المغرب
اقتصاد

المحروقات في المغرب: قراءة في غياب الرقابة وتبعات السوق الحر على القدرة الشرائية

العمق المغربي26 غشت 2026 في 10:410 مشاهدة
المحروقات في المغرب: قراءة في غياب الرقابة وتبعات السوق الحر على القدرة الشرائية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المحروقات في المغرب: من يدفع فاتورة سوق بلا حارس؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما ترفع الدولة يدها عن تحديد أسعار المحروقات، فإن الكلفة لا تختفي، كما لا تزول المسؤولية المترتبة عن آثارها المباشرة. وفي غياب أدوات قوية لضبط السوق، وحماية المنافسة النزيهة، وتأمين المخزون الاستراتيجي، وضمان التكرير والتموين، تنتقل تقلبات الأسواق العالمية مباشرة من ميزانية الدولة إلى ميزانية المواطن. وتبرز هنا المفارقة الأساسية تمثلت في أن الدولة قد تتخلى عن تسعير المادة، غير أنها تظل مسؤولة عن تداعيات ذلك، خصوصاً أن المحروقات تمثل عنصراً أساسياً يتداخل في تكاليف النقل والفلاحة والصناعة والتجارة.

تُظهر محطات الوقود، باعتبارها نقطة الاختبار المباشرة للسياسات العمومية أمام المواطنين، حجم الضغط التضخمي الذي يعاني منه السائقون والفلاحون والعمال والأسر. ولا تقتصر الأزمة على ثنائية الدعم أو التحرير، بل تمتد لتشمل غياب منظومة مؤسساتية متكاملة تضمن الشفافية والرقابة، وامتصاص الصدمات عبر مخزون استراتيجي وقدرة وطنية على التكرير.

يتأثر المجتمع بشكل غير متساوٍ بهذه الصدمات؛ فالشركات الكبرى والمقاولات القادرة تستطيع تمرير الكلفة، بينما يبتلع العامل محدود الدخل والفلاح الصغير وسائق سيارة الأجرة والصيادون التقليدية وسكان المناطق النائية والمقاولات الصغرى هذه الصدمة بالكامل. ويشير تقرير مجلس المنافسة للفترة بين فاتح مارس وفاتح أبريل 2026 إلى تباين في انتقال التغيرات الدولية بين الغازوال والبنزين، فضلاً عن اختلاف في تطور هوامش الربح الخام للفاعلين، مما يجعل الحاجة ملحة نحو مزيد من الشفافية في بنية الأسعار.

وفي ظل النقاش الدائر حول ملف سامير وإمكانية استعادة القدرة الوطنية على التكرير، يتضح أن الهدف ليس بالضرورة تحقيق انخفاض فوري في الأسعار، بل تعزيز الأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية. كما أن الحاجة تظل ماسة إلى صياغة قاعدة مؤسساتية واضحة للتدخل عند الضرورة، تتحول من مجرد تدبير ظرفي إلى قاعدة واضحة تعيد الاعتبار لدولة الحماية لا دولة التسعير المطلق.

شارك الخبر: