المغرب
اقتصاد

جسر وادي الساقية الحمراء: تحفة هندسية بطول 1648 مترًا تعزز الربط بين شمال وجنوب المملكة

كيفاش5 نونبر 2026 في 12:520 مشاهدة
جسر وادي الساقية الحمراء: تحفة هندسية بطول 1648 مترًا تعزز الربط بين شمال وجنوب المملكة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "يمتد على أكثر من 1600 متر.. جسر وادي الساقية الحمراء يعزز الربط بين شمال المملكة وجنوبها" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتواصل أشغال بناء جسر وادي الساقية الحمراء بمدينة العيون بوتيرة متسارعة، حيث بلغت نسبة تقدمها أكثر من 57%، وذلك بفضل جهود نحو 900 عامل ومهندس وتقني يعملون بنظام التناوب على مدار الساعة. يُعد هذا المشروع الضخم، الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية حوالي 1.375 مليار درهم، أحد أضخم المشاريع الطرقية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وفي تصريح خاص بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، أوضح امبارك فنشا، المدير المركزي للطريق السريع تزنيت-الداخلة، أن الجسر، الذي يُعتبر الأطول على الصعيد الوطني، يمثل منشأة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الربط الطرقي بين شمال المملكة وأقاليمها الجنوبية، وتسهيل حركة تنقل الأشخاص والبضائع. يبلغ طول الجسر 1648 مترًا وعرضه 21.4 مترًا، وهو جزء لا يتجزأ من مشروع الطريق السريع تزنيت-الداخلة الذي يمتد على مسافة 1055 كيلومترًا، بغلاف مالي يتجاوز 9 مليارات درهم ويضم 16 منشأة فنية كبرى.

دخل المشروع مرحلة تقنية دقيقة تتمثل في تشييد الأجزاء العلوية للجسر، بالاعتماد على تقنيات متقدمة مثل الخرسانة سابقة الإجهاد والبناء بالروافد المتوازنة. تتطلب هذه الأعمال مراقبة مستمرة لجودة المواد ودقة التنفيذ نظرًا لحجم المنشأة وخصوصيتها الهندسية.

يعتمد الهيكل الرئيسي للجسر على 14 دعامة، يصل ارتفاع بعضها إلى 46.5 مترًا، بينما تتراوح أعماق الأساسات بين 24 و46 مترًا. يتطلب إنجاز هذا المشروع استخدام حوالي 70 ألف متر مكعب من الخرسانة و12 ألف طن من الحديد، مما يعكس حجم الإمكانات التقنية والبشرية المعبأة. يعمل حوالي 900 شخص ضمن ثلاث فرق تتناوب على مدار الساعة لضمان استمرارية الأشغال، مع الأخذ في الاعتبار الخصوصيات المناخية للمنطقة مثل ارتفاع درجات الحرارة والملوحة وقوة الرياح، مما يستدعي اعتماد معايير هندسية وتقنية خاصة لضمان سلامة المنشأة واستدامتها.

من المتوقع أن يساهم الجسر، فور دخوله الخدمة، في تحسين انسيابية حركة السير في مدينة العيون والمناطق المحيطة بها، والتخفيف من الازدحام المروري، وتعزيز السلامة الطرقية، والحد من مخاطر انقطاع حركة المرور خلال الفيضانات الموسمية لوادي الساقية الحمراء.

يُعد هذا المشروع حلقة أساسية في تعزيز المبادلات التجارية واللوجستية بين شمال المملكة وجنوبها، ودعم انفتاح الأقاليم الجنوبية على الأسواق الإفريقية، في إطار الدينامية الاقتصادية التي يقودها مشروع الطريق السريع تزنيت-الداخلة. وعلى الصعيد البيئي، يكتسي المشروع أهمية خاصة نظرًا لموقعه في وادي الساقية الحمراء، المصنف ضمن المناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية (رامسار)، لما يزخر به من تنوع بيولوجي وطيور مهاجرة ومائية. وقد تم اتخاذ مجموعة من التدابير للحد من التأثيرات البيئية المحتملة للأشغال، مع الحرص على الحفاظ على التوازنات الطبيعية للوادي.

يُمثل جسر وادي الساقية الحمراء أحد أبرز مكونات تحديث البنية التحتية الطرقية بالأقاليم الجنوبية، بفضل أبعاده الهندسية وكلفته الاستثمارية، ودوره المرتقب في تحسين الربط الطرقي وتعزيز جاذبية مدينة العيون كقطب اقتصادي ولوجستي يربط شمال المملكة بعمقها الإفريقي.

شارك الخبر: