رأس العين: بين عبق الماضي وإهمال الحاضر.. تنمية غائبة تثير تساؤلات السكان


هذا الخبر بعنوان "رأس العين.. بين ذاكرة المكان وغياب التنمية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب إقليم سطات، تقف مدينة رأس العين شاهدة على زمن يبدو وكأنه توقف، بينما تتسارع وتيرة التنمية في محيطها. يلاحظ الزائر فور وصوله إلى هذا المركز أن شيئاً جوهرياً يغيب عنه، تاركاً إياه يعيش على هامش التطور. شاب في الثامنة والعشرين من عمره، عاش ثلاث ولايات انتخابية تقريباً على مدى خمسة عشر عاماً، يطرح سؤالاً ملحاً يراوده في كل زيارة: هل تُعتبر رأس العين جزءاً حقيقياً من الوطن في نظر المسؤولين؟
ما كان يُفترض أن يكون مركزاً حيوياً، تحول في أجزاء واسعة منه إلى ما يشبه الأطلال. طرقات متآكلة، مبانٍ مهددة بالانهيار، محلات تجارية أغلقت أبوابها، وأزقة بالكاد تسمح بالمرور. حتى السوق الأسبوعي، الذي يُفترض أن يكون نقطة التقاء وازدهار اقتصادي، يعاني من الإهمال، حيث تتراكم النفايات وتفوح الروائح الكريهة، وتنتشر قنوات الصرف الصحي المكشوفة، في مشهد لا يليق بمرفق حيوي.
ولا يختلف مقر الجماعة الحضرية عن باقي المرافق، فجدرانه المتصدعة وغياب أبسط مظاهر العناية به يوحيان بأنه فقد نبضه منذ زمن بعيد. وسط هذا الإهمال، يبرز موسم التبوريدة كحدث سنوي يحظى بالاهتمام والتنظيم. وبينما لا يعترض أحد على الاحتفاء بالتراث ودعم الفروسية التقليدية، يبقى السؤال المحوري: كيف يمكن تخصيص الموارد والتنظيم لموسم سنوي، بينما تعجز المنطقة عن توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة لسكانها؟
المشكلة لا تقتصر على البنية التحتية المتهالكة. فالمركز الصحي، الذي يُفترض أن يكون ملاذاً للمرضى، يبدو هو نفسه بحاجة إلى رعاية. أما الطرقات التي تربط المركز بالدواوير المجاورة، مثل الطريق الرابطة بين الواد والبهالة، فقد أصبحت رمزاً للوعود المتكررة التي لم تتحقق. سنوات طويلة مرت والساكنة تسمع عن إصلاحات وترميمات لم تر النور، مما يجعل التنقل عبرها، خاصة في فصل الشتاء، تحدياً حقيقياً. ويثير هذا الواقع تساؤلات حول قدرة سيارة إسعاف على الوصول بسرعة في حالات الطوارئ، ومدى عدالة أن تنتظر منطقة أكثر من عشر سنوات لإنجاز طريق أساسي.
هذه التساؤلات ليست موجهة لشخص بعينه، بل للواقع التنموي المتوقف الذي طال أمده. إذا كان المسؤولون المحليون عاجزين عن إنجاز مشاريع أساسية، فمتى يمكن للمواطن أن يلمس تغييراً ملموساً؟ يعود النقاش دائماً بين أفراد العائلة حول ما إذا كانت رأس العين تحظى بالاهتمام الكافي والدفاع عن حقوقها. جملة والدة الكاتب، بأن رأس العين "قرية صغيرة، ما كتزادش فيها حتى حجرة"، تلخص ربما حجم الإحباط.
رأس العين ليست مجرد بنية تحتية متهالكة أو سوق مهمل، بل هي مكان يحمل ذاكرة وسكاناً وشباباً يبحثون عن فرص لم يجدوها في وطنهم. المدينة لا تحتاج إلى واجهة براقة لموسم عابر، بل إلى تنمية حقيقية تجعلها صالحة للعيش لأهلها على مدار العام. المواطن يطالب بحقوقه الأساسية: طريق آمنة، مركز صحي فعال، سوق يحفظ كرامته، أزقة نظيفة، وفرص عمل للشباب. يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستصبح رأس العين يوماً ما منطقة تنبض بالحياة لأبنائها، أم ستبقى مجرد مكان للعودة إليه بحثاً عن ذكريات الماضي؟ الجواب يبقى معلقاً في عنق المسؤولين عن حاضر ومستقبل هذه المنطقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد