعني أن السيادة تثبت لمن يمارسها فعليًا على أرض الواقع. المغرب اليوم هو من يمارس هذه السيادة بشكل كامل في الأقاليم الجنوبية من خلال إدارة ترابية، وتنظيم الانتخابات، والتدبير الذاتي للسكان المحليين لشؤونهم، ومحاكم تابعة لمحكمة النقض بالرباط، وأمن ودرك ملكي، وجمارك، ووحدة اقتصادية، واستثمارات كبيرة تغير وجه المنطقة كميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تيزنيت – الداخلة، وقنصليات لثمان وثلاثين دولة منتشرة في العيون والداخلة.

بعثة المينورسو، منذ إنشائها سنة 1991 بموجب القرار 690، لم تكن أبدًا سلطة وصاية أو إدارة، بل كانت بعثة مراقبة تقنية روتينية لوقف إطلاق النار. فإذا انتهت هذه البعثة، فإن من يبقى هو صاحب السيادة الفعلية والقانونية، وهو المملكة المغربية. وهذا ما أكده بلاغ الديوان الملكي حين طالب بإنهاء وجود طواقم البعثة ومركباتها ورموزها في الأيام المقبلة.

ثالثاً: وقف إطلاق النار التزام دولة مسؤولة

قد يخلط البعض بين انتهاء المينورسو وانتهاء وقف إطلاق النار، وهو اتفاق عسكري منفصل. التزم به المغرب منذ 1991 ولم يخرقه أبدًا، بينما أقدمت جبهة البوليساريو على خرقه بشكل صريح وعلني وموثق في 13 نوفمبر 2020 بإغلاق معبر الكركرات، مما استدعى تدخل القوات المسلحة الملكية لإعادة فتحه وتطهير المنطقة بالكامل. لذلك، فإن المغرب سيبقى ملتزمًا بوقف إطلاق النار كدليل على اعتباره دولة مسؤولة تحترم القانون الدولي، لكنه سيبقى أيضًا حازمًا في الدفاع عن وحدة أراضيه، كما أضاف بلاغ الديوان الملكي. فالمنطقة العازلة الممتدة لخمسة كيلومترات شرق الجدار الأمني هي خط أحمر. وقد أثبتت التجربة منذ 2021 أن أي تسلل مسلح إليها يواجه بحزم وفورية في إطار الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يمنحه القرار 2797 نفسه الشرعية حين أكد على احترام سيادة المغرب وأمنه الوطني.

رابعاً: الفيتو المتبادل بدل إسقاط كلمة الاستفتاء أسقط البعثة بأكملها

ما حدث في مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر لم يكن مفاجئًا. فالولايات المتحدة، عبر سفيرها مايك والتز، قالتها بوضوح أمام المجلس: "المينورسو أصبحت للأسف رمزًا ثابتًا لمشروع محكوم عليه بالفشل. لقد أوضحنا أننا لا نستطيع دعم تجديد ولايات سنة بعد سنة وعقدًا بعد عقد دون نتائج". وكشف أيضًا أن موظفي البعثة أنفسهم أقروا بأنها تخصص 80% من وقتها لإعادة تموين نفسها فقط، وذكر بأن الأمين العام الأسبق كوفي عنان نفسه اقترح إنهاءها سنة 2002. وهكذا، فإن الفيتو الروسي الذي أسقط المشروع الأمريكي، حقق في الوقت نفسه الهدف الأمريكي الذي كان سيتأجل لستة أشهر على الأقل: إنهاء بعثة لم تعد قابلة للاستمرار. أمريكا أرادت إنهاء المينورسو عبر قرار، فانتهت بقوة الأمر الواقع.

الخلاصة: من إدارة النزاع إلى الحل

ما بعد المينورسو هو بداية مرحلة جديدة دعا إليها جلالة الملك محمد السادس حين أقر عيد الوحدة. مرحلة يتم فيها سحب الملف من التداول السنوي العقيم في مجلس الأمن وتدويل ملف إقليمي مصطنع، والتركيز على الدينامية الثنائية التي مكنت من حشد دعم أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي. إن على مجلس الأمن، إذا أراد العودة إلى الملف، أن يعود بمقاربة جديدة، لا تعيد إنتاج الفشل لخمس وثلاثين سنة أخرى. أما المغرب، فطريقه واضح: التزام بوقف إطلاق النار، حازم في الدفاع عن أراضيه، ومنفتح على حل سياسي واقعي في إطار السيادة المغربية. رحلت البعثة وبقيت الصحراء مغربية التي تم تظهيرها بدماء الشهداء.

الوسوم: الحكم الذاتي, الصحراء المغربية, المينورسو, مجلس الأمن

شارك الخبر: