المغرب
ثقافة

بنكراد في معرض الشارقة: النص ليس سياسياً والخيال ضروري للحياة

هسبريس7 نونبر 2026 في 11:260 مشاهدة
بنكراد في معرض الشارقة: النص ليس سياسياً والخيال ضروري للحياة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بنكراد من الشارقة: النص ليس بيانا سياسيا .. ولولا الخيال "لكنا فقراء"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد السيميائي سعيد بنكراد أن النص ليس بياناً سياسياً، ولا مجرد خدعة لصرف الانتباه، بل هو كيان مغلق له أسراره ويبنى بقرار خاص لا تتحمل مسؤوليته الأنا الكاتبة وحدها. جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الأكاديمي المغربي في الدورة الخامسة والأربعين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث دعا إلى "تعلم الانتماء إلى العالم والزمن الإنساني وإعادة صياغة المعارف دون هواجس".

وأوضح بنكراد، مؤلف كتاب "مسالك المعنى.. دراسة في بعض أنساق الثقافة العربية"، أن للنص "قصداً يحميه" ولا يمكن اختراقه إلا في حدود معينة، على عكس ما كانت تعتقده "الخطاطات التحليلية" التي تحدد للناقد مجال اشتغاله وحجم المعنى. ودافع عن فكرة أن النص يُكتب انطلاقاً من موسوعة إنسانية، لكن عوالمه تبنى من مقاصد خاصة لا تأتي من الخارج، بما في ذلك "إكراهات الأنا المبدعة".

وشدد بنكراد على أن النص يبني حقيقته استناداً إلى بنيته الداخلية، وأن مصدر المعنى هو "الشحنة الرمزية المضافة"، حيث لا تُستخدم الكلمات لقول شيء ما بل "لتلمس المتعة في انتظام الكلمات ذاتها". وأضاف: "لا نستقي حقائقنا من واقع غفل خام، ولا ذاكرة للإنسان إلا فيما أودع فيها بشكل سابق، وداخل اللغة نكون في بيتنا وفي العالم".

وأشار إلى أن القدرة على تعيين الأشياء في العالم قد تكون وظيفة تافهة، وأننا نستعمل اللغة لممكنات أخرى، مستشهداً بالقول "وإن من البيان لسحراً"، معتبراً أن اللغة استجابة لحاجات اجتماعية في المقام الأول، منها تصنيف الأشياء والكائنات، وأن كل تسمية هي جزء من خبرة حياتية عممها الاستعمال الجماعي للغة.

وفي محاضرته حول "النقد الحديث"، دافع بنكراد عن فكرة أن "العالم ولد في الإنسان الذي سماه"، وأن التباين في تسميات العالم بين الأفراد والجماعات هو "الضامن للتفاهم وتبادل الخبرات". وأوضح أن هناك إحالة إلى معنى أول تستند إليه الوقائع الإبلاغية والأحكام الدلالية المضافة، لكن "كل تجربة في المعنى ناقصة بالضرورة"، وهذا ما دفع الناس إلى قول الشعر والغناء واللعب بالكلمات، وأن "ما نقرؤه حقاً هو تأويل، والتأويل نشاط ملازم لكل قول".

وتابع بنكراد بأن المتعة "تتسلل في الفجوة بين الدال والمدلول"، وأن النص يبقى ملتبساً دائماً، قد لا يقول ما يكفي أو يقول أكثر من اللازم. وأكد أنه "لا توجد كلمة بريئة"، وأن الكلمة فقدت عذريتها وصارت حاملة لدلالات سوء النية. وأن "كل التعبيرات الرمزية ليست انعكاساً موضوعياً غير قابل للشك فيه"، ولا أحد يستطيع استعادة ما وقع كما وقع حقاً. إلا أن هذا لا يدعو للوجل، فـ"المجازي في القول يعلمنا كيف نكتشف ما اختفى في تفاصيل عابرة في حياتنا".

يفهم بنكراد "الأساطير والطقوس والمعتقدات" كـ"طرق جديدة للذهاب للواقع، وليست محكيات بلا قيمة"، وأننا لا نتعرف إلى الواقع بشكل مباشر بل عبر وسائط التمثيل. وأن البشر "يذهبون للتخييل لاكتشاف طرق جديدة تقودنا إليه"، ولا يمكن أن نعرف إلا ما يمكن أن نتمثله في الحقيقة والمجاز. وقدم مثالاً بأفلام الخيال العلمي التي تكون فيها الكائنات الفضائية مختلفة عنا إلا في العين والأذن والأنف.

وحول إغراء النص، أجاب بنكراد بأن الإغراء "من وحي العين"، وأن النص الذي يقول كل شيء لا يستثير الفضول، بل ما يستثيره هو "ما لا يرى.. أي ما يوحي به المغيب ويستثيره". وتكون القراءة وعمل المشتغل بالنص "الدفع بدلالة النص لتجاوز معناها الحرفي"، وليس فقط الكشف عن نوايا المتلفظ بل "نوايا ملفوظه أيضاً".

وعن أثر التشبيهات غير الحقيقية، مثل تشبيه غضب الإنسان بـ"الغول"، ذكر بنكراد أنه "على الرغم من أن الغول لا وجود له، فإنه قيم تنتشر بين الناس"، وأن "الحياة في معناها الأصلي فقيرة جداً، ولولا الخيال لكنا فقراء"؛ فالخيال هو "هروب ومحاولة لأكون أكثر من أنا".

شارك الخبر: