بنعبد الله يرفع سقف الترشيح لمباريات التعليم إلى الأربعين: إنصاف للكفاءات المؤجلة أم تحدٍ جديد؟


هذا الخبر بعنوان "بنعبد الله وسن الأربعين: إنصاف الكفاءة المؤجلة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد نبيل بنعبد الله، في الثالث من نوفمبر 2026، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عن توجه لرفع سقف الترشيح لمباريات التعليم إلى سن الأربعين. يأتي هذا القرار ليواصل مسار مراجعة الشرط الذي كان محددًا في ثلاثين سنة في عهد الوزير السابق شكيب بنموسى، ثم ارتفع إلى خمس وثلاثين سنة خلال مسؤولية محمد سعد برادة. إن هذا التغيير في الأرقام يعكس قصصًا لأعمار قضت وقتًا في الانتظار، ومؤهلات بقيت خارج المنافسة رغم حاجة أصحابها الماسة إلى فرصة لإثبات جدارتهم.
تتصل هذه المراجعة بجوهر رسالة المدرسة نفسها؛ فالأستاذ الناجح لا يحتاج فقط إلى إتقان مادته، بل إلى الصبر والإنصات وفهم اختلاف التلاميذ. إن من خبر العمل أو تحمل مسؤوليات أسرية يمكن أن يضيف إلى القسم تجربة غنية تعينه على التواصل والتوجيه. هذه الإمكانات تتجلى وتُختبر من خلال التكوين والممارسة، فالنضج يتفاوت بين الأفراد، والكفاءة قد تتوافر لدى شاب كما تتوافر لدى من تقدمت به السنوات.
وقد قدم الوزير تفسيرًا لرفع السقف إلى الأربعين، ربطه بالمسار المهني قبل التقاعد في سن الثالثة والستين. فوفقًا لهذا الحساب، فإن الملتحق في سن الأربعين يستطيع العمل لمدة ثلاث وعشرين سنة، مقارنة بثماني عشرة سنة لمن يلتحق في سن الخامسة والأربعين. إن هاجس استمرارية الموارد البشرية يستحق أن يؤخذ بجدية، خاصة مع ما يتطلبه التأهيل من وقت ومال، وما تحتاجه المؤسسات من استقرار.
غير أن حساب السنوات وحده لا يكفي، بل يجب أن تصاحبه مساءلة حول قيمة العطاء خلال تلك المدة. فثماني عشرة سنة من التدريس المتقن قد تترك أثرًا يمتد عبر أجيال من المتعلمين. لذلك، ينبغي أن يستند اختيار السقف إلى معطيات دقيقة حول كلفة التكوين، وحاجات المدرسة، وجودة الأداء، لضمان وضوح العلاقة بين مدة الخدمة والمردودية التربوية، وليجد القرار سنده في تقييم قابل للنقاش.
ومثلما تنصف هذه المراجعة فئة كانت مستبعدة بالشرط السابق، فإنها تطرح السؤال نفسه لدى من تجاوزوا سن الأربعين. ما الذي يجعل صاحب الأربعين أهلًا للمنافسة، ويخرج منها من يكبره بعام؟ يستدعي هذا السؤال تفسيرًا موضوعيًا للفوارق المعتمدة، فالاختلافات في المسارات الدراسية والاجتماعية تجعل تاريخ الميلاد وحده عاجزًا عن تفسير استعداد الإنسان للعمل، خاصة لمن أخرت ظروف الحياة بداية مساره المهني.
من هنا، يمكن اقتراح مسار للتعاقد يتيح لمن تجاوزوا سن الأربعين التدريس بعقود محددة المدة وقابلة للتجديد، مستقلة عن مسار التوظيف النظامي. يقوم هذا المقترح على رفع سقف سن التعاقد أو إلغائه، مع اعتماد المؤهلات والقدرة على التدريس وحاجات المؤسسات كمعايير للاختيار. بذلك، تستوعب المدرسة طموح الراغبين في التعليم، وتستفيد من تجاربهم المهنية والإنسانية، ضمن إطار واضح يضمن التكوين المناسب، والأجر المنصف، والحماية الاجتماعية، والتقييم الدوري، ويحدد شروط التجديد وإنهاء العقد.
وثمة فرق جوهري بين طول فترة الانتظار وضعف الاستعداد. فقد ينقطع خريج عن التعلم، وقد يواصل آخر تطوير معارفه خارج نطاق الوظيفة العمومية. ومن العدل أن يكشف الانتقاء هذا الفرق، بدلًا من أن تحسمه شهادة الميلاد سلفًا. فالمجتمع يستثمر في تعليم أبنائه سنوات طويلة، ويحتاج إلى صيغ تستعيد ثمرة ذلك الاستثمار كلما ظلت القدرة على العطاء قائمة.
ويمنح توسيع نطاق الترشيح الانتقاء الجيد أهمية أكبر. فحق المنافسة يجب أن يقترن باختبارات منصفة، وتكوين متين، ومواكبة مستمرة تساعد الأستاذ الجديد على امتلاك أدوات المهنة. والغاية هي أن يستفيد التلميذ من كفاءات أوسع، وأن يجد الناجح شروطًا تحوله إلى مدرس مؤهل. بذلك، تلتقي عدالة الفرصة مع جودة التعليم، ويصبح الإنصاف مكسبًا للمدرسة أيضًا.
تبدأ استعادة الثقة بإجراءات تحدد كيفية احتساب السن وشروط المباراة، وبنقاش جاد حول إمكانية إحداث مسار تعاقدي لمن تجاوزوا السقف المحدد. فالشخص الذي ينتظر يحتاج إلى قاعدة مستقرة يرتب على أساسها استعداده وحياته، وأفقًا يتجاوز انتظار قرارات كل وزير جديد. إن رفع السن إلى الأربعين ينصف فئة، ولكنه يبقي فئة أخرى أمام باب مغلق. أما التعاقد المنظم، فيتيح للمدرسة أن تختبر كفاءات هؤلاء، وتستفيد مما راكموه من علم وخبرة. فبين من تجاوزوا هذا السقف، هناك من تأخر موعده مع المهنة دون أن تخبو رغبته فيها؛ ومن حق التلاميذ أن ينتفعوا بعلمه قبل أن يحكم عليه تاريخ ميلاده بالإقصاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة