المغرب
ثقافة

جذور تاريخية.. كيف انطلقت احتفالات المولد النبوي في المغرب من مدينة سبتة عبر بني العزفي؟

هسبريس28 غشت 2026 في 08:460 مشاهدة
جذور تاريخية.. كيف انطلقت احتفالات المولد النبوي في المغرب من مدينة سبتة عبر بني العزفي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سبتة والعزفيون .. حكاية انطلاق الاحتفالات بالمولد النبوي في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انطلق احتفال المغاربة بذكرى المولد النبوي الشريف تاريخياً من مدينة سبتة المحتلة، عبر أفراد أسرتها العلمية بني العزفي السبتيين، الذين ألّفوا في الأمر وحثوا عليه وجعلوه احتفالا رسميا، قبل أن يتبناه المرينيون في عهد حكمهم دولة المغرب ليستمر هذا الاحتفال منذ القرن الثالث عشر الميلادي.

ويذكر الناصري في “الاستقصا في أخبار دول المغرب الأقصى” أنه في ما يوافق 1291 للميلاد وفي 691 للهجرة أمر السلطان يوسف بن يعقوب بعمل المولد النبوي وتعظيمه والاحتفال له وصيره عيدا، مبينا أن السلطان يوسف سبق إلى هذه المنقبة بنو العزفي أصحاب سبتة فهم أول من أحدث عمل المولد الكريم بالمغرب. ويؤكد المؤرخ امحمد جبرون أن أهل سبتة ينسب إليهم سبق الاحتفال بالمولد النبوي، حيث قلّد المرينيون آل العزفي السبتيين في هذا الاحتفال.

ويسجل المؤرخ عبد الله بوصوف أن الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب يرتبط ارتباطا وثيقا بمدينة سبتة التي كانت في العصر الوسيط واحدة من أهم الحواضر العلمية والتجارية والثقافية في الغرب الإسلامي. وأضاف أن المصادر المغربية تجعل من أبي العباس العزفي السبتي، المتوفى سنة 633هـ/ 1236م، أبرز من دعا إلى الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب بعد أن ألف كتابه الشهير “الدر المنظم في مولد النبي المعظم” وجعل التعريف بمولد الرسول ﷺ وسيرته ومناقبه وسنته وسيلة لتربية الناشئة.

ولم يكن الأمر في بدايته مجرد احتفال موسمي، بل كان وراءه مشروع تربوي وثقافي واضح؛ فقد كان أبو العباس العزفي يطوف على الكتاتيب القرآنية في سبتة فيشرح للصبيان معنى المولد ومقاصده لترسيخ محبة الرسول في نفوس الأطفال. ولم يتمكن من إتمام كتابه فأكمله ابنه أبو القاسم العزفي.

وفي دراسة نشرها مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة التابع للرابطة المحمدية للعلماء، كتب محمد بن علي اليولو الجزولي أن كتاب “الدر المنظم في مولد النبي المعظم ﷺ” ألفه العلامة الفقيه المحدث القاضي الزاهد أبو العباس أحمد بن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد اللخمي العزفي السبتي، ويعد من بواكير المؤلفات في المولد النبوي الشريف. وكانت دواعي التأليف ما شاهده مؤلفه من تقليد المسلمين بسبتة والأندلس لأعياد النصارى واحتفالهم بيوم النيروز والمهرجان وميلاد المسيح عيسى عليه السلام، فكان ذلك دافعا لتفادي هذه البدع والمناكير عبر الاعتناء بمولد الرسول.

ويوضح عبد الله بوصوف أنه عندما تولى أبو القاسم العزفي إمارة سبتة حوّل فكرة والده إلى ممارسة عامة فاحتفل بالمولد وأكمل الكتاب، لتنتقل الفكرة تدريجيا إلى المجال المغربي الأوسع وتصبح جزءا من التقاليد الدينية الرسمية للمغرب في العهود المرينية والسعدية والعلوية.

وختم بوصوف بالإشارة إلى القاضي عياض السبتي صاحب كتاب “الشفا بتعريف حقوق المصطفى”، مؤكدا أن اجتماع العزفي والقاضي عياض في الذاكرة العلمية لسبتة يعكس كيف أسهم الأول في تحويل ذكرى المولد إلى مشروع تربوي بينما وضع الثاني واحدا من أعظم المؤلفات في التعريف بمقام الرسول، لتظل سبتة جزءا من الجغرافيا الروحية التي صنعت الشخصية المغربية.

شارك الخبر: