شقق الكراء اليومي بأكادير: تحول الإقامات العائلية إلى أوكار للدعارة وتهرب ضريبي


هذا الخبر بعنوان "شقق الكراء اليومي بأكادير.. حين تتحول “الإقامات العائلية” إلى وكور للدعارة وملاذ للتهرب الضريبي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاوز أزمة السكن في أكادير مجرد ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب، لتشمل ظاهرة مقلقة تتمثل في الانتشار الواسع للشقق المفروشة المخصصة للكراء قصير المدة، سواء باليوم أو بالساعة. هذه الظاهرة أدت إلى شكاوى متزايدة حول استغلال بعض هذه الوحدات في أنشطة غير قانونية، أبرزها الدعارة، وتحول بعض الإقامات العائلية إلى أماكن مشبوهة تستقبل غرباء على مدار الساعة.
بينما يرى البعض في هذا النشاط فرصة لتحقيق أرباح أكبر مقارنة بالكراء الشهري، يعتبره آخرون استغلالاً تجارياً للعقار خارج الأطر القانونية. وفي خضم ذلك، تجد العديد من الأسر نفسها متضررة، حيث يؤثر هذا الوضع على خصوصيتها وراحة أبنائها وشعورها بالأمان، خاصة مع وجود وسطاء يستقطبون الزبائن ويوفرون الشقق بعيداً عن أعين الرقابة، وفقاً لشهادات متضررين.
تتزايد الشكاوى بشأن هذه الممارسات في أحياء مختلفة من أكادير، منها السلام والداخلة والحي المحمدي. وفي هذا السياق، حصلت جريدة “العمق المغربي” على شكاية جماعية من سكان إقامة “أ.2” بحي السلام، موجهة إلى وكيل الملك، تتضمن اتهامات خطيرة باستغلال شقق في الدعارة والوساطة فيها، بالإضافة إلى تهديدات وممارسات مرتبطة بإدارة الإقامة. يطالب المشتكون بفتح تحقيق والاستماع إلى الأشخاص المذكورين في الشكاية.
تكشف الوثيقة، التي بحوزة “العمق المغربي”، عن حجم الاحتقان الذي تعيشه أسر الإقامة. تتهم الشكاية أشخاصاً، بينهم السنديك “م.ع” وعدد من السماسرة، بتسهيل كراء شقق باليوم والساعة لغرباء عن الإقامة، في ظروف يربطها المشتكون بممارسات الدعارة والوساطة فيها. يوضح أصحاب الشكاية أن الأمر يتجاوز مجرد عمليات كراء عادية، بل هو نشاط منظم بين الوسطاء والراغبين في استغلال الشقق، مما يؤدي إلى توافد غرباء بشكل متكرر وتحول بعض الوحدات إلى أماكن لممارسات منافية لطبيعة الإقامة العائلية.
تتحدث الشكاية عن تكرار أصوات وصراخ وعبارات ذات إيحاءات جنسية، وسلوكيات مخلة بالحياء، بالإضافة إلى ادعاءات بتعاطي المخدرات والممنوعات داخل بعض الشقق أو بمحيطها. هذه الأوضاع تسببت، حسب المشتكين، في إزعاج وحرج أمام أسرهم وأبنائهم، وأثرت على العلاقات بين الجيران، مع تخوف بعض السكان من الاعتراض خشية التعرض للتهديد أو الانتقام.
بالإضافة إلى الأسماء الواردة في الشكاية، توصلت الجريدة بشهادات من سكان آخرين تذكر أسماء وسطاء ينشطون في مجال الكراء قصير المدة، مثل “و.ح” والسيدة “ل.ف”. هذه المعلومات مستقلة عن الوثيقة الرسمية، ولم تتمكن الجريدة من التحقق منها بشكل مستقل.
في شهادات تعكس جوانب من هذا النشاط، قالت شابة تدعى “ف.ج” (25 عاماً) إن عدداً كبيراً من عمليات كراء الشقق اليومي في حيي السلام والداخلة ترتبط بأغراض الدعارة. وأوضحت أنها تعاملت مع وسطاء في هذا المجال، وأن بعض عمليات الكراء تتم خارج أي ضوابط قانونية. كما أشارت إلى أن بعض صديقاتها الناشطات في الدعارة يقمن بكراء شقق بعقود شهرية ثم يعيدن تأجيرها باليوم أو بالساعة لتحقيق مداخيل مالية.
من جهته، أكد السمسار “أ.ك” أن ظاهرة إعادة كراء الشقق المفروشة بعد استئجارها شهرياً قد انتشرت بشكل ملحوظ. وأوضح أن بعض الشبان والشابات يستأجرون شققاً شهرياً ثم يعيدون عرضها للكراء باليوم أو بالساعة لأغراض مشبوهة. وأضاف أن بعض مالكي الشقق على علم بهذه الأنشطة، بما فيها ممارسات الدعارة، مما يثير تساؤلات حول مسؤوليتهم القانونية.
لم تقتصر الشكاية المقدمة لوكيل الملك على اتهامات الكراء قصير المدة، بل امتدت إلى طريقة إدارة المرافق المشتركة للإقامة. تحدث المشتكون عن تحكم السنديك “م.ع” في كاميرات المراقبة، وتشغيلها وإطفائها، بالإضافة إلى إطفاء الإنارة في فترات ليلية. يعتبر المشتكون أن هذه الممارسات تثير تساؤلات حول مراقبة مداخل الإقامة وتوفير الحماية للسكان، خاصة مع الحركة المتواصلة للغرباء.
كما أثاروا غياب قانون داخلي واضح ينظم الحياة المشتركة، وعدم تعليق القواعد المنظمة للإقامة، وعدم عقد جموع عامة منتظمة، مشككين في الوضعية القانونية للسنديك وطريقة إدارته لشؤون المجمع السكني. هذه المعطيات، إن ثبتت، تثير أسئلة حول مسؤولية الجهات المشرفة على الإقامات السكنية في ضمان سلامة المرافق المشتركة واحترام قواعد الملكية المشتركة، ومدى إمكانية استغلال اختلالات التدبير لتسهيل أنشطة تضر بالسكان.
من أبرز ما ورد في الشكاية هو الحديث عن أجواء من الخوف والتوتر داخل الإقامة، حيث تعرض السكان لتهديدات وتخويف ومخاوف من المساس بسلامة أبنائهم أو ممتلكاتهم. كما يخشون التعرض لاتهامات كيدية أو الانتقام بسبب اعتراضهم على ما يجري.
دفعت هذه الأوضاع بعض الأسر إلى مغادرة الإقامة وبيع شققها بأثمان أقل من قيمتها الحقيقية، بسبب الظروف التي لم تعد توفر شروط السكن المريح والآمن. تعكس هذه الإفادات حجم التوتر الذي يعيشه المشتكون، خاصة وأن الأمر يتعلق بإقامة تضم أسرًا وأطفالًا، يفترض أن توفر لهم بيئة هادئة وآمنة.
لتعزيز مطالبهم، أرفق السكان شكايتهم بلائحة تضم أسماء وتوقيعات عدد منهم، بالإضافة إلى قرص مدمج يحتوي على تسجيلات توثق بعض الممارسات المشتكى منها. طالب أصحاب الشكاية النيابة العامة بفتح تحقيق شامل، والاستماع إلى جميع الأطراف، وتكليف الشرطة القضائية بإجراء تحريات ميدانية، والتدخل عند حالات التلبس، وترتيب الآثار القانونية اللازمة. كما طالبوا بإجراءات تتعلق بإدارة الإقامة، منها تغيير السنديك والحراس، وإبعاد الوسطاء المتهمين بتسهيل أنشطة غير قانونية.
تفتح هذه الشكاية النقاش حول سوق الشقق المفروشة للكراء قصير المدة في أكادير، والأرباح المالية التي يحققها بعض المتدخلين فيه. يتجه عدد من الملاك إلى تفضيل الكراء اليومي والساعي على الإيجار الشهري لما يوفره من عائد مالي أكبر.
يرى متضررون أن بعض أصحاب الشقق يحققون أموالاً طائلة، خاصة عند استغلال الوحدات السكنية خارج الضوابط القانونية، بما في ذلك وضعها رهن إشارة أشخاص لاستعمالها في أنشطة الدعارة. تبرز هنا تساؤلات حول مدى التزام هؤلاء الملاك بالواجبات الجبائية، وما إذا كانت المداخيل يتم التصريح بها لدى المصالح المختصة، أم أن جزءاً منها يجري خارج منظومة الرقابة، مما يطرح إشكالية التهرب الضريبي.
كما يثير انتشار الوسطاء والسماسرة أسئلة حول طبيعة نشاطهم ومدى خضوعه للقواعد القانونية والجبائية المنظمة للوساطة العقارية، خاصة مع تكرار العمليات التي تدر مداخيل مالية على مختلف المتدخلين.
لا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الجوانب الأمنية والاجتماعية والجبائية، بل تمتد إلى سوق الإيجار السكني، حيث يواجه آلاف المواطنين صعوبة متزايدة في العثور على شقق للكراء الشهري، بسبب ارتفاع الطلب وتوجه الملاك إلى الكراء قصير المدة. يساهم تحويل الوحدات السكنية من الكراء طويل الأمد إلى الكراء اليومي والساعي في تقليص العرض المتاح للأسر الباحثة عن سكن قار، وزيادة المنافسة على الشقق المعروضة للإيجار الشهري، خاصة للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.
تتجلى هنا مفارقة اجتماعية؛ فبينما تعاني أسر كثيرة من صعوبة توفير سكن شهري مناسب، تتحول شقق أخرى إلى مصدر لمداخيل يومية متكررة قد تفوق بكثير ما يمكن تحصيله من عقود الكراء التقليدية. بالنسبة لمدينة أكادير، التي تشهد توسعاً عمرانياً واستقطاباً للسكان والباحثين عن العمل والدراسة، فإن اتساع هذا النمط من الاستغلال العقاري يطرح تساؤلات حول تأثيره على توازن سوق الكراء، ومدى الحاجة إلى وضع آليات أكثر فعالية لتنظيم الشقق المفروشة وضبط شروط استغلالها، بما يضمن حق الأسر في الحصول على سكن قار بأسعار معقولة.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد