تقييم شامل لتجربة الكوطا النسائية بالمغرب: هل ساهمت في التمكين أم أبعدت النساء عن التنافس الديمقراطي؟


هذا الخبر بعنوان ""الكوطا" النسائية تحت المجهر... هل مكنت النساء من ولوج البرلمان أم أبعدتهن عن التنافس؟" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ أن اعتمد المغرب، سنة 2002، نظام « الكوطا » كآلية للتمييز الإيجابي لفائدة النساء، بهدف كسر هيمنة الرجال على المؤسسات المنتخبة وفتح الطريق أمام النساء نحو المشاركة السياسية، بما يسمح لهن باكتساب الخبرة والتمرس وبناء نخب قادرة، مع مرور الوقت، على خوض المنافسة الانتخابية بشكل مباشر ومستقل. وبعد أكثر من عقدين من اعتماد هذا الخيار، وما رافقه من تعديلات قانونية وتوسيع للتمثيلية النسائية، تعود حصيلة التجربة إلى الواجهة من جديد.
وفي هذا السياق، ترى الباحثة المتخصصة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، مريم أبليل، في ورقة بحثية بعنوان « تقييم تجربة « الكوطا » في المغرب: بين الضبط الانتخابي وصناعة النخب النسائية »، أن الكوتا ساهمت في الرفع العددي لتمثيلية النساء داخل البرلمان، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في بناء نخب نسائية قادرة على فرض حضورها داخل دوائر التنافس المفتوح.
وتشير الباحثة إلى أن الانتقال من اللائحة الوطنية إلى اللوائح الجهوية استهدف توسيع قاعدة التمثيلية النسائية جغرافيا، غير أن هذه الآلية تحولت تدريجيا إلى وسيلة لإبعاد النساء عن المنافسة المحلية بعدما اعتادت الأحزاب تخصيص المقاعد المضمونة للنساء، مقابل محدودية دعم ترشيحهن في الدوائر المحلية. وتكشف الأرقام التي تستند إليها الدراسة عن هذا التحدي، ففي انتخابات 2021، فازت ست نساء فقط خارج نظام « الكوطا »، من أصل 96 مقعدا نسائيا، مقابل عشر نساء في الدوائر المحلية خلال انتخابات 2016.
وتزداد صعوبة المسار أمام النائبات المستفيدات سابقا من « الكوطا »، إذ تمنع مقتضيات قانونية إعادة ترشحهن عبر الآلية نفسها، في وقت لا يجد فيه عدد منهن فرصا كافية للانتقال إلى المنافسة المحلية، نتيجة ضعف الإمكانيات المالية للحملات الانتخابية، ومحدودية النفوذ داخل الدوائر، واستمرار عقليات حزبية تجعل ترشيح النساء في مواقع التنافس الحقيقي أكثر صعوبة.
ولا تقف الإشكالات عند حدود النظام الانتخابي، إذ تربط الباحثة ضعف المشاركة السياسية للنساء بوضعهن الاقتصادي، مشيرة إلى تراجع معدل مشاركتهن في النشاط الاقتصادي من 23.4 في المائة سنة 2010 إلى أقل من 20 في المائة سنة 2021. كما تنتقد الدراسة التأخر في تفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.
وبخصوص الحلول، تقترح مريم أبليل إعادة النظر في آليات « الكوطا » عبر رفع حصتها إلى الثلث، واعتماد التناوب في اللوائح، وإلزام الأحزاب بترشيح النساء على رأس نسبة مهمة من اللوائح، إلى جانب ربط جزء من التمويل العمومي للأحزاب بمدى احترامها لمبدأ التمثيلية النسائية، مع التأكيد على أن أزمة حضور النساء أعمق من مجرد مسألة مالية لتخلص الدراسة إلى أن النظام نجح عدديا ولم ينجح كليا في صناعة نخبة مستقلة.
سياسة
سياسة
سياسة
منوعات