المغرب
سياسة

حسن طارق: الخوارزميات تفرض تحديات على التشريع وتستدعي مراجعة إنتاج القوانين

هسبريس5 نونبر 2026 في 19:240 مشاهدة
حسن طارق: الخوارزميات تفرض تحديات على التشريع وتستدعي مراجعة إنتاج القوانين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حسن طارق: الخوارزميات تزاحم التشريع.. وإنتاج القوانين يحتاج إلى مراجعة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الأمين العام للحكومة، حسن طارق، أن الربط الدستوري بين “الحق” و”القانون” هو ما يمنح النص القانوني مضمونه ومعناه الديمقراطيَيْن، مشددا على حتمية مواكبة التغيرات الجارية في إنتاج التشريعات بما فيها “تحدي الآلة والخوارزميات”. جاء ذلك خلال تقديمه، مساء الخميس، مشروع الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة برسم مشروع قانون المالية لسنة 2027، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، داعيا المشرّعين إلى “مقاومة إغراء الحتمية المعيارية”؛ أي الاعتقاد بأن كل مشكلة تستدعي نصا جديدا. وبيّن أن “شساعة التشريع وكثافته لم تعُودا تسمحان بهذا المنطق”. لذلك، شدد على أن تدخل المشرّع ينبغي أن يتم بطريقة “جراحية ذكية دقيقة”، تفاديا للتضخم التشريعي والقانوني.

دولة الحق والقانون

استهل طارق مداخلته بالقول إنّه “يتصور هذا اللقاء أكبَرَ من مجرد عرض لأرقام ميزانية”، عادا إياه “مناسبة لتعزيز الثقة والتعاون بين الأمانة العامة واللجنة، وبين الحكومة والسلطة التشريعية. وأضاف أن “المؤسستين محكومتان دستوريا بمنطق التعاون والتوازن، ما يستوجب توفير شروط نجاح هذا التواصل”. وانطلاقا من دستور 2011، ميّز الأمين العام للحكومة بين “دولة الحق والقانون” و”دولة القانون” فقط. فالحق، بحسب تعبيره، هو الذي يعطي القانون مضمونه ومعناه الديمقراطيَيْن. أما القانون وحده، فقد يتحول إلى تفعيل إجرائي بلا مضمون، أو إلى تقنين لأمور بعيدة عن الروح الديمقراطية. وأوضح أن “هذا الربط يجعل أفق البناء الديمقراطي حاضرا في تصدير الدستور. كما أن التصدير نفسه يرسُم التزام المغرب بحماية منظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ويمنح الاتفاقيات الدولية موقعها داخل التراتبية القانونية”. وذكّر، في السياق، بالفصل 6 من الدستور، “الذي يعدّ القانون أسمى تعبير عن إرادة الأمة، ويُلزم الجميع، بمن فيهم السلطات العمومية، بالامتثال له”.

“السيادة الوطنية أُفقا للتشريع”

في قراءته للتوجيهات الملكية، خاصة خطابَيْ عيد العرش وافتتاح الدورة التشريعية الأولى من الولاية 2026-2031، أبرز طارق أن “الاختيار السيادي كان التيمة الغالبة عليهما”. وأشار إلى أن الخطابين “تناولا السيادة من مداخل الأمن والاستقرار والنجاعة المؤسساتية، ثم الاكتفاء الاستراتيجي والأمن المائي والطاقي والغذائي”. ومن ثمّ، دعا إلى “التفكير في السيادة الوطنية كأفق للتشريع وللقانون ولكلّ الفعل العمومي”. وربط بين هذا الاختيار والهوية الوطنية والقيم الجامعة، معتبرا أن أي سياسة سيادية لا تقوم دون دولة وطنية وشعور بالانتماء. وأضاف أن هذه القيم تتحول، في لحظات التعبئة الوطنية، إلى موارد استراتيجية. في السياق ذاته، رأى أن هذه التوجيهات تدعو كذلك إلى التفكير في القانون بوصفه سندا للسياسات الاجتماعية والترابية. ولاحظ أن بعض الأوراش، كاللامركزية واللاتمركز والجهوية وقضايا الشباب، عرفت نوعا من التعثر في المواكبة التشريعية.

متغيرات الحق والحرية والدولة

توقف الأمين العام للحكومة، بعد ذلك، عند التحولات الجارية، قائلا إنها “متغيرات هائلة” تمس مفاهيم الحرية والحق والقانون، وكذلك مفهوم الدولة. وأوضح أن الحديث عن “الدولة المنصة” يفرض الحديث عن التشريع، لأن هذا الأخير يواجه اليوم تنافسا معياريا. في هذا الصدد، أشار إلى أن آليات أخرى للتنظيم برزت، “ليْسَ أقَلُّها الخوارزميات”، التي صارت تستحوذ، بحسب طارق، على “جزء من مجال التنظيم والقرار العمومي”. وأضاف: “ما كان يصدر سابقا في شكل قرارات ومراسيم يمكن أن تتكفل به الآلة اليوم، وهي تُنتج الفعل العمومي”. ورأى أن الانتباه إلى هذه التحولات جزء من “بناء الذكاء القانوني” و”إعادة التفكير في القاعدة القانونية”. وفي مقابل ذلك، اعتبر أن العالم المتحول، بما يحمله من تغيرات مناخية ومخاطر تكنولوجية وذكاء اصطناعي، يفرض قاعدة قانونية “ذكية ومتكيِّفة واستباقية”. كما ذكّر طارق بأن الأمانة العامة للحكومة، التي يعود تاريخها إلى سنة 1913، تقوم على قيم مرجعية هي “المشروعية والانسجام والجودة والشفافية”، خاتما بدعوةِ أعضاء اللجنة إلى “العمل جنبا إلى جنب معها لتطوير الحكامة التشريعية”.

شارك الخبر: