المغرب
اقتصاد

الجباية المفرطة: نذير انهيار الدولة أم محرك للسلم الاجتماعي؟

العمق المغربي16 أكتوبر 2026 في 02:520 مشاهدة
الجباية المفرطة: نذير انهيار الدولة أم محرك للسلم الاجتماعي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الدولة والجباية!" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستشهد منتدى العمق، في مقال لياسين طه بتاريخ 24 أغسطس 2026، بمقولة ابن خلدون الشهيرة: "إذا كثرت الجباية أشرفت الدولة على النهاية"، موضحًا أن المقصود بالدولة هنا هو السلطة الحاكمة. ويضيف العروي في هذا السياق أن فهم مشاكل الدولة شيء وتقديم نظرية لها شيء آخر، فقد كثر المفكرون وقلّ المنظرون.

لا يختلف اثنان على أن زيادة الجباية عن الحد المعقول في أي بلد تعد مؤشرًا على قرب سقوطه. فالجباية، بمفهومها العام الذي يشمل الضرائب والرسوم والواجبات، هي المصدر الأساسي لتمويل خزائن الدولة، وتُستمد من جيوب المواطنين. ورغم تطور مفهومها عبر التاريخ من السداد العيني إلى الاقتطاع النقدي، فإنها تظل أداة إلزامية تستند إلى نصوص قانونية. إلا أن نظرتها يجب أن تتجاوز كونها مجرد سداد مادي لتصبح مقابلًا معنويًا يخدم السلم الاجتماعي بشكل غير مباشر، أي أنها وسيلة وليست غاية.

في الوقت الراهن، تلعب السياسة الجبائية دورًا حيويًا في امتصاص الأزمات المالية والاقتصادية وإعادة توزيع الثروة. يثير هذا المفهوم تساؤلات لدى العامة، خاصة البسطاء، حول مصير الثروة. فعلى الرغم من أن التقارير السنوية للمؤسسات الوطنية والأجنبية قد تشير إلى وضع مالي واقتصادي مزدهر، إلا أن لغة الأرقام قد تكون خادعة ولا تعكس الواقع المعيش للمواطن العادي، سواء في المدن أو القرى.

وتشير الأرقام إلى تحديات كبيرة: نسبة بطالة تبلغ 13% حسب تقرير بنك المغرب الأخير، ثاني أعلى معدل ضريبة على الشركات بـ 35% وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ثلث الاقتصاد الوطني غير مهيكل وخارج نطاق الأجهزة الضريبية، ومساهمة ثلاث جهات فقط بـ 58% من الناتج الداخلي الخام في عام 2023 حسب (HCP).

وبما أن الجباية من اختصاصات البرلمان، فإن الحكومة هي المشرع الأول من خلال مشاريع القوانين. وقد شهدت المادة الجبائية في السنوات الأخيرة توجهًا نحو إصلاحات تهدف إلى توسيع الوعاء الجبائي، تخفيض العبء الضريبي، وضمان الاستدامة المالية. وقد أشار تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلى ارتفاع المداخيل الجبائية بنسبة 14.5% بين عامي 2023 و2024.

ولكن، كيف يمكن الحديث عن جبايات منصفة وعادلة في ظل التباين الجغرافي؟ إن معادلة الجباية المجالية، التي تأخذ في الاعتبار خصوصية كل منطقة، تختلف جذريًا عن الجبايات المحلية. ويعد ضمان الاستقرار الاجتماعي أمرًا لا يقل أهمية عن استقرار واستدامة المالية العمومية للدولة. يجب على صناع القرار الاقتصادي والمالي أن يكونوا على دراية تامة بأن المشاكل السياسية قد تُحل بقرارات وزارية، أما المطالب المجتمعية النابعة من مواطنين أنهكهم الفقر والجباية المفرطة، فقد تؤدي إلى انهيار الدولة، كما حذر ابن خلدون.

شارك الخبر: