هزيمة الجمهوريين تثير انقسامات عميقة حول مستقبل تيار ترامب في أمريكا


هذا الخبر بعنوان "هزيمة الجمهوريين تعمق الخلافات حول مستقبل "تيار ترامب" في أمريكا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت الهزيمة الانتخابية الكبيرة التي تعرض لها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، الثلاثاء، نقاشًا متصاعدًا داخل أوساط اليمين بشأن مستقبل الرئيس دونالد ترامب وتيار “ماغا”، وسط دعوات إلى مراجعة التوجهات السياسية التي تبناها الحزب خلال السنوات الماضية، والعودة إلى الخطاب المحافظ التقليدي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة سنة 2028.
ودعت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية الجمهوريين إلى التخلي عن الخطاب القومي المتشدد والتوجهات المرتبطة بالهوية، التي ساعدت ترامب على العودة إلى البيت الأبيض، معتبرة أن السياسات الاقتصادية والهجرة التي اعتمدها الرئيس لم تنجح في الحفاظ على التحالف الانتخابي الذي أوصله إلى السلطة سنة 2024. وقالت الصحيفة إن “الرسوم الجمركية وعمليات الترحيل الجماعي لا يمكن أن تكون بديلاً عن نمو الدخل الحقيقي”، مضيفة أن الاعتماد على القاعدة الانتخابية لحركة “ماغا” والتيارات الذكورية المحافظة لا يعوض خسارة أصوات الناخبين من أصول لاتينية والمستقلين وسكان الضواحي الذين ابتعدوا عن الحزب الجمهوري.
وجاءت هذه الانتقادات بعد استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في انتكاسة انتخابية أضعفت موقع ترامب داخل حزبه، وأعادت النقاش بشأن الشخصية القادرة على قيادة الجمهوريين في الاستحقاقات المقبلة، خصوصًا أن الدستور الأمريكي يمنع الرئيس الحالي من الترشح لولاية ثالثة سنة 2028. ووصف رون ديسانتيس، حاكم ولاية فلوريدا المنتهية ولايته، نتائج الانتخابات بأنها “حدث يقترب من الانقراض” بالنسبة إلى الجمهوريين، متوقعًا أن يضطر الحزب إلى الانتظار حتى سنة 2032 لاستعادة السيطرة على الكونغرس.
واعتبرت إيمي ديسي، المسؤولة السابقة في الحزب الديمقراطي والخبيرة بالجامعة الأمريكية في واشنطن، أن نتائج الاقتراع أظهرت أن المشهد السياسي الأمريكي لا يقوم على كتل انتخابية ثابتة تظل مرتبطة بحزب أو شخصية إلى الأبد، مشيرة إلى أن التحالف المتنوع الذي نجح ترامب في تعبئته خلال انتخابات 2024 تعرض لتفكك واضح. وقالت ديسي، في تصريح لوكالة فرانس برس، إن “الهزيمة الانتخابية يمكن أن تضعف نفوذ حركة سياسية، لكنها لا تقضي تلقائيًا على الظروف التي أدت إلى ظهورها”، معتبرة أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استعداد القيادات الجمهورية داخل الكونغرس للابتعاد عن ترامب خلال المرحلة المقبلة.
ورغم تصاعد الانتقادات، ما تزال غالبية المواقف داخل الحزب الجمهوري تتجنب المواجهة المباشرة مع الرئيس، إذ نشر نائبه جاي دي فانس، الذي يعد من أبرز المرشحين المحتملين لانتخابات 2028، تقييمًا انتقاديًا مطولًا لنتائج الاقتراع عبر منصة “إكس”، حمّل فيه الحرب على إيران مسؤولية الهزيمة. وكتب فانس أن “الحرب هي سبب هزيمتنا”، مستدركًا بأن الرئيس نفسه أقر بذلك، رغم أن ترامب كان قد اعتبر، الثلاثاء، أن النزاع في الشرق الأوسط يتحمل مسؤولية جزئية عن خسارة الجمهوريين، مرجعًا جانبًا آخر من النتائج إلى ضعف بعض المرشحين المحليين.
وامتدت الدعوات إلى المراجعة داخل الأوساط الإعلامية المحسوبة على اليمين المتطرف، إذ طالب ماثيو بويل، أحد أبرز مسؤولي موقع “بريتبارت” المحافظ، الحزب الجمهوري بالعودة إلى أولوياته الأساسية، والتخلي عن الحروب الخارجية الطويلة، واعتماد قرارات اقتصادية تخدم المواطنين عوض جماعات الضغط. وشدد بويل على ضرورة التعامل بعقلانية مع تطبيق سياسات الهجرة، في موقف يعكس تنامي الانتقادات لبعض الخيارات التي شكلت ركائز برنامج ترامب، دون توجيه اتهامات مباشرة إلى الرئيس الأمريكي.
وتواجه الدعوات إلى مراجعة توجهات الحزب صعوبات مرتبطة بعلاقة الجمهوريين بترامب، الذي ارتبطت به القيادة الحزبية بصورة وثيقة منذ سنة 2016، كما بنى عدد من المؤثرين المحافظين حضورهم الإعلامي والسياسي على الدفاع عنه وعن حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا”، المعروفة اختصارا باسم “ماغا”. غير أن مؤشرات التباعد بدأت تظهر خلال الحملة الانتخابية نفسها، بعدما تجنب عدد من المرشحين الجمهوريين الإشارة إلى ترامب في خطاباتهم، بالتزامن مع تسجيل تراجع في متابعة بعض المؤثرين المرتبطين به، وفق معطيات أوردتها وكالة فرانس برس.
وكانت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، التي انتقلت من صفوف أبرز المدافعين عن ترامب إلى معارضته، أكثر صراحة في الدعوة إلى القطيعة معه، إذ كتبت على منصة “إكس”: “إذا أراد الحزب الجمهوري الاحتفاظ بأي فرصة في المستقبل، فعليه طرد دونالد ترامب”. وتبنى النائب الجمهوري السابق بوب غود موقفا مماثلا، معتبرا أن على الحزب الاعتراف بأن ترامب كان وما يزال المشكلة، وقال إن “الهمس بذلك لم يعد كافيا”، في إشارة إلى تحفظ عدد من القيادات الجمهورية على إعلان معارضتها للرئيس بصورة علنية. وتأتي هذه المواقف مع بدء الاستعدادات السياسية المبكرة للانتخابات الرئاسية المقبلة، في وقت يواجه فيه الجمهوريون تحدي إعادة بناء تحالفهم الانتخابي بعد خسارة شرائح من الناخبين كانت قد ساهمت في فوز ترامب سنة 2024، وسط خلافات بشأن استمرار الاعتماد على إرثه السياسي أو البحث عن توجه محافظ مختلف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة