تحقيقات قضائية وشبهات تواطؤ تثير المساءلة بحق منتخبين في جهة البيضاء


هذا الخبر بعنوان "“أحكام قضائية ثقيلة وشبهات تواطؤ” تفتح أبواب المحاسبة بوجه منتخبين بجهة البيضاء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر مطلعة أن تقارير الفحص والتدقيق التي أجرتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية في الأشهر الأخيرة، قد وصلت إلى عدد من عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات. هذه الخطوة أحدثت حالة من القلق والارتباك بين العديد من المنتخبين داخل المجالس الجماعية، خاصة أولئك الذين ارتبطت فترات تدبيرهم بملفات مالية وإدارية تثير تساؤلات عديدة.
وأوضحت المصادر أن هذه التقارير جاءت عقب عمليات افتحاص ميدانية قامت بها لجان من المفتشية العامة، بناءً على طلبات وتوجيهات من مسؤولين ترابيين، بعد تلقيهم معلومات وتقارير تشير إلى وجود اختلالات محتملة في تدبير ملفات جماعية، وما قد يترتب عنها من مسؤوليات إدارية ومالية وقانونية على منتخبين ومسؤولين سابقين.
وأضافت المصادر أن طبيعة الملفات التي شملها التدقيق تختلف من جماعة لأخرى، لكن القاسم المشترك هو التأكد من مدى الالتزام بالقوانين والإجراءات المعمول بها، وسلامة القرارات المتخذة خلال الولايات الانتدابية السابقة، خصوصاً تلك التي أدت إلى استنزاف موارد مالية هامة من ميزانيات الجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، أفادت المصادر بأن عامل إقليم النواصر تسلم تقريراً مفصلاً من لجان المفتشية العامة لوزارة الداخلية، بعد مهام افتحاص بجماعة بوسكورة. ركز التقرير بشكل أساسي على ملفات مرتبطة بأحكام قضائية صدرت ضد الجماعة، خاصة القضايا التي انتهت بأحكام مالية ثقيلة ترتب عنها دفع تعويضات كبيرة، مما أثر سلباً على التوازنات المالية للجماعة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا التقرير ظل لدى عامل الإقليم، نظراً لحساسية مضامينه والأسماء الواردة فيه، والتي ترتبط بمنتخبين نافذين، بعضهم فقد مناصبه الانتدابية سابقاً إثر صدور أحكام بالعزل من القضاء الإداري بسبب اختلالات تدبيرية سابقة. ولم يتم إحالة نسخة من التقرير على جماعة بوسكورة.
لم تقتصر عمليات الافتحاص على مراجعة الوثائق الإدارية والمحاسباتية، بل امتدت للتدقيق في كيفية تدبير نزاعات قضائية كانت الجماعة طرفاً فيها، خصوصاً الدعاوى المرتبطة بـ “الاعتداء المادي”، والتي تسمح للمتضررين بالمطالبة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الاستيلاء على عقاراتهم أو المساس بحقوقهم العقارية خارج الأطر القانونية.
تشير المعطيات الأولية إلى أن بعض هذه الدعاوى أصبحت محط تساؤلات حول ظروف نشأتها ومسارها القضائي، وسط شبهات حول استغلالها للحصول على تعويضات مالية كبيرة من ميزانية الجماعة، مما يستدعي التحقق من احترام شروط التقاضي وسلامة الوثائق، وطبيعة العلاقات التي قد تكون ربطت الأطراف المعنية بهذه الملفات.
في تطور لافت، وضعت المعطيات التي جرى تداولها خلال عمليات التدقيق نائباً سابقاً للرئيس المعزول ضمن دائرة الاهتمام، بسبب شبهات تتعلق بممارسات توصف بالتواطؤ في تدبير نزاعات عقارية وقضائية، بهدف استصدار أحكام بالتعويض لفائدة أطراف معينة أو أشخاص تربطهم بهم علاقات ومصالح.
كما ركزت لجان المفتشية العامة على الأحكام القضائية النهائية الصادرة في السنوات الأخيرة، والتي كلفت الجماعة مبالغ مالية مرتفعة، عبر إعادة فحص الوثائق والملفات المرتبطة بها، والوقوف على ظروف إعداد الدفوعات القانونية، ومدى قيام المصالح الجماعية بواجبها في الدفاع عن مصالح الجماعة أمام المحاكم، وتحديد المسؤوليات المحتملة في حال ثبوت تقصير أو إخلال بالواجبات التدبيرية.
تكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى الانعكاسات التي يمكن أن تخلفها التعويضات القضائية المرتفعة على مالية الجماعة، حيث إن المبالغ المصروفة تنفيذاً للأحكام القضائية تقتطع من موارد كان يمكن توجيهها لمشاريع البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، مما يعيد إلى الواجهة إشكالية حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير النزاعات التي تكون الجماعات الترابية طرفاً فيها.
ومن بين الملفات التي استأثرت باهتمام المفتشين أيضاً قضايا نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، بالنظر إلى حساسيتها المالية والقانونية، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد القيمة المالية للعقارات المعنية بالتعويض، واحترام المساطر القانونية والإدارية المؤطرة لنزع الملكية، ومدى تناسب المبالغ المحددة مع القيمة الحقيقية للعقارات موضوع النزاع.
تسعى عمليات التدقيق إلى الوقوف على مدى احترام المراحل القانونية المرتبطة بهذه الملفات، والتحقق من سلامة التقييمات العقارية المعتمدة، ورصد أي مؤشرات محتملة على تضخيم التعويضات أو وجود اختلالات في تدبير المساطر، قد تكون ساهمت في صدور أحكام قضائية بمبالغ مرتفعة أثقلت كاهل الميزانية الجماعية.
وتعيد هذه التطورات ملف تدبير الممتلكات الجماعية والنزاعات القضائية إلى واجهة النقاش حول الحكامة المحلية، خصوصاً في ظل تنامي المطالب بضرورة إخضاع القرارات المالية والإدارية للمراقبة الصارمة، وعدم السماح بتحويل النزاعات العقارية إلى مصدر لاستنزاف الموارد العمومية، على حساب المشاريع التنموية والخدمات التي تنتظرها ساكنة بوسكورة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة