المغرب
سياسة

أمراض السياسة: النرجسية الفكرية وصعوبة الفطام عن الكراسي

العمق المغربي26 غشت 2026 في 09:560 مشاهدة
أمراض السياسة: النرجسية الفكرية وصعوبة الفطام عن الكراسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أمراض السياسة: النرجسية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعتبر أقسى لحظات العمل السياسي تلك التي يكتشف فيها السياسي أن المقعد الذي اعتاد عليه لم يعد بانتظاره، حيث تتبدل معاني الكلمات وتتغير قيم المبادئ. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تبدأ الأحزاب في مرحلة الحسابات الدقيقة حول من يبقى ومن يغادر، لتتكشف أعماق أحد أشد أمراض السياسة استعصاءً وهو النرجسية.

لا تعني النرجسية السياسية مجرد حب الظهور أو الطموح الذي يعد ضرورياً لإدارة الحياة العامة، بل تبدأ المشكلة حين يتحول الموقع إلى جزء من هوية صاحبه ويصبح فقدانه أشبه بفقدان الذات. فالبعض يقيس قوة التنظيم وقيمة الديمقراطية بمدى قربه من مركز القرار وصلاح مساره الشخصي، متأثراً بحالة انكماش نفسية تجعل المجال العام يضيق ليصبح بحجم الطموح الشخصي وحده.

يؤدي هذا الوضع إلى احتقان مستمر، حيث يرى السياسي في الاستبعاد إهانة لتاريخه متجاهلاً حقيقة أن السياسة لا تعرف الحقوق الأبدية وأن التداول وتجديد النخب شرطان أساسيان لبقاء العمل السياسي حياً. وتتفرع عن هذه النرجسية أمراض أخرى كالوصولية والانتهازية والزبونية، فضلاً عن دور وسائل التواصل الاجتماعي في تغذية هذه الحالة عبر الصدى الرقمي المضلل.

أمام هذا الواقع، تقع المسؤولية الكبرى على عاتق الأحزاب التي تخشى تجديد أسمائها خوفاً من غضب أصحاب النفوذ. ويبقى الابتعاد عن السلطة الامتحان الأصعب لكل سياسي، ليظهر الفرق بين من فهم العمل السياسي تكليفاً مؤقتاً ومن استبطنه امتيازاً دائماً.

شارك الخبر: