انتخابات 2026 في الدار البيضاء: معركة آنفا تشتعل بتنافس قوي وصعود وجوه جديدة


هذا الخبر بعنوان "انتخابات 2026.. معركة انتخابية مفتوحة في دائرة آنفا بقلب الدار البيضاء" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعد دائرة “الدار البيضاء آنفا” من أبرز الدوائر الانتخابية في عمالة الدار البيضاء، وتشهد تنافساً محتدماً بين المرشحين لخوض استحقاقات 23 سبتمبر المقبل. وعلى الرغم من كونها من الدوائر الصغرى، إلا أن حدة التنافس فيها أكبر نظراً لكونها تمثل المركز الاقتصادي للمدينة، حيث يتواجد القطب المالي وأبرز الأسواق التجارية الكبرى مثل درب عمر ودرب غلّف وموركو مول، بالإضافة إلى القطب السياحي المتمثل في كورنيش عين الذياب وكبريات المؤسسات الفندقية والمالية، مما يجعل الحصول على أحد المقاعد النيابية الأربعة المخصصة لها أمراً بالغ الصعوبة.
وتزداد صعوبة الظفر بالمقعد النيابي في هذه الدائرة، لا سيما في الانتخابات المقبلة، بسبب عملية ترحيل الساكنة التي كانت تقطن بالمدينة القديمة في إطار مشروع تهيئة المحج الملكي، ودخول منافسين من العيار الثقيل، مما يبعثر حسابات المرشحين والأحزاب.
خلال الانتخابات الماضية التي جرت في الثامن من سبتمبر 2021، تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من قلب الطاولة على حزب العدالة والتنمية مركزياً وفي هذه الدائرة الانتخابية، محتلاً المرتبة الأولى. في المقابل، حصل غريمه “البيجيدي” على المقعد الرابع، بعدما كان قد حصل على مقعدين من أصل أربعة في انتخابات 7 أكتوبر 2016.
أظهرت نتائج انتخابات 2021 حصول حزب التجمع الوطني للأحرار عبر مرشحه محمد شباك، رئيس مقاطعة آنفا، على 16146 صوتاً. وجاء في المرتبة الثانية حزب الاستقلال عبر مرشحه حسان بركاني، رئيس الغرفة الجهوية للصناعة والتجارة والخدمات، بـ 6139 صوتاً. أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد حصل على المقعد الثالث عبر مرشحه سعيد الناصري، رئيس نادي الوداد البيضاوي حينها، بـ 3713 صوتاً. وحل في المرتبة الرابعة حزب العدالة والتنمية عبر مرشحه عبد الصمد حيكر، نائب عمدة الدار البيضاء حينها، بـ 2999 صوتاً.
أما الأحزاب اليسارية، فلم تتمكن من الظفر بأي مقعد نيابي؛ إذ حصل الحزب الاشتراكي الموحد عبر مرشحه عبد الله أبا عقيل على 2162 صوتاً، متبوعاً بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبر إبراهيم رشيدي بـ 1707 أصوات، ثم فيدرالية اليسار بـ 1359 صوتاً عبر مرشحها مصطفى شناوي.
شكلت انتخابات السابع من أكتوبر 2016 نقطة تحول في الخريطة الانتخابية لهذه الدائرة التشريعية، خصوصاً مع صعود أسهم حزب العدالة والتنمية وتوحد أحزاب يسارية في إطار تحالف “فيدرالية اليسار الديمقراطي”، مقابل تراجع أحزاب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
استطاع حزب العدالة والتنمية، من خلال وكيل لائحته عبد الصمد حيكر، الحصول على مقعدين من أصل أربعة، بعد حصوله على 30617 ناخباً، مؤكداً ريادته في هذه الدائرة. أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد حصل على مقعده النيابي بـ 10380 ناخباً، ليعقبه مرشح تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي مصطفى الشناوي بـ 6629 صوتاً.
في المقابل، شكلت هذه المحطة الانتخابية سقطة مدوية للقيادية في حزب الاستقلال ياسمينة بادو، التي لم تتمكن من الظفر بمقعدها النيابي بحصولها على 5730 صوتاً، فيما حصل حزب التجمع الوطني للأحرار عبر مرشحه محمد شباك على 5306 أصوات، متبوعاً بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبر مرشحه كمال الديساوي بـ 3477 صوتاً.
شهدت الفترة بين 2016 و2021 تغيراً واضحاً في الخريطة الانتخابية بدائرة “آنفا”. ففي الوقت الذي بسط فيه حزب العدالة والتنمية سيطرته سنة 2016 بحصوله على مقعدين، استطاع بشق الأنفس الظفر بمقعد نيابي واحد في 2021، محتلاً المرتبة الرابعة. وشهدت هذه الفترة تراجعاً كبيراً في عدد المصوتين لصالح حزب العدالة والتنمية، من 30617 صوتاً في 2016 إلى 2999 صوتاً في 2021، بانخفاض مقداره 27618 صوتاً.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، الذي حصل سنة 2016 على 10380 صوتاً، فقد تراجع بدوره سنة 2021 إلى 3713 صوتاً، بفقدان 6667 ناخباً. المفارقة المثيرة هي أن الخلاف الذي نشب بين الاشتراكي الموحد وباقي مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي أثر على النتائج، حيث تم فقدان المقعد النيابي الذي كان قد حصل عليه مرشح فيدرالية اليسار الديمقراطي مصطفى الشناوي. وساهم هذا التشرذم في حصول مرشح الاشتراكي الموحد على 2162 صوتاً، بينما حصل مرشح فيدرالية اليسار الديمقراطي على 1359 صوتاً، مما فوت عليهم فرصة الحصول على مقعد نيابي.
في المقابل، عرفت سنة 2021 صعود نجم حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، اللذين حصلا على مقعديهما بفارق مهم. ارتقى حزب التجمع الوطني للأحرار عبر مرشحه محمد شباك من 5306 أصوات سنة 2016 إلى 16146 صوتاً في 2021. وبعد رسوب ياسمينة بادو في 2016، تمكن مرشح حزب الاستقلال حسان البركاني من الحصول على المقعد النيابي سنة 2021 بـ 6139 صوتاً.
تزداد حدة المنافسة في هذه الدائرة التشريعية برسم انتخابات 23 سبتمبر 2026 بدخول أسماء جديدة تسعى لمواجهة الأسماء التقليدية. يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار عبر البرلماني الحالي محمد شباك، بينما أعاد حزب الاستقلال تزكية البرلماني الحالي حسان البركاني، وجدد حزب العدالة والتنمية ثقته في البرلماني الحالي عبد الصمد حيكر.
لكن المفاجأة التي ستجعل التنافس قوياً تتمثل في دخول أسماء جديدة، على رأسها نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب نبيلة منيب، التي تمت تزكيتها من طرف تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي. كما يبرز اسم كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، التي غادرت حزب الأصالة والمعاصرة لتمتطي صهوة حصان الاتحاد الدستوري. وتدخل البرلمانية لطيفة الشريف عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية غمار المنافسة بدورها، إلى جانب مرشح حزب التقدم والاشتراكية الخبير الاقتصادي محمد بنموسى.
تعتبر هذه الدائرة التشريعية من الدوائر التي يصعب التكهن بالفائز فيها، خصوصاً في ظل التغييرات التي طرأت عليها والتحالفات والاستقطابات التي جرت داخل بعض التنظيمات السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة