زاكورة: دعوات لتشديد الرقابة على زراعة البطيخ الأحمر لحماية موارد المياه والواحات


هذا الخبر بعنوان "زاكورة.. مطالب بتشديد مراقبة زراعة البطيخ الأحمر لحماية الفرشة المائية والواحات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة بأنها وضعت المؤسسات والقطاعات المسؤولة عن إدارة الموارد المائية أمام مسؤوليتها في التطبيق الفعلي لمقتضيات القرار العاملي رقم 20، الصادر في 14 أكتوبر الماضي، والذي يهدف إلى تنظيم الزراعات المستنزفة للمياه داخل وخارج الواحات. وحذرت الجمعية من أن يظل القرار مجرد إجراء إداري دون أن ينعكس على واقع إدارة الثروة المائية في الإقليم.
وفي نداء موجه إلى كل من المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، والمقاطعة الفلاحية بزاكورة، ووكالة الحوض المائي لدرعة وادي نون ومديريتها الإقليمية، بالإضافة إلى السلطات الإقليمية والمحلية، دعت الجمعية إلى الالتزام الصارم والمسؤول ببنود القرار لضبط استغلال الموارد المائية والحد من الممارسات التي تستنزفها. وأكدت الجمعية أن فعالية القرار لا تكمن في صدوره فحسب، بل في مدى تطبيقه على أرض الواقع، مشددة على ضرورة مراقبة جميع الأنشطة الزراعية المعنية بنفس المعايير، وتجنب الانتقائية أو منح أي استثناءات قد تفرغ التدابير من أهدافها.
من جانبه، صرح جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، بأن الوضع المائي في الإقليم قد انتقل من مرحلة النقص إلى العجز، بسبب تزايد الضغط على الموارد المائية والمخاطر التي تهدد الأنشطة الفلاحية التقليدية والتوازنات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة. وأوضح أقشباب أن تراجع الوضع المائي يعود لعوامل طبيعية كالجفاف وتوالي سنواته، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة معدلات التبخر، واتساع ظاهرة التصحر، بالإضافة إلى عوامل بشرية، أبرزها التوسع في زراعة البطيخ الأحمر داخل الواحات، والتي وصفها بأنها زراعة مستنزفة للمياه وغير ملائمة لطبيعة المنطقة وإكراهاتها المناخية والمائية.
وأشار أقشباب إلى أن زراعة البطيخ الأحمر دخلت الإقليم قبل حوالي 15 سنة، وأن نسبة الفلاحين المنخرطين فيها لا تتجاوز 5%، بينما يعتمد 95% على زراعة النخيل والمحاصيل المعيشية. وطرح تساؤلات حول توزيع المنافع والأعباء المتعلقة باستغلال الموارد المائية، مشيراً إلى وجود شراكات بين فلاحين محليين ومستثمرين من خارج الإقليم، حيث يتم توفير الأراضي مقابل تمويل المشاريع وتقاسم الأرباح، مع استفادة الأطراف الممولة من الحصة الأكبر.
وربط رئيس الجمعية بين توسع زراعة البطيخ الأحمر وتفاقم اختلالات اجتماعية واقتصادية، مؤكداً أن هذا النشاط لم ينعكس بتحسن ملموس على الأوضاع المعيشية للفلاحين الصغار، في ظل استمرار مظاهر الفقر والبطالة والهجرة القروية. ونبه إلى تراجع زراعة النخيل وهلاك أعداد من أشجارها نتيجة الضغط المتزايد على الموارد المائية التي تشكل أساس النشاط الفلاحي في الواحات.
ولفت أقشباب إلى أن تداعيات هذه الزراعة لا تقتصر على استنزاف المياه، بل تشمل أيضاً جوانب بيئية مرتبطة بالاستعمال المكثف للبلاستيك الفلاحي، وما قد ينتج عنه من تلوث للتربة وتأثير على قدرتها الإنتاجية. وحذر من أن استمرار الضغط على الفرشة المائية قد يزيد من صعوبة توفير مياه الشرب في عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، مستحضراً الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة سابقاً للمطالبة بتوفير هذه المادة الحيوية.
وفيما يتعلق بالقرار العاملي رقم 20، أوضح أقشباب أنه لا ينص على المنع الكلي لزراعة البطيخ الأحمر، بل يهدف إلى تنظيم استغلال الموارد المائية، مع إعطاء الأولوية لتأمين مياه الشرب وحماية الواحات التقليدية وصون حقوق الأجيال القادمة. وأكد أن الجمعية تدعم هذا القرار وتعتبره إجراءً يخدم المصلحة العامة في ظل الإكراهات المائية التي يعرفها الإقليم.
وبخصوص تطبيق القرار، أفاد أقشباب بأن المرحلة الحالية مرتبطة بالاستعدادات الأولية للموسم الفلاحي، ولم تسجل إكراهات عملية مرتبطة بالتطبيق الميداني حتى الآن. إلا أنه تحدث عن ضغوط قال إنها تمارسها بعض المصالح المرتبطة بالقطاع الفلاحي بهدف تعديل القرار أو التراجع عن مقتضياته، مشيراً إلى تحركات تستهدف التأثير على السلطات الإقليمية عبر قنوات سياسية ومؤسساتية.
وتضم اللجنة الإقليمية المكلفة بتتبع تنفيذ القرار ممثلين عن السلطات الإقليمية والمحلية والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي ووكالة الحوض المائي، وهي مسؤولة عن التحقق من مدى احترام الشروط المحددة لممارسة هذا النشاط الفلاحي. وتشمل هذه الشروط، وفق المصدر نفسه، الإدلاء بشهادة إدارية تثبت صفة الفلاح وعدم مزاولته نشاطاً اقتصادياً آخر، وشهادة الاستغلال والتصميم الطبوغرافي، بالإضافة إلى التراخيص اللازمة لاستغلال الآبار، والتحقق من أن المياه المستعملة مصدرها فرشة مائية قابلة للتجدد.
وشدد على ضرورة تفعيل الزيارات الميدانية للتأكد من احترام المساحة المسموح بها (هكتار واحد لكل فلاح)، وعدم زراعة البطيخ الأحمر بالقرب من الواحات، وتتبع استهلاك المياه عبر العدادات. واعتبر أن نجاعة هذه الإجراءات تظل رهينة بصرامة المراقبة واستمرار التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية.
وحذر رئيس الجمعية من أن أي تراجع عن مقتضيات القرار أو تخفيف لشروطه قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الموارد المائية وتعميق التوترات الاجتماعية المرتبطة بالتنافس على المياه. وأبرز أن استمرار استنزاف الفرشة المائية لا يهدد فقط إمكانيات توفير مياه الشرب، بل يضع مستقبل الفلاحة الواحية، خصوصاً زراعة النخيل، على المحك.
وختم أقشباب بالتأكيد على أن مواجهة أزمة المياه في إقليم زاكورة تتطلب الانتقال من التدابير الإدارية إلى التنفيذ الفعلي، عبر تكثيف المراقبة الميدانية وتعزيز التنسيق بين السلطات والقطاعات المعنية. وشدد على أن حماية الموارد المائية وصون الواحات التقليدية لم تعد مجرد خيارات بيئية، بل أصبحت ضرورة لضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالإقليم.
اقتصاد
اقتصاد
صحة
اقتصاد