المغرب
منوعات

تارودانت: سكان "أيت معلا" يبادرون لإصلاح طريقهم المهملة على نفقتهم الخاصة

العمق المغربي7 نونبر 2026 في 11:480 مشاهدة
تارودانت: سكان "أيت معلا" يبادرون لإصلاح طريقهم المهملة على نفقتهم الخاصة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تارودانت.. غياب المجلس الجماعي يدفع سكان “أيت معلا” لإصلاح الطريق على نفقتهم" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مبادرة تضامنية لافتة، يواصل سكان دوار أيت معلا، التابع لجماعة تافنݣولت بإقليم تارودانت، جهودهم لإصلاح الطريق المؤدية إلى دوارهم، معتمدين على مساهماتهم الذاتية ودعم من أبناء المنطقة والمحسنين. تأتي هذه الخطوة للتخفيف من معاناة الساكنة مع العزلة الطرقية، في ظل غياب أي تدخل من المجلس الجماعي.

تُجرى الأشغال بمشاركة فعالة من رجال وشباب الدوار، الذين انخرطوا في هذا الورش التطوعي بتوفير الإمكانيات والموارد اللازمة. وقد وصلت العملية، وفقًا لمعطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، إلى مرحلة صب الخرسانة وتغطية الأحجار التي وُضعت سابقًا، بهدف تحسين حالة المسلك وتسهيل حركة التنقل.

وأوضح محمد أيت الطالب، أحد أبناء المنطقة ورئيس جمعية شباب البوران للتنمية والثقافة والرياضة، أن هذه المبادرة تأتي استجابة للصعوبات التي تواجه السكان بسبب تدهور الطريق، وما ينتج عنه من عزلة تتفاقم خاصة خلال موسم الأمطار، حيث تتحول أجزاء من الطريق إلى مستنقعات تعيق حركة المرور.

وأضاف أيت الطالب في تصريح لـ “العمق” أن سكان الدوار، نساءً ورجالاً، قرروا تعبئة جهودهم وإطلاق هذه المبادرة بإمكانياتهم الخاصة، بعدما ظلت وضعية الطريق مصدر معاناة يومية، مؤكداً أن المجلس الجماعي على علم تام بالإشكالية.

وشدد أيت الطالب على أن تحرك السكان لا يعني تعويض الجماعة أو الحلول محل المؤسسات المعنية، بل هو مبادرة تضامنية لمعالجة جزء من الوضع القائم والتخفيف من تداعياته على التنقل اليومي، بانتظار تدخل الجهات المسؤولة لإيجاد حل نهائي لهذا المرفق الحيوي.

وفي هذا السياق، دعا المتحدث المجلس الجماعي وباقي الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في تأهيل الطريق وتعبيدها وفق المعايير التقنية المعتمدة، لضمان سلامتها واستدامتها، وتجنيب الساكنة الاضطرار لمواجهة الوضع نفسه مع كل موسم شتاء.

وسلط أيت الطالب الضوء على حجم التدهور الذي طال الطريق، موضحاً أنها أصبحت في وضعية صعبة لا تسمح حتى بمرور الراجلين بسهولة، فما بالك بالسيارات والدراجات. وتتغير حالتها بتغير الفصول، إذ تتحول في الشتاء إلى مستنقعات، بينما تزداد فيها الحفر ويتصاعد الغبار في الصيف، مما يجعل التنقل عبرها محفوفاً بالمشقة.

وأشار إلى أن انعكاسات هذه الوضعية لا تقتصر على صعوبة المرور، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأسر، حيث أصبح التوجه إلى السوق أو اقتناء الحاجيات الأساسية يتطلب جهداً ووقتاً إضافيين. كما أن عدداً من أصحاب سيارات النقل وسيارات الأجرة يترددون في دخول الدوار بسبب الحالة المتدهورة للطريق، فيما يشترط بعضهم مبالغ إضافية مقابل الوصول إليه، مما يزيد من الأعباء المالية على السكان.

من جهة أخرى، لفت المتحدث إلى أن ساكنة دوار أيت معلا لا تزال تواجه تداعيات زلزال 8 سبتمبر 2023، إلى جانب إكراهات اجتماعية ومجالية أخرى، معتبراً أن هذه الأوضاع تستدعي التفاتة أكبر من الجهات المسؤولة، ومواكبة المبادرات المحلية التي يسعى أبناء المنطقة من خلالها إلى تحسين ظروف عيشهم.

وتعيد هذه المبادرة إلى الواجهة إشكالية تدبير البنيات التحتية الطرقية بالعالم القروي، وحدود تدخل الجماعات الترابية في صيانة وتأهيل المسالك التي تشكل شرياناً أساسياً لحياة السكان اليومية. واضطرار أبناء المنطقة إلى جمع المساهمات وتوفير مواد البناء وتسخير جهودهم لإصلاح الطريق يطرح تساؤلات بشأن مستوى الاستجابة لحاجيات المنطقة، ومدى حضور المشاريع المرتبطة بفك العزلة ضمن أولويات التدخل المحلي.

وبينما يواصل السكان أشغالهم بإمكاناتهم الذاتية، تظل مبادرتهم، بما تحمله من قيم التضامن والتعاون، تدبيراً مؤقتاً لا يمكن أن يشكل بديلاً عن التأهيل المؤسساتي المستدام. فمطلب الساكنة لا يقف عند إصلاح مقاطع متضررة من الطريق، بل يتجاوز ذلك إلى تدخل فعلي يضع حداً لمعاناة التنقل، ويضمن للساكنة بنية تحتية تحفظ كرامتهم وتيسر ارتباطهم بمحيطهم.

شارك الخبر: