المغرب

الشيخوخة في المغرب: من تحديات إلى فرص عطاء مستمر

العمق المغربي3 نونبر 2026 في 23:280 مشاهدة
الشيخوخة في المغرب: من تحديات إلى فرص عطاء مستمر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خريف العمر.. بل ربيع العطاء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشكل المسنون في المغرب نسبة 14% من إجمالي سكان المملكة، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى ربع السكان بحلول عام 2050. هذه المعطيات تشير إلى توجه متسارع نحو مجتمع الشيخوخة، مما يستدعي معالجة قضايا المسنين كأولوية مجتمعية. يفرض واقع المسنين تحديات هيكلية في مجالات الصحة، الاجتماعية، والاقتصاد.

التحدي الصحي: يتمثل في قدرة المنظومة الصحية على استيعاب المشاكل الصحية للمسنين وتوفير الرعاية الطبية والنفسية اللازمة لمواجهة هشاشتهم.

التحدي الاجتماعي: يتطلب قدرة المؤسسات على إدماج المسنين في الحياة الاجتماعية، وفك عزلتهم عبر توفير عروض تلبي تطلعاتهم، ودعم استقلاليتهم ولوجهم للفضاءات المختلفة.

التحدي الاقتصادي: يطرح مسألة محدودية إنتاجية شريحة مهمة من المجتمع مقابل ارتفاع تكاليف الرعاية.

قد يُنظر إلى المسنين كعبء، لكن المقاربات المجتمعية الحالية هي التي تفرض عليهم هذا الدور. فعندما يركز الخطاب السياسي على الشباب بمنطق التشبيب بدلاً من تجديد الأفكار، يتم استبعاد المسنين. كما أن غياب فضاء عام مشترك يحترم خصوصيات الجميع يؤدي إلى تشكيل تكتلات فئوية، مما يعزل المسنين ويحد من تفاعل الأجيال. وإجبار المسنين على التقاعد يقلل من احترام قدراتهم وخبراتهم، ويحولهم إلى مستهلكين غير منتجين. معظم هذه التحديات هي نتاج منظومتنا المجتمعية التي تحتاج إلى نقاش واهتمام.

تجارب الدول المتقدمة تقدم حلولاً لمواجهة تفاقم الشيخوخة. تتجه سياسات التقاعد الحديثة نحو حرية الاختيار، حيث يمكن للمسن اختيار التقاعد أو الاستمرار في العمل مع تقليص ساعات العمل. في كندا والولايات المتحدة، يتم تحفيز الموظفين مادياً لتأخير تقاعدهم. في النمسا وألمانيا، يمكن للمسن الاستمرار في العمل بساعات مخفضة. دول مثل النرويج، السويد، وفنلندا لا تلزم أحداً بالتقاعد. اليابان تلزم الشركات باستمرار توظيف المسنين الراغبين في ذلك بعقود مخفضة الساعات.

تسمح أنظمة التقاعد المرنة باستمرار إنتاجية المسنين، وتقديرهم، وانخراطهم الاجتماعي، مع المساهمة في استمرارية صناديق التقاعد. لكنها قد تثير إشكال تزاحم الأجيال. لمعالجة ذلك، تتبنى بعض الدول نموذج تقاسم العمل، حيث يتم توظيف الشباب لتغطية ساعات العمل المقلصة للمسن، مستفيدين من خبرته. كما يتم تخصيص مهام المراقبة والاستشارة للمسنين، والمهام اليدوية والتقنية للشباب.

لا يمكن الاعتماد على العمل بعد التقاعد فقط، فليس كل المسنين لديهم معاشات أو وظائف سابقة. لذا، تظل مراكز الرعاية ضرورية. ولتجنب عزلة المسنين، تبرز فكرة المراكز متعددة الأجيال، التي تجمع المسنين والأطفال والشباب. في هذه المراكز، يشعر المسنون بأهميتهم من خلال مساهمتهم في تنشئة الأطفال، ولقاءاتهم مع مختلف أطياف المجتمع. هذا يجدد أفكارهم ويسهل متابعتهم طبياً، ويساهم في فهم أفضل لمتطلبات سياسات المدينة.

ختاماً، يجب تغيير مقاربتنا للتعامل مع المسنين، والنظر إليهم كخزان للتجربة والخبرة. يتطلب هذا التغيير العقليات وقتاً للتكيف، مما يستدعي التعجيل به. كمثال، البروفيسور الأمريكي جون غوديناف، الذي واصل العمل في جامعة تكساس بعد التقاعد الإجباري، وحصل على جائزة نوبل في سن 97 عاماً.

شارك الخبر: