لماذا أصبحت "الثقافة الطاقية" ضرورة ملحة للسياسي والنقابي في المغرب؟


هذا الخبر بعنوان "لماذا يجب على السياسي والنقابي في المغرب أن يمتلك ثقافة طاقية؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجهة نظر زهير الراشدي 13 أغسطس 2026
ظلت الطاقة تُعامل في المغرب كملف تقني بحت يخص المهندسين والخبراء فقط، بينما كان حضور الفاعل السياسي والنقابي مقتصراً على الأزمات الموسمية كارتفاع الأسعار وانقطاع التيار. اليوم، تغير الواقع لتصبح القرارات الطاقية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد والمجتمع والاستراتيجية الكبرى للدولة، مما يفرض على السياسي والنقابي الإلمام بالحد الأدنى من الثقافة الطاقية لفهم السياسات العمومية.
لم تعد الطاقة مجرد قطاع معزول، بل هي عنصر متداخل مع الصناعة والنقل والفلاحة والتعليم والصحة. وكل قرار طاقي ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والقدرة الشرائية وأمن البلاد وسيادتها. علاوة على ذلك، تحولت الطاقة إلى أداة نفوذ وصراع في العلاقات الدولية، كما يظهر في الأزمات التاريخية والممرات الاستراتيجية.
يعيش المغرب وضعاً طاقياً معقداً بسبب اعتماده على الخارج بنسبة بلغت 87.5% سنة 2024، مع فاتورة طاقية وصلت إلى 114 مليار درهم تثقل كاهل الاحتياطي من العملة الصعبة. في المقابل، يمتلك المغرب إمكانات واعدة في الطاقات المتجددة وموقِعاً استراتيجياً، وهو ما يضع على عاتق الفاعل السياسي تقييم الاختيارات العمومية وعلى النقابي متابعة تأثيرات هذا الوضع على التشغيل والقدرة الشرائية ومفهوم الانتقال العادل.
تتطلب الثقافة الطاقية المطلوبة تجاوز اختزال الطاقة في الكهرباء لتشمل المنظومة برمتها من نفط وغاز وطاقات متجددة وهيدروجين وبنية تحتية، إضافة إلى استيعاب خريطة النظام الطاقي العالمي والواقع الوطني، والقدرة على تقييم السياسات بمنهجية موضوعية تربط بين الفرص والتهديدات.
تتيح المعرفة الطاقية للفاعلين السياسيين والنقابيين التحول من مجرد مراقبين إلى قوة اقتراحية ورقابية قادرة على المشاركة بفاعلية في كافة مراحل دورة السياسة العمومية، والدفاع بوعي عن المصلحة الوطنية من خلال لجان متخصصة داخل الأحزاب والنقابات.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد