المسيرة الخضراء: عبقرية الملك الحسن الثاني وتلاحم الأمة في استكمال الوحدة الترابية


هذا الخبر بعنوان "الأبعاد الدستورية والسياسية والرمزية والدولية للمسيرة الخضراء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المصطفى قاسمي
في السادس من نوفمبر 2026، نستعرض الأبعاد الدستورية والسياسية والرمزية والدولية للمسيرة الخضراء، تلك المبادرة التي شكلت منعطفاً حاسماً في التاريخ السياسي للمملكة المغربية، وجسدت استكمال الاستقلال الوطني وتثبيت الوحدة الترابية. لم تكن المسيرة مجرد حدث عابر، بل كانت تجسيداً لعبقرية سياسية وفكرة استراتيجية استلهمها المغفور له الملك الحسن الثاني، ونفذها الإجماع الوطني بمشاركة شعبية واسعة.
ارتكزت فكرة المسيرة الخضراء على رؤية فريدة، جمعت بين الشرعية التاريخية، والتخطيط الاستراتيجي، والبعد الروحي. استلهم الملك الحسن الثاني هذه الفكرة بأسلوب يعكس عمق الرؤية الدينية والإنسانية للعرش العلوي.
تميزت المسيرة بحمل 350 ألف مواطن مغربي للمصحف الشريف والأعلام الوطنية بدلاً من السلاح. قدم هذا السلوك الرمزي رسالة للعالم مفادها أن الإسلام دين سلام وعدل، وليس عقيدة حرب. تحولت المسيرة إلى نموذج للقوة الناعمة والدبلوماسية الشعبية في كتابة التاريخ السياسي دون إراقة دماء.
تجلت عبقرية الملك الحسن الثاني في التخطيط السري واللوجستي الدقيق، حيث أدار عملية التعبئة الوطنية برؤية محكمة، محققاً المفاجأة السياسية والجيواستراتيجية للقوى الإقليمية والدولية.
مثلت المسيرة الخضراء لحظة تأسيسية في التاريخ المغربي المعاصر من حيث درجة التلاحم والتكامل بين الملك والشعب والإحاطة الوطنية الجامعة.
عبأت المسيرة المجتمع المغربي بمختلف أطيافه، حيث أبدى الشعب مستويات عالية من الانضباط والتضحية، معتبراً الدفاع عن الثوابت الوطنية خطاً أحمر.
شهدت هذه المرحلة تلاحماً بين المؤسسة الملكية ومختلف الأحزاب السياسية والهيئات الوطنية، متوحدين حول أولوية قضية الصحراء المغربية.
أتاحت استعادة الأقاليم الجنوبية وتأمين الحدود الوطنية الفرصة لتعزيز بناء الدولة الحديثة، والانتقال من مرحلة التحرير إلى إرساء معالم الخيار الديمقراطي والتعددية السياسية.
جاءت خطوة المسيرة الخضراء متكاملة مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بستراسبورغ (أكتوبر 1975)، الذي أقر بوجود روابط بيعة قانونية وتاريخية بين سلاطين المغرب والقبائل الصحراوية.
حظيت المسيرة بسند ودعم واسع من دول عربية وشقيقة، ومشاركة وفود عربية وإسلامية، مما أضفى عليها بعداً دولياً.
قاد جلالته مرحلة الاسترجاع والدفاع عن الوحدة الترابية، مستخدماً الحكمة الدبلوماسية والاستراتيجية لتأمين الأقاليم الجنوبية.
واصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس مسيرة التثبيت والترسيخ عبر مبادرة الحكم الذاتي (2007) والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، محولاً الصحراء المغربية إلى قطب اقتصادي ودبلوماسي واعد.
خاتمة:
إن المسيرة الخضراء درس مستمر في الوطنية والالتحام بين العرش والشعب، ومدرسة للأجيال للدفاع عن مقدسات الوطن. لقد أثبت المغرب، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، استمراراً لنهج والده، أن الوحدة الترابية حقيقة تاريخية وجغرافية وسياسية غير قابلة للمساومة، وأن نهج التنمية والسيادة الوطنية يشكل ركيزة أساسية لمستقبل المملكة.
*أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية ورئيس مؤسسة القاسمي للتحليل السياسي والدراسات الاستراتيجية والمستقبلية
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة