مهرجان الزربية الواوزكيتية بتازناخت: جدل حول ميزانية 300 مليون وتهميش الكفاءات المحلية


هذا الخبر بعنوان "مهرجان “الزربية الواوزكيتية”.. جدل 300 مليون وتهميش الشباب والنساجات يُحاصر التنظيم" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد تنظيم مهرجان الزربية الواوزكيتية بمدينة تازناخت، تتجدد تساؤلات عدد من أبناء المنطقة بشأن طبيعة التنظيم، ومدى إشراك النساجة والحرفيات المحليات في هذه التظاهرة الثقافية، إلى جانب دور الكفاءات الشابة المحلية في تنشيط فقرات المهرجان، فضلا عن مطالب بتوضيح أوجه صرف المال العام المرصود لهذه المناسبة.
وفي الوقت الذي يُنتظر فيه أن يشكل المهرجان مناسبة للاحتفاء بالزربية الواوزكيتية باعتبارها أحد أبرز مكونات الموروث الثقافي والحرفي للمنطقة، يطرح عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي مسألة مدى استفادة أبناء المنطقة من فرص المشاركة والتأطير والتنشيط، بدل الاقتصار على الاستعانة بأسماء من خارجها.
وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أكدت مريم، وهي شابة تنشط في مجال التنشيط والتأطير، أن تشجيع الكفاءات المحلية ومنح الشباب أبناء المنطقة فرصة إبراز مواهبهم وقدراتهم، ينبغي أن يشكل أحد مرتكزات تنظيم التظاهرات الثقافية والفنية بالمنطقة. وأوضحت المتحدثة أنها تشتغل في مجال التنشيط والتأطير على مستوى تازناخت ومجموعة من المناطق والمدن، فضلاً عن مشاركتها في تنشيط عدد من التظاهرات والمهرجانات الفنية والثقافية، من بينها مهرجان الزعفران بكوركودة، ومهرجانات فنية بمدينة ورزازات وقصر المؤتمرات، مشيرة إلى ما راكمته من تجارب وشواهد تقديرية في هذا المجال.
وشددت على أن التنشيط والتقديم والإلقاء، سواء باللغة الأمازيغية أو العربية، ليست مجرد مهام ظرفية، بل مسؤولية ثقافية وتواصلية تستوجب التكوين والتجربة والتمكن من أدوات التواصل مع الجمهور. وأضافت أن مطالبتها بإشراك الكفاءات المحلية لا تستهدف التقليل من قيمة المنشطين والمنشطات الذين تتم الاستعانة بهم من خارج المنطقة، وإنما تروم تحقيق التوازن وإتاحة الفرصة أيضاً للشباب والشابات الذين يتوفرون على المؤهلات والاستعداد للمساهمة في خدمة منطقتهم.
ومن جانبه، عبّر حسن ازناك، أحد أبناء المنطقة، عن استيائه مما وصفه بتكرار محدودية فرص مشاركة الشباب المحلي في تنشيط فقرات مهرجان تازناخت، معتبراً أن الأمر يطرح تساؤلات حول معايير اختيار المنشطين وإتاحة الفرصة أمام الطاقات المحلية. وقال ازناك إن شباب تازناخت وورزازات يتطلعون إلى الحصول على فرصتهم للمشاركة في تنظيم وتنشيط التظاهرات التي تحتضنها منطقتهم، مشيرا إلى أن المنصة ينبغي أن تكون فضاءً لإبراز المواهب المحلية ومنحها الثقة، مع التأكيد على احترامه للمنشطين الذين تتم الاستعانة بهم من خارج المنطقة.
انتقادات تطال توقيت المهرجان وطريقة تدبيره
وفي سياق متصل، سجل عبد الله وكريم فاعل جمعوي وحقوقي، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، مجموعة من الملاحظات بشأن ظروف تنظيم المهرجان، معتبرا أن توقيت إقامته غير مناسب، ومقترحا تنظيمه خلال شهر أكتوبر، الذي وصفه بالفترة الأكثر ملاءمة لاستقطاب الزوار وأبناء المنطقة. كما دعا إلى إسناد تنظيم هذه التظاهرة إلى إطار محلي، من خلال جمعية محلية خاصة بالمنطقة، بدل الاكتفاء بإطار جمعوي على المستوى الإقليمي، مشيرا إلى أن المهرجان، وفق تقديره، لم يحقق إضافة ملموسة للمرأة النساجة، خصوصاً في ما يتعلق بتسويق منتجاتها وتحقيق مداخيل مباشرة من مشاركتها.
وأوضح المتحدث أن المهرجان لا ينبغي أن يقتصر على الإشهار للزربية الواوزكيتية والتعريف بالمؤهلات الثقافية والسياحية للمنطقة، بل يتعين أن يتضمن إجراءات عملية لدعم العارضين والعارضات، من خلال توفير دعم مادي لهم، إلى جانب الإيواء والإطعام خلال فترة التظاهرة. ولفت وكريم إلى أن الاستعدادات للمهرجان تأتي، حسب تعبيره، في توقيت متأخر، في ظل استمرار مجموعة من الإكراهات التي تعرفها المدينة، من بينها وضعية الإنارة العمومية، ومشاكل حاويات جمع النفايات، فضلاً عن وجود نقط سوداء ببعض الأحياء، معتبرا أن هذه الوضعية لا تنسجم مع الاستعداد لاستقبال زوار المهرجان.
وفي معرض حديثه عن المقترحات الكفيلة بتطوير هذه التظاهرة، دعا المتحدث إلى السعي للحصول على الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، وتأسيس جمعية خاصة بالمهرجان تُوجَّه إليها الاعتمادات المالية المرصودة لتنظيمه، إلى جانب تحديد موعد مناسب لإقامته. كما شدد الحقوقي على ضرورة توفير الدعم المادي وخدمات الإيواء والإطعام للعارضين، وإنجاز تقييم موضوعي للنسخ السابقة، بهدف الوقوف على الاختلالات المسجلة والاستفادة من الأخطاء الماضية والبحث عن حلول عملية لتجاوزها.
ومن جهته، انتقد عبد الواحد عبو، أحد أبناء المنطقة، توقيت تنظيم المهرجان، واصفا إياه بـ«الفاشل»، حسب تعبيره، ومتسائلا عن جدوى تنظيم تظاهرة من هذا الحجم خلال فترة البرد القارس التي تعرفها تازناخت. وأوضح المتحدث أن تنظيم المهرجان خلال شهر دجنبر يطرح، حسب تقديره، إشكالية استقطاب الزوار، خاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وكذا الزوار القادمين من خارج المنطقة، معتبراً أن اختيار هذه الفترة لا يساعد بالشكل المطلوب على تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية.
وأضاف أنه لا يستوعب المعايير المعتمدة في تنظيم مهرجان الزربية الواوزكيتية، مسجلا ما اعتبره إقصاءً لأبناء المنطقة من فرص المشاركة والاستفادة من هذه التظاهرة. وفي مقابل هذه الملاحظات والمطالب، يبرز الجانب المالي باعتباره أحد أبرز الملفات التي تستدعي توضيحات من الجهات المشرفة على تنظيم المهرجان حسب مطالب الساكنة، خاصة في ظل حجم الاعتمادات المالية التي يجري الحديث عنها. وحسب مصادر موثوقة لجريدة “العمق المغربي”، فإن الميزانية الإجمالية المرصودة لتنظيم مهرجان الزربية الواوزكيتية تقدر بحوالي 300 مليون سنتيم، أي ما يعادل ثلاثة ملايين درهم. وأفادت المصادر ذاتها بأن جماعة تازناخت ساهمت بمبلغ 500 ألف درهم، فيما قدمت كل واحدة من جماعات تازناخت الكبرى، وهي إزناكن وسلسلات وأخزامن وسيروا، مساهمة مالية قدرها 50 ألف درهم، فضلا عن مساهمة المجلس الإقليمي لورزازات بمبلغ 400 ألف درهم.
وبين هذه المطالب، تتسع دائرة التساؤلات المطروحة لساكنة تازناخت الكبرى في تصريحات متفرقة حول مدى حضور النساجة والحرفيات المحليات في صلب هذه التظاهرة، باعتبارهن الحاملات الأساسيات لهذا الموروث الحرفي، وحول طبيعة الدعم والفرص التي ستُخصص لهن، ومدى انعكاس تنظيم المهرجان على أوضاعهن المهنية والاقتصادية. واضافت الساكنة أنه يظل تدبير المال العام المخصص لهذه التظاهرة من بين النقاط التي تستدعي توضيحات بشأن الميزانية المرصودة، وأوجه صرفها، ومعايير إسناد مختلف الخدمات والمهام المرتبطة بالتنظيم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة