المغرب
سياسة

انتهاء مهام المينورسو: المغرب يحول التهديد إلى فرصة تاريخية لحل قضية الصحراء

العمق المغربي2 نونبر 2026 في 15:380 مشاهدة
انتهاء مهام المينورسو: المغرب يحول التهديد إلى فرصة تاريخية لحل قضية الصحراء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مستجدات القضية الوطنية والرهانات المستقبلية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وجهة نظر نورالدين قربال

2 نوفمبر 2026 - 15:37

مستجدات القضية الوطنية والرهانات المستقبلية

نورالدين قربال

2 نوفمبر 2026 - 15:37

يُعد انتهاء مهام بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) رسمياً، بعد 35 عاماً من الوجود الذي وصف بالفاشل لعدم تحقيقه الأهداف المرجوة، أبرز مستجد يمكن الاعتزاز به. لقد استفاد المغرب من الفيتو الروسي، الذي حوّله من تهديد إلى فرصة للانعتاق من قلق مصطنع دام أكثر من خمسين عاماً. انتهت ولاية البعثة بعد عدم تصويت مجلس الأمن على تجديدها، وانتهت فعلياً في منتصف ليل 31 أكتوبر الماضي.

لقد تأكد المجتمع الدولي من حقيقة القضية، وأدرك أن أطروحات النظام الجزائري واهية وتفتقر إلى المنطق القانوني. أما الجبهة، التي تعمل بالوكالة، فقد أيقنت بجدية الطرح المغربي الواقعي والمصداقي. ورغبة في إنهاء هذه القضية التي طال أمدها، تم اتخاذ هذا القرار.

من المتوقع أن يتم فك أسر المحتجزين وعودتهم إلى وطنهم للمساهمة في تنميته، بناءً على تنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وفقاً لمضمون القرار الأممي 2797. هؤلاء ليسوا لاجئين، فالنظام الجزائري لم يسمح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإحصائهم خوفاً من الفضيحة، نظراً لأن بعضهم ليسوا مغاربة. يتحمل النظام الجزائري مسؤولية وضعهم المزرى، خاصة الأطفال والنساء، الذين يعيشون في سجن كبير يحاصرهم النظام للاحتفاظ بهم كورقة سياسية. أين حرية التنقل والتعبير والتحرر لنظام سخر كل خيراته لمعاداة المغرب؟

لقد طرح المغرب ثلاثة حلول لساكنة المخيمات: العودة إلى الوطن، أو البقاء هناك، أو السفر إلى بلد آخر. وهذا هو الاستفتاء الحقيقي الذي يحرر النظام المهيمن من هذا الصراع المفتعل ويتفرغ لشعبه. تمت مقاربة قضية الصحراء المغربية مقاربة جيواستراتيجية، حيث وظفت الدول الكبرى الرفض لإسقاط قرارين، تاركة أزمة وجود قانوني للمينورسو. فكانت النتيجة أن أشعل المغرب نوراً بدل لعن الظلام، وحوّل التهديد إلى فرصة لتحقيق غاية كبرى هي الإعلان عن طي هذا الملف، وخروج المينورسو من الأقاليم الجنوبية، واحتفال المغرب بعيد الوحدة من طنجة إلى الكويرة.

أما الرهانات المستقبلية، فستتم مع كل المتعاونين، فالمغرب جاهز لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي بناءً على جهوية متقدمة. لقد نهج المغرب دبلوماسية الوضوح والطموح، والوسطية والاعتدال، وكان يتعامل مع كل مستجد بانسجام مع أفقه. تجلى هذا في الانتقال من ردود الأفعال إلى مرحلة إنجاز الأفعال، وسد الفراغ الذي كان سائداً خلال فترة المقاربة الأممية، فأنجز مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، وقلب الموازين وفرض أجندته. وُصفت هذه المبادرة بالمصداقية والجدية والواقعية، ومنذ ذلك الحين، غيرت التقارير الأممية الرؤية.

بناءً على أسس عقدية وسياسية وجيوستراتيجية وثقافية وحقوقية وتاريخية وإنسانية، تم تغيير شروط ومسار التسوية، بتعبير السيد ناصر بوريطة. لقد تم رفض الاقتراح الأمريكي ظناً بأن الأمور ستتعقد، لكن كانت النتيجة هي الحل النهائي للقضية بقدرة قادر. أصيب النظام الجزائري بخيبة أمل، واعتبر خروج المغاربة في المناطق الجنوبية وجميع ربوع المملكة احتفالاً بعيد الوحدة، وبيّن للعالم أن الجبهة صغيرة جداً وأن الساكنة الوحدوية تشكل النصيب الأوفر.

من الظلم اعتبار الجبهة الممثل الوحيد للصحراويين. لقد أعلن جلالته عن إقلاع تنموي خصص له 77 مليار درهم سنة 2014 لبرنامج تنموي بالمناطق الجنوبية، والمغرب ماضٍ في البناء لأنه واثق الخطوات، فالصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه. لقد أدرك العالم أن المغرب في صحرائه انطلاقاً من عقد البيعة والوحدة الترابية والوطنية والملكية الدستورية، قد حقق تنمية شاملة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وبيئياً وحقوقياً. لقد سقط القناع، كما قال السفير الممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة السيد عمر هلال، وفات الأوان على أي اختيار لا ينسجم مع بلاغ القصر الملكي الأخير.

مستحضراً البعد الإنساني للمملكة، ملكاً وشعباً، قرر المغرب التعاون مع الأمم المتحدة ومسؤولي البعثة حتى يغادروا في أحسن الظروف، لأنه لا تجديد أممي لولايتها. بناءً على هذا، ستتوقف الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن الدولي المخصصة لتجديد ولاية البعثة. أمام هذا التطور، أعلنت إسبانيا أن أمريكا وروسيا تسببا في هذا الوضع الذي استثمره المغرب لصالح قضيته العادلة نحو تسوية نهائية لهذا النزاع المفتعل، معتبرة عدم تجديد الولاية خطوة مهمة.

لم يفاجئ المغرب الفيتو الروسي، بل غير قواعد اللعبة بتوجيهات ملكية سامية. تم هذا بعد جلسة مجلس الأمن الأخيرة، واستحضار الفيتو الروسي، والمسؤولية الجزائرية، والدينامية الدولية، وتحيين مبادرة الحكم الذاتي، وتباين مواقف الأطراف. لخص السيد الوزير ناصر بوريطة الأمر بأنه لم يكن مرتجلاً، بل خضع لسيناريوهات معدة سابقاً من قبل العبقرية المغربية التي وافقت النتائج المرجوة انطلاقاً من تغيير طريقة التعامل وإحداث نقلة مركزية في المقاربة الجديدة.

بهذا المنهج، سيسحب المغرب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مدعماً بثلثي أعضاء الأمم المتحدة الذين يقرون بمشروعية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ناهيك عن الكسب الدولي. وهذا عمل يتطلب الجدية والواقعية والشعور بالمسؤولية، والمغرب قادر على تجاوز هذه المراحل لأنه واجه أكثر من هذا خلال 50 سنة، خاصة إذا أخذنا بطبيعة المعارك الجيوستراتيجية التي تتطلب غالباً تسويات سياسية. خاصة وأن الدبلوماسية المغربية، كما رسم صفاتها جلالة الملك، تتسم بالطموح والوضوح والوسطية والاعتدال.

يمكن استنباط ما ذكر في الكلمات التالية: ظل المغرب متشبثاً بالشرعية الدولية ومتعاوناً مع كل الأطراف، حتى وقعت نازلة عدم تصويت مجلس الأمن على تمديد للبعثة، مما دفع بالدبلوماسية المغربية، التي يقودها جلالة الملك، للتعامل مع التهديد بفرصة تاريخية تداخلت فيها السنن الكونية والاجتماعية، لأنها إعلان بطي ملف الصحراء وإخراجه من الأمم المتحدة. لذلك، اعتبر عيد الوحدة شاملاً لدلالات التحرر من تبعات عمرت سنيناً طويلة، وأعلن عيد الوحدة، حسب نص بلاغ للقصر الملكي، “الانتقال من مجرد منطق التدبير إلى مقاربة مبنية على التحول العميق للمحددات”. سيتعامل المغرب، كعادته، بالمرونة والدبلوماسية حتى تتم عملية مغادرة البعثة بسلام بالتنسيق مع الأطراف المعنية. إن انسحاب البعثة هو خروج قانوني من عملية التدويل إلى إرجاع الحقوق إلى أصحابها. لقد ردت المملكة شرعية قضيتها في إطار احترام الشرعية الدولية. لذلك، عبر المغاربة قاطبة، داخلياً وخارجياً، عن تجندهم لإتمام الأوراش المستقبلية والتغلب على الرهانات القادمة بجدية ومصداقية وواقعية تحت القيادة السامية لجلالة الملك حفظه الله.

شارك الخبر: