سفير تونسي سابق: الجزائر وليبيا كيانات مصطنعة تواجه تفككاً حتمياً


هذا الخبر بعنوان "سفير تونسي: الجزائر كيان مصطنع" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد إلياس القصري، السفير التونسي السابق في كل من ألمانيا والهند وكوريا الجنوبية واليابان، أن الأزمة الهيكلية التي تعصف بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل تتجاوز مجرد الإخلالات الأمنية الظرفية. وأوضح القصري، في مقال نشره على صفحته الرسمية على فيسبوك، أن التشكيلات الجيوسياسية الحالية لكل من الجزائر وليبيا هي كيانات مصطنعة حديثة لم تكن موجودة قبل الاستعمار الفرنسي والإيطالي. وأشار إلى أن محاولة فرض دولة مركزية بيروقراطية على مجتمعات ذات تضامنات قبلية وإقليمية قد فشلت هيكلياً، وأن القوى الطاردة المركزية في ليبيا والإنهاك الجزائري ينذران بتصحيح تاريخي للموروث الترابي المنبثق عن مؤتمر برلين.
واعتبر الدبلوماسي السابق أن الحالة الليبية دليل على استحالة بناء دولة حديثة دون عقد اجتماعي ووعي وطني مشترك، مشيراً إلى أن التوحيد الإداري الذي فرضه المرسوم الفاشي الإيطالي عام 1934 دمج بالقوة ثلاث ولايات عثمانية متميزة، وأن محاولات بناء دولة ليبية واحدة فشلت. وأضاف أن المسارات التي ترعاها الأمم المتحدة تصطدم بالارتداد نحو أقطاب الشرعية العضوية لفترة ما قبل الاستعمار، حيث ترفض برقة استحواذ طرابلس على مواردها، وتنقسم فزان إلى شبكاتها العابرة للصحراء، معتبراً هذا التفتت هو التوازن الاجتماعي والسياسي الحقيقي للفضاء الليبي.
وأوضح القصري أن الجزائر، المبنية على نفس المنظومة المركزية التي ضخمتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية، تواجه حتمية تاريخية مماثلة. وأشار إلى أن الدبلوماسية الجزائرية تلتزم بمبدأ "عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار" لمنظمة الوحدة الإفريقية (1964) خوفاً من زعزعة استقرار أطرافها، مثل منطقة القبائل والطوارق، والمجموعات التي عاشت تاريخياً تحت السيادتين التونسية والمغربية.
وأكد السفير السابق أن هذه الهشاشة البنيوية تدفع النظام العسكري الجزائري نحو سياسة الهروب إلى الأمام، حيث تجد الجزائر نفسها مكشوفة على ثلاث جبهات مضطربة: شرقاً، المأزق الليبي يفلت من نفوذها؛ وجنوباً، إلغاء اتفاق مالي وقطع القنوات في النيجر يهدد بفتح جبهة حرب على الحدود الليبية الجزائرية النيجرية؛ وغرباً، نهاية الآلية العازلة الأممية (المينورسو) في الصحراء تعيد شبح حرب استنزاف مكلفة مع المغرب.
وتابع القصري أن الإخفاقات الاقتصادية والسياسية للنموذج الجزائري تظهر بوضوح، حيث إن الخنق الأمني للتطلعات الديمقراطية والتبعية لريع نفطي متقلب يمنعان الازدهار، محولين الدولة إلى قلعة محاصرة.
في ظل هذا التحول، اعتبر القصري أن تمسك العقيدة الدبلوماسية التونسية بالوضع القائم لما بعد الاستعمار هو انحراف جيوسياسي. وأشار إلى أن تونس، التي تجد نفسها بين جارين مضطربين ذوي نزعات هيمنة، تستنزف قواها في تأمين حدود مصطنعة.
ودعا الدبلوماسي السابق إلى عقلنة علاقات الجوار، مؤكداً أن التعامل المباشر مع أقطاب سلطة محلية مستقرة يمنح تونس فرصاً لشراكات اقتصادية وأمنية مباشرة، قائمة على تضامنات فعلية ومصالح متوازنة بدلاً من الإكراه العسكري لدول مركزية متصارعة. وخلص إلى أنه من خلال التخلي عن دعم منظومة استعمارية متهالكة، ستتجنب تونس انتقال التناقضات إليها، وستتمكن من التموضع كقطب دبلوماسي واجتماعي واقتصادي طبيعي لفضاء مغاربي تعددي ومتوازن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة