المغرب
تكنولوجيا

المغرب يعزز سيادته الوطنية في الذكاء الاصطناعي عبر نماذج وطنية وبيانات مفتوحة واستثمارات ضخمة

العمق المغربي3 نونبر 2026 في 18:220 مشاهدة
المغرب يعزز سيادته الوطنية في الذكاء الاصطناعي عبر نماذج وطنية وبيانات مفتوحة واستثمارات ضخمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نماذج وطنية وبيانات مفتوحة واستثمارات.. المغرب يسعى لتحقيق السيادة الوطنية في الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تضع وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي في صلب أولوياتها خلال سنة 2027، بهدف الانتقال من مرحلة إرساء القدرات والأصول التكنولوجية الأولية إلى توسيع استخدامها وتثمينها. هذا التوجه يعزز استقلالية المغرب في تطوير الحلول الرقمية وتوظيفها داخل الإدارات العمومية والمقاولات والجامعات ومراكز البحث.

يأتي هذا المسعى في إطار تنزيل خارطة الطريق الوطنية “المغرب للذكاء الاصطناعي 2030″، التي تهدف إلى تطوير نماذج وطنية سيادية تستجيب للخصوصيات اللغوية والثقافية والمؤسساتية للمملكة، وتوفير موارد تكنولوجية قابلة لإعادة الاستخدام والتطوير المستمر. تراهن الوزارة، حسب مذكرة تقديم مشروع ميزانية الوزارة، على تطوير رصيد وطني من البيانات العمومية المهيكلة والموثقة والقابلة لإعادة الاستخدام، إلى جانب استكمال تطوير نموذج لغوي وطني مفتوح المصدر، ونماذج متخصصة في التعرف على النصوص وتوليد الكلام بالدارجة المغربية، مما يقلل الاعتماد على الحلول الخارجية ويوفر أدوات رقمية ملائمة للسياق المغربي.

تشمل البرامج المقررة تعزيز نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتحويل نتائج الشراكات الدولية إلى أصول وطنية مستدامة، لتمكين الفرق المغربية من امتلاك القدرة على تطوير النماذج وتدريبها وتقييمها ونشرها بصورة مستقلة. لا يتوقف الرهان عند تطوير النماذج والبيانات، بل يمتد إلى استشراف تكنولوجيات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي، بما فيها الوكلاء القادرون على استخدام الأدوات وتنفيذ المهام تحت الإشراف، والتوائم الرقمية، والذكاء الاصطناعي المتجسد في الصناعة والفلاحة واللوجستيك والتنقل.

مشاريع تجريبية:

تضع الوزارة تطوير البيانات العمومية القابلة لإعادة الاستخدام ضمن أولوياتها الأساسية، باعتبارها موردا استراتيجيا لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعزيز البحث والابتكار. تعتزم الوزارة مواصلة تنفيذ برنامج “Data Factory”، الهادف إلى تحويل البيانات العمومية إلى مجموعات مهيكلة وموثقة وقابلة للاستثمار من طرف مختلف الفاعلين. في المرحلة الأولى، ستطلق الوزارة ما بين ثلاثة وخمسة مشاريع تجريبية بشراكة مع الإدارات المنتجة للمعطيات، بهدف إعداد مجموعات بيانات مرجعية وإتاحتها وفق شروط واضحة، مع ربط كل مشروع بحاجة عملية محددة وإشراك جهة مستفيدة في إعادة استخدام البيانات، سواء تعلق الأمر بإدارة عمومية أو جامعة أو مقاولة.

ستشمل هذه العملية توثيق مصادر البيانات وجودتها وشروط الولوج إليها وتحيينها، فضلا عن إرساء حالات استعمال فعلية تبرز قيمتها المضافة، مع التمييز بين البيانات المفتوحة القابلة للنشر وتلك التي تتطلب ترتيبات خاصة للاستفادة منها. تعتزم الوزارة توسيع البرنامج تدريجيا ليشمل مجالات ذات أهمية اقتصادية واجتماعية، من بينها التشغيل وريادة الأعمال والثقافة والمحتويات السمعية البصرية والموارد اللغوية والبيانات الإحصائية والترابية والفلاحة والتنقل، إضافة إلى البيانات القانونية والإدارية.

تحظى الموارد اللغوية الأمازيغية بعناية خاصة في هذا الورش، من خلال الإعداد التدريجي لمتون لغوية وصوتية مرجعية وتفريغات نصية بشرية ومجموعات للتقييم، في إطار مشروع “AmazighIA”، مع احترام متطلبات الجودة والحقوق المرتبطة باستعمال البيانات.

نموذج لغوي وطني:

في مجال تطوير النماذج الوطنية السيادية، تعتزم الوزارة استكمال تطوير إصدار أول من النموذج اللغوي الوطني، بما يجعله ملائما للغات المغرب ومعارفه واحتياجاته المؤسساتية والثقافية، مع إتاحته بصيغة مفتوحة المصدر ومرفقا بالتوثيق ونتائج التقييم. ستشمل عملية تقييم هذا النموذج قياس الجودة اللغوية ومدى استيعابه للمعارف المرتبطة بالسياق المغربي، فضلا عن موثوقيته وقدراته العامة ومستوى السلامة، على أن يستمر تحسينه اعتمادا على نتائج الاختبارات وملاحظات المستخدمين.

بموازاة ذلك، ستعمل الوزارة على استكمال وتسليم نموذج وطني متقدم للتعرف الضوئي على النصوص (OCR)، مع اهتمام خاص بالوثائق الإدارية والقانونية المغربية والكتابة العربية. سيتم إدماج هذا النموذج ضمن المنصة الوطنية للخدمات الرقمية، بما يتيح تحويل الوثائق الممسوحة ضوئيا إلى نصوص قابلة للبحث والمعالجة واستخراج المعلومات، مع تقييم جودة التعرف وإتاحة مراجعة المخرجات.

تشمل المشاريع تطوير نموذج وطني لتوليد الكلام بالدارجة المغربية، من خلال تحويل النصوص إلى كلام طبيعي وإتاحته بصيغة مفتوحة المصدر وإدماجه ضمن الخدمات الصوتية الوطنية، مما يعزز إمكانية الولوج إلى الخدمات الرقمية بالنسبة للمواطنين الذين يفضلون التواصل الشفهي، ويوفر للباحثين والمقاولات مكونا تكنولوجيا قابلا لإعادة الاستخدام والتطوير. تتضمن هذه الأوراش أيضا مواصلة تحسين نماذج التعرف الآلي على الكلام، خصوصا بالنسبة إلى الدارجة والأمازيغية، مع اعتماد تقييمات تراعي التنوع اللغوي وجودة التفريغ النصي في الاستخدامات الفعلية.

أصول وطنية مستقلة:

تولي الوزارة أهمية خاصة لنقل الخبرات والتكنولوجيا، من خلال مواصلة استثمار الشراكات التكنولوجية والبحثية، والعمل على تحويل المخرجات المحققة إلى أصول وطنية قابلة للاستدامة وإعادة الاستخدام والتطوير. في هذا الإطار، تعتزم استكمال المخرجات المتبقية من الشراكة مع شركة “Mistral AI”، خصوصا في مجالات النماذج اللغوية والتعرف الضوئي على النصوص وتوليد الكلام والتقييم وأدوات التدريب والتطوير والنشر. الهدف الأساسي لهذا الورش هو تمكين الفرق الوطنية من إعادة إنتاج النتائج وتطويرها بصورة مستقلة، من خلال نقل الخبرات والتجارب وضمان امتلاك الكفاءات المحلية للقدرات التقنية والعلمية اللازمة لمواصلة تطوير النماذج وتدريبها وتقييمها ونشرها.

تعمل الوزارة على هيكلة وإتاحة مجموعة من المكونات الوطنية المشتركة لفائدة الباحثين والمقاولات والشركات الناشئة والإدارات العمومية، تشمل النماذج المدربة ومجموعات البيانات والتجهيزات والمعايير المرجعية وأدوات التقييم، فضلا عن المنصات التقنية الداعمة لتطوير الحلول. تستهدف هذه المقاربة إرساء رصيد تكنولوجي وطني مشترك، يتيح للفاعلين الاقتصاديين والبحثيين تطوير حلول جديدة انطلاقا من أصول موجودة وموثوقة، ويعزز فرص البحث التطبيقي والابتكار والتعاون بين مختلف مكونات المنظومة الوطنية.

تكنولوجيات المستقبل:

في إطار استشراف التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، تعتزم الوزارة دراسة واستكشاف مجموعة من التكنولوجيات الناشئة التي يمكن أن تساهم في تطوير الخدمات العمومية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. تشمل مجالات الاستكشاف تطوير التفاعل الصوتي الطبيعي متعدد اللغات، إلى جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على استخدام الأدوات وتنفيذ المهام تحت الإشراف، وهي تقنيات تفتح المجال أمام تطوير خدمات أكثر استقلالية في تنفيذ بعض العمليات، مع الاحتفاظ بالرقابة البشرية.

تتجه الوزارة إلى استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتجسد في مجالات الصناعة والفلاحة واللوجستيك والتنقل، فضلا عن إمكانيات التوائم الرقمية في المحاكاة ودعم اتخاذ القرار العمومي، وغيرها من الاستخدامات المتقدمة ذات القيمة العلمية والاقتصادية والثقافية. لن يقتصر هذا الورش على متابعة التطورات التكنولوجية، بل سيقوم على تحديد حالات استعمال ذات أولوية وتعبئة الشركاء المعنيين، وإطلاق تجارب تطبيقية محدودة النطاق، مع تقييم جدواها التقنية والاقتصادية ومتطلبات السلامة المرتبطة بها قبل اتخاذ قرارات بشأن توسيعها أو تطويرها.

تنتظر الوزارة من هذه العملية تحديد المجالات ذات الأولوية لاستكشاف تطبيقات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي، وإطلاق تجارب أولية مرتبطة بحاجيات محددة، وإعداد تقييمات وخرائط طريق تساعد على توجيه الاستثمارات والجهود نحو الاستخدامات الأكثر جدوى وأثرا.

حكامة جديدة لقياس الأثر:

في مقابل التوسع في تطوير النماذج والخدمات، تضع الوزارة إرساء منظومة لحكامة المشاريع وقياس أدائها وأثرها ضمن المحاور الأساسية لخارطة الطريق، بهدف ضمان نجاعة تنزيل برامج الذكاء الاصطناعي وتقييم المنافع الفعلية التي تحققها. ستشمل هذه المنظومة قياس مدى استخدام الخدمات وتبنيها من طرف الإدارات والمواطنين، وجودة الأجوبة والمخرجات ورضا المستفيدين، فضلا عن مستوى تحسين إنجاز المهام ومؤشرات الأداء التشغيلي واستمرارية الخدمات.

سيتم تطوير آليات لتقييم المكاسب المحققة في الوقت والجهد بالنسبة إلى المهام الإدارية القابلة للمقارنة، وتتبع أثر الحلول الرقمية على تبسيط المسارات وتحسين جودة الخدمات، مع التمييز بين الأهداف المعلنة والنتائج المرصودة فعليا. ستُعد حصائل دورية تسمح بتحديد أولويات التحسين وتوجيه الموارد واتخاذ القرارات المتعلقة بتوسيع الخدمات أو مراجعة نطاق استخدامها، بما يعزز اعتماد التدبير المبني على النتائج.

تعتزم الوزارة إطلاق برنامج للتعريف بالحلول الوطنية للذكاء الاصطناعي ومواكبة اعتمادها داخل الإدارات، من خلال عروض تطبيقية وجلسات للتدريب على الاستخدام وإعداد دلائل مبسطة، مع استهداف مواكبة ثلاث إدارات على الأقل خلال المرحلة الأولى. تعمل الوزارة على إعداد مقاربة مشتركة لتعبئة وتمويل الموارد اللازمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي وتوسيع قدراتها الاستيعابية، تقوم على تجميع الاحتياجات وترشيد الاستثمار وربط الموارد بالخدمات المقدمة فعليا، بما يسمح للإدارات بالاستفادة من حلول آمنة وقابلة للتوسع دون الحاجة إلى إرساء بنيات تقنية مستقلة لكل إدارة.

شارك الخبر: