المغرب
سياسة

ندوة بالرباط: خبراء يرصدون التحولات القانونية والسياسية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

هسبريس3 نونبر 2026 في 15:560 مشاهدة
ندوة بالرباط: خبراء يرصدون التحولات القانونية والسياسية الحاسمة في قضية الصحراء المغربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ندوة بالرباط ترصد التحولات القانونية والسياسية في قضية الصحراء المغربية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نظمت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط ندوة دولية تناولت التطورات الأخيرة في ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية، خاصة بعد عدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو”. أكد أساتذة جامعيون مغاربة أن هذه المستجدات تمثل بداية مرحلة جديدة في تدبير النزاع حول الصحراء المغربية، وتستدعي استيعاب التحولات القانونية والسياسية والدبلوماسية التي باتت تطبع هذا الملف. كما تطرقت الندوة إلى المسار المستقبلي للقضية الوطنية الأولى، واستعرضت التحديات السياسية والدبلوماسية التي تواجه المملكة، بالتزامن مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة.

في هذا السياق، أوضح عباس الوردي، أستاذ القانون العام بالكلية، أن اتفاقية مدريد لعام 1975 كانت نقطة تحول أساسية في ترسيخ الوحدة الترابية للمملكة ومواجهة أطماع الخصوم. وأشار إلى أن المغرب، تحت قيادة الملك الراحل الحسن الثاني، واجه استهدافاً ممنهجاً لاستقراره عبر محاولات انقلابية مدعومة من دول معارضة لمشروعه التنموي والسياسي. كما اعتبر أن جبهة “البوليساريو” تأسست نتيجة تلاقي أطماع خارجية استهدفت استقلال المغرب ووحدته. وأبرز الوردي أن المؤسسة الملكية المغربية تمثل نموذجاً في نبذ التطرف وتغليب الحوار البناء، على عكس النهج التصعيدي لخصوم المملكة. وحمّل المتحدث الجهات الممولة للتنظيم الانفصالي مسؤولية معاناة ساكنة مخيمات تندوف، مؤكداً افتقارها لصفة “مخيمات اللجوء” وحرمانها من المساعدات الدولية، مستشهداً بتقارير أممية تدين تحويل المساعدات الإنسانية.

ويرى الوردي أن جبهة “البوليساريو” هي واجهة للمؤسسة العسكرية الجزائرية، التي تتحكم في الحكم وتفتقر إلى نهج دبلوماسي مدني. وأضاف أن هذا النهج يفسر توتر علاقات الجزائر مع دول الجوار الإفريقي، وأن التقارب بين مالي والنيجر يسعى لقطع الطريق أمام التدخلات التي تؤجج الأزمات الإقليمية. وأكد أن الاستهداف لا يطال المغرب وحده، بل هو معاناة إقليمية ناجمة عن محاولات زرع الفتنة في المنطقة المغاربية. وأشار إلى أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يؤكد سيادة المغرب وحقه التاريخي على أراضيه، وأن المغرب لا يتفاوض على صحرائه أو سيادته، بل يحتكم إلى الشرعية الدولية لحل النزاع.

من جهته، صرح محمد عصام العروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية والاستراتيجية، بأن قضية الصحراء المغربية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب مراجعة الأبعاد الاستراتيجية للتحول في المرجعية الأممية. وأوضح أن موضوع “تفعيل الحكم الذاتي وصعوبة التنزيل في سياق إقليمي متوتر” يستدعي مقاربة تدخلية وتصوراً استراتيجياً متكاملاً، خاصة في ظل القرارات الأممية الأخيرة التي تكرس مبادرة الحكم الذاتي وتنفي الاستفتاء. وأفاد العروسي بأن الدبلوماسية الملكية حققت انتصارات وشراكات حاسمة، توجت بالاعتراف الأمريكي والتحاق قوى كبرى بتأييد مغربية الصحراء، مقابل تراجع الاعتراف بالكيان الوهمي. واعتبر أن هذا التقدم يصطدم بتعقيدات قانونية وسياسية تتطلب تفكيك العلاقة بين تقرير المصير والحكم الذاتي، وحسم مسألة التمثيلية بدحض ادعاءات “البوليساريو”. ولفت إلى أن النزاع يتجاوز حدوده الإقليمية ليرتبط بلعبة المصالح وتوازنات القوى العالمية، مشيراً إلى أن الموقف الروسي واستخدام حق النقض “الفيتو” يندرج ضمن التنافس الجيو-سياسي مع واشنطن وحماية المصالح الروسية مع الجزائر.

وأوضح أن العالم يتجه نحو محاور التعاون، بينما لا تزال آليات مجلس الأمن تخضع لحسابات “الفيتو”. وأضاف أن الدبلوماسية المغربية رسخت قواعد جديدة ترتكز على الانتقال من إدارة الوضع القائم إلى المرجعية التفاوضية القائمة على المفاوضات المباشرة، وإقرار المسؤولية السياسية والقانونية المباشرة للجزائر كطرف رئيسي في النزاع. وخلص العروسي إلى توصيات جوهرية تتلخص في التثبيت الفني للاتفاق الإطار، ومواصلة حشد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وتشديد الضغط الخارجي على الجزائر، معتبراً أن آفاق التغيير والتحول الاستراتيجي ما زالت مفتوحة نحو الطي النهائي للملف.

في سياق متصل، اعتبر عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن إنهاء مهام بعثة “المينورسو” كان نتيجة طبيعية لعجز مجلس الأمن عن اعتماد أي من مشروعي القرارين الأمريكي والروسي، مما أدى إلى انتهاء الغطاء القانوني للتمديد الأخير. وأشار إلى الدلالات السياسية للتصويت، حيث حظي المشروع الأمريكي بتأييد واسع، مقابل “فيتو” روسي. وتضمن المقترح الأمريكي تحولات جوهرية، أبرزها اعتماد مقترح الحكم الذاتي أساساً وحيداً للمفاوضات، ونزع الصفة التمثيلية الحصرية عن جبهة البوليساريو، والسعي لحذف وظيفة “الاستفتاء”. وسجل حامي الدين أهمية بلاغ الديوان الملكي الذي أعلن إنهاء البعثة بعد انتفاء وظائفها الميدانية، وبيان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الذي رسّم أممياً إطلاق مرحلة التصفية. واعتبر أن المغرب وظف “الفيتو” الروسي كفرصة لإنهاء “مأسسة الجمود” وتجريد النزاع من رمزيته الدولية.

وبخصوص الآفاق المستقبلية، يرى حامي الدين أن المرحلة المقبلة تحتكم لسيناريوهين أساسيين. يتمثل السيناريو الأول في “انتقال مضبوط” يواصل فيه المغرب التزامه الميداني ويعزز دينامية فتح القنصليات وتدفق الاستثمارات. أما السيناريو الثاني فيتعلق بـ”مسار تفاوضي” برعاية الولايات المتحدة الأمريكية خارج أروقة مجلس الأمن، يرتكز حصراً على مبادرة الحكم الذاتي. واستبعد الأستاذ الجامعي فرضية “التصعيد العسكري” نظراً للخلل في موازين القوى ووجود كوابح إقليمية ودولية ترفض الانزلاق نحو الحرب.

شارك الخبر: