تقرير إسباني يزعم وجود مسؤولين أمنيين مغربيين رفيعي المستوى خلال عبور جماعي لسبتة


هذا الخبر بعنوان "تقرير إسباني يدّعي وجود مسؤولين أمنيين مغربيين رفيعي المستوى خلال عمليات العبور الجماعي إلى سبتة" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ادّعى تقرير منسوب إلى الشرطة الوطنية الإسبانية، تم تقديمه للقضاء الإسباني، رصد وجود مسؤولين أمنيين مغربيين رفيعي المستوى بالقرب من المعبر الحدودي باب سبتة، خلال عمليات العبور الجماعي للمهاجرين نحو المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي. يأتي هذا في إطار تحقيق قضائي يسعى لتحديد ملابسات تلك الأحداث، وسط فرضيات إسبانية حول احتمال تقديم تسهيلات لعمليات العبور، رغم غياب أدلة قضائية حاسمة تثبت صحة هذه الشبهات.
وفقاً لوكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» (EFE)، فإن التقرير يزعم تحديد هوية مسؤولين أمنيين مغربيين، وهما محمد الوليدي، والي أمن تطوان، وعبد الفتاح السيد الراضي، المسؤول الأمني بعمالة المضيق-الفنيدق. يستند هذا الادعاء إلى تسجيلات مصورة يقول المحققون الإسبان إنها توثق وجودهما في محيط المنطقة الحدودية خلال الأحداث المذكورة.
وبحسب الرواية الإسبانية، فإن التقرير الذي أُحيل على القاضية ماريا تاردون بالمحكمة الوطنية الإسبانية، اعتمد على تحليل خمسة مقاطع فيديو من بين 73 تسجيلاً جمعها المحققون، في محاولة لتحديد طبيعة التدخلات الأمنية المغربية التي رافقت تحركات المهاجرين. يزعم التقرير أن بعض التسجيلات تُظهر والي أمن تطوان مرتدياً زيه الرسمي، وهو يقدم توجيهات بواسطة إشارات اليد إلى مجموعات من المهاجرين، بينما تظهر تسجيلات أخرى عناصر من الأمن المغربي وهم يتعاملون مع أشخاص من بينهم نساء وقاصرون.
كما يزعم المحققون الإسبان رصد المسؤول الأمني عبد الفتاح السيد الراضي وهو يستخدم الهاتف أو جهاز اتصال، في مشاهد اعتبرها التقرير ذات أهمية في البحث عن طبيعة التنسيق الأمني الذي جرى خلال تلك الأحداث. ومع ذلك، فإن هذه المعطيات، حتى لو ثبتت صحتها، لا تكفي وحدها للاستنتاج بأن المسؤولين المغربيين قدما تسهيلات لعبور المهاجرين، إذ إن وجود مسؤولين أمنيين في منطقة حدودية تشهد تحركات جماعية وإصدارهم تعليمات ميدانية يمكن أن يندرج ضمن المهام الاعتيادية لحفظ النظام العام ومراقبة الحدود.
في المقابل، تتضمن تسجيلات نشرتها وسائل إعلام مغربية مشاهد قُدمت باعتبارها توثق تدخلات أمنية مغربية لمنع التدفق الجماعي للمهاجرين نحو سبتة وضبط تحركاتهم بالقرب من المعبر الحدودي، مما يثير تساؤلات حول التفسير الذي اعتمده المحققون الإسبان للمشاهد المصورة. وتشير التعليقات المصاحبة لبعض هذه التسجيلات إلى أن التعليمات الصادرة عن المسؤولين الأمنيين كانت مرتبطة بتأمين الحدود والتعامل مع محاولات العبور، وهي رواية يتعين أخذها بعين الاعتبار عند تقييم الادعاءات الواردة في التقرير الإسباني، دون اعتبارها دليلاً نهائياً.
تثير هذه القضية تساؤلات حول مدى قدرة التحقيق الإسباني على التمييز بين الحضور الميداني للمسؤولين الأمنيين كجزء من ممارسة اختصاصاتهم، وبين أي تصرفات يمكن أن تشكل تسهيلاً متعمداً لعمليات العبور. كما أن مجرد ظهور مسؤول أمني وهو يقدم تعليمات أو يتواصل عبر جهاز اتصال لا يسمح، من الناحية القانونية، باستخلاص طبيعة تلك التعليمات أو الغاية منها، في غياب معطيات إضافية تثبت مضمونها وعلاقتها المباشرة بعمليات العبور.
يأتي تداول هذه الادعاءات في سياق حساس يرتبط بالعلاقات المغربية الإسبانية، ولا سيما التعاون الأمني في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية ومراقبة الحدود. ورغم ما تضمنه التقرير الإسباني من ادعاءات، فإن المعلومات المنشورة لا تثبت تورط المسؤولين المغربيين في تنظيم عمليات العبور أو تسهيلها، كما لا تشير إلى صدور حكم قضائي يثبت مسؤوليتهما. وحتى الآن، لا يتضمن المعطيات المتاحة رداً رسمياً مغربياً محدداً على ما نشرته وكالة «إيفي» بشأن التقرير الجديد. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان التحقيق الإسباني يستند إلى أدلة تثبت وجود تسهيلات متعمدة لعمليات العبور، أم أنه يقدم تفسيراً لتحركات مسؤولين أمنيين مغربيين كانوا يمارسون مهامهم في منطقة حدودية شهدت أحداثا استثنائية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة