من تايوان إلى كتالونيا: دروس في مواجهة الانفصال وتمسك الدول بالوحدة الترابية


هذا الخبر بعنوان "من تايوان إلى كتالونيا .. تجارب تواجه النزعات الانفصالية وتتمسك بالوحدة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في النظام الدولي المعاصر، تُعدّ فكرة الدولة الواحدة كاملة السيادة حصنًا وجوديًا تسعى العواصم العالمية للدفاع عنه. لم تعد الحدود الجغرافية مجرد خطوط ترسم الخرائط، بل أصبحت هوية جامعة وعقدًا سياسيًا غير قابل للمساومة. ورغم التحولات في مفاهيم اللامركزية والإدارة المحلية، يظل مبدأ الوحدة الترابية حجر الزاوية لبقاء الدولة، حيث إن فتح باب النقاش حول السيادة داخل الدول الوطنية قد يؤدي إلى تصدع شامل على أسس دينية، مذهبية، عرقية، أو قبلية.
من هذا المنطلق، تبلورت ردود فعل العديد من البلدان تجاه النزعات الانفصالية، موازاة مع الصرامة الدستورية والعسكرية في حماية الأمن القومي. يبرز النموذج المغربي في إدارة ملف أقاليمه الجنوبية كحالة أصيلة لاستكمال السيادة الترابية وتصفية الاستعمار، استنادًا إلى الشرعية القانونية والتاريخية المدعومة بالعمل الدبلوماسي الذي يعتبر أراضي المملكة، من طنجة إلى الكويرة، مسألة غير قابلة للتفاوض أو التنازل.
لا ينفصل الموقف المغربي عن المنطق الذي تعتمده الدول الكبرى في مواجهة النزعات التفكيكية، كما تجسد في حالة إسبانيا مع مطالب انفصال إقليم كتالونيا. عندما حاولت القيادات المحلية تنظيم استفتاء أحادي الجانب عام 2017، تحركت الدولة المركزية في مدريد بكل أدواتها السيادية، مستندة إلى المادة الثانية من الدستور التي تؤكد على "وحدة الأمة الإسبانية التي لا تنفصل". وصل الأمر إلى الملاحقة القضائية لدعاة الانفصال، مثل رئيس حكومة كتالونيا السابق، كارلوس بودجمون.
في بريطانيا، تكررت لغة الصرامة السيادية. رغم إتاحة لندن الفرصة لاسكتلندا للتصويت على الانفصال في استفتاء عام 2014، الذي حسم خيار البقاء، إلا أن محاولات تكرار التجربة قوبلت بقرار للمحكمة العليا البريطانية عام 2022، أكد عدم امتلاك البرلمان الاسكتلندي صلاحية تنظيم استفتاء ثانٍ بمعزل عن موافقة برلمان "وستمنستر" المركزي.
على الضفة المقابلة من العالم، تقدم جمهورية الصين الشعبية نموذجًا متفردًا في التمسك بوحدة أراضيها في قضية تايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها في إطار مبدأ "الصين الواحدة". تقف الصين بحزم في وجه أي محاولة لاكتساب تايبيه صفة الشرعية الدولية، وأقرت "قانون مناهضة الانفصال" الذي يتيح استخدام كل الوسائل ضد أي تمرد انفصالي.
في روسيا الاتحادية، كادت رياح الانفصال في تسعينيات القرن الماضي أن تعصف بالدولة، حين أعلنت الشيشان انفصالها المسلح وسط انهيار الاتحاد السوفيتي. تدخل الجيش الروسي لقمع التمرد في الحرب الشيشانية الأولى. عادت روسيا لشن حرب ثانية أواخر التسعينيات بعد عدم اعترافها بسلطة الرئيس الشيشاني حينها أصلان مسخادوف، لتنجح موسكو بعدها في إحكام قبضتها على الشيشان.
القاسم المشترك بين هذه التجارب يجد سنده في الفقه القانوني الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي ينتصر لسلامة أراضي الدول واستقلالها السياسي. تستغل بعض الأطراف مبدأ "حق تقرير المصير" وتأويله في غير سياقه، والدفع بخيار "الاستفتاء" لتقسيم الدول وتفكيكها.
في هذا السياق، يبرز نموذج الجزائر التي تتمسك بخيار "الاستفتاء" في الصحراء المغربية، رغم تأكيد المجتمع الدولي استحالته. هذا الموقف الجزائري لا ينطلق من اعتبارات قانونية، بل من إسقاط نفسي وتاريخي متجذر في ذاكرة الجزائر السياسية التي قامت على أساس استفتاء نظمته فرنسا. ورغم قيامها كدولة على أساس استفتاء فرنسي، وتشجيعها "تقرير المصير" في الصحراء المغربية، تبدو الجزائر متناقضة في خطابها السياسي عندما يتعلق الأمر بواقعها الداخلي، إذ ترفض مطالب استقلال منطقة القبائل وتصفها بـ"الإرهابية"، بل تتهم المغرب بدعم قيادات حركة استقلال القبائل (ماك).
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة