المغرب
اقتصاد

من المغرب إلى إيطاليا: شبكات "الأغرومافيا" تستغل العمال بوعد الهجرة القانونية

العمق المغربي16 أكتوبر 2026 في 03:060 مشاهدة
من المغرب إلى إيطاليا: شبكات "الأغرومافيا" تستغل العمال بوعد الهجرة القانونية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من المغرب إلى إيطاليا.. “الأغرومافيا” تستدرج العمال بوعود قانونية وتنتهي بهم إلى الاستغلال" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية (GI-TOC) عن تحول استغلال العمال في القطاع الزراعي الإيطالي إلى منظومة إجرامية عابرة للحدود، تستهدف المرشحين للهجرة في بلدانهم الأصلية، بما في ذلك المغرب، عبر وعود كاذبة بفرص عمل قانونية في إيطاليا. جاء هذا التحذير في تحليل حديث بعنوان “الاستغلال صنع في إيطاليا: كيف ترسخت الجريمة المنظمة في القطاع الزراعي الإيطالي”، أعدته الباحثة جوليا داميكو، والذي يرصد امتداد نظام “الكابورالاتو” (Caporalato) الإيطالي من مجرد وساطة غير قانونية إلى شبكات معقدة تتقاطع مع الاتجار بالبشر والاحتيال والهجرة غير النظامية.

يشير التحليل إلى أن شبكات الوساطة تتواصل مع أشخاص يرغبون في الهجرة إلى إيطاليا، وتعرض عليهم فرص عمل مزعومة بصورة قانونية ضمن نظام Decreto Flussi، الذي يحدد روما بموجبه حصص دخول العمال من خارج الاتحاد الأوروبي. يدفع العديد من المرشحين آلاف اليوروهات للوسطاء، ليجدوا أنفسهم مثقلين بالديون قبل وصولهم، وتتحول هذه الديون إلى أداة للسيطرة عليهم، خاصة إذا فشلوا في تسوية وضعهم القانوني أو وجدوا أنفسهم دون المشغل الموعود.

تستغل هذه الشبكات الفجوة بين الطلب على العمالة ونظام الحصص السنوية والرقابة المحدودة، لتتحكم لاحقًا في حصول العامل على العمل والنقل والسكن والوثائق، مما يخلق علاقة تبعية يصعب التخلص منها. يرتبط هذا بنظام “الكابورالاتو” الذي يعتمد على وسطاء غير قانونيين أو “زعماء العمال” الذين يوفرون اليد العاملة لأصحاب المزارع مقابل اقتطاع جزء من أجور العمال أو فرض مبالغ مرتفعة مقابل الخدمات الأساسية.

يسلط التحليل الضوء على استغلال نظام “Click Day”، الذي تتلقى عبره السلطات الإيطالية إلكترونيا طلبات استقدام العمال. فككت السلطات الإيطالية في عام 2024 شبكة إجرامية استغلت هذه الآلية بتقديم آلاف الطلبات الاحتيالية، حيث دفع بعض المهاجرين ما يصل إلى 2000 يورو للحصول على مكان، ليكتشفوا لاحقًا أن الشركات اختفت أو لم تكن تنوي توظيفهم.

لا يقتصر نظام “الكابورالاتو” على جنوب إيطاليا، بل امتد ليشمل مناطق مثل لومبارديا وفينيتو وإميليا رومانيا وتوسكانا وبييمونتي، وكذلك قطاعات أخرى كالخدمات اللوجستية والبناء والنسيج. تقدر قيمة الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بـ“الأغرومافيا” (Agromafia)، وهي تغلغل الجريمة المنظمة في القطاع الزراعي والغذائي، بنحو 25 مليار يورو سنوياً.

يستعرض التحليل وقائع مأساوية، منها مقتل أربعة عمال مهاجرين حرقاً في كالابريا، وقضية العامل الهندي ساتنام سينغ الذي بُترت ذراعه وترك ليموت. تؤكد هذه الحالات أن استغلال اليد العاملة جزء من بيئة تسمح بتداخل العمالة غير المنظمة مع شبكات التهريب والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

تتجاوز الظاهرة الحدود الإيطالية، حيث تم رصد شبكات مرتبطة بـ“الكابورالاتو” في دول أوروبية أخرى مثل النمسا وبلجيكا وألمانيا وسلوفاكيا وإسبانيا وهولندا. كشفت عملية أوروبية مشتركة عن تحديد 334 ضحية محتملة للاتجار بالبشر، منهم 279 ضحية للاستغلال العمالي.

تدعو GI-TOC إلى فرض تسجيل إلزامي لوسطاء استقدام اليد العاملة ومراقبتهم، ومعاقبة المشغلين الذين يتخلون عن العمال، وتوسيع نطاق عمليات التفتيش لتشمل السكن والنقل وسجلات الأجور. وتؤكد على ضرورة التعامل مع “الأغرومافيا” كتهديد منظم وعابر للحدود، والاعتراف بأن استغلال العمال أصبح مكوناً من مكونات الجريمة المنظمة.

شارك الخبر: