الدار البيضاء على صفيح ساخن: صراعات التزكيات تشعل "الميركاتو الانتخابي" قبل اقتراع 23 سبتمبر


هذا الخبر بعنوان "صراع التزكيات بالدار البيضاء .. “ميركاتو انتخابي” محتدم وصراعات تسبق اقتراع 23 شتنبر" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر المقبل، تشهد الساحة السياسية بالدار البيضاء مرحلة جديدة من التنافس الحزبي المحتدم. بدأت التنظيمات السياسية في حسم أسماء وكلاء اللوائح والمرشحين في مختلف الدوائر الانتخابية، إلا أن مسار التزكيات لم يخلُ من المفاجآت والتحولات التي أعادت خلط الأوراق في العديد من المعاقل الانتخابية.
خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت دوائر انتخابية ساخنة تحركات سياسية وتنظيمية متسارعة، اتخذ بعضها طابع "الميركاتو الانتخابي"، تمثلت في انتقال أسماء معروفة من حزب لآخر أو دخولها في مفاوضات متقدمة للحصول على التزكية. هذا الوضع غيّر خريطة التنافس البرلماني بشكل مستمر قبل انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً.
تُعد دائرة عين الشق من أكثر الدوائر التي عرفت تطورات مثيرة، حيث دخلت تنظيمات حزبية في سباق لاستقطاب أسماء انتخابية ذات قواعد تصويتية وتجارب سابقة. هذا الوضع أفرز رواجاً سياسياً مبكراً وجعل التزكية بحد ذاتها موضوعاً للتنافس والصراع داخل الأحزاب.
من أبرز الأسماء التي ارتبطت بأكثر من تنظيم سياسي، عبد الحق شفيق، الذي أثارت تحركاته الحزبية نقاشاً واسعاً. بعد ارتباط اسمه بحزب الحركة الشعبية وتكليفه بمهام انتخابية بالدار البيضاء الكبرى، ظهر لاحقاً في سياق حزبي مختلف. وزادت صور ولقاءات جمعت شفيق بالأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة وقيادات الحزب من حدة التكهنات حول مستقبله السياسي، خاصة مع تداول أنباء عن انضمامه لـ"الميزان" وحصوله على بطاقة العضوية وإمكانية منحه التزكية. لكن المشهد تغير بسرعة، حيث ظهر مجدداً مرتبطاً بحزب الأصالة والمعاصرة، معلناً خوض المنافسة باسمه، مما أثار نقاشاً وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
في الدائرة نفسها، أثارت تزكية عبد اللطيف الناصري من طرف حزب الاتحاد الدستوري جدلاً آخر، خاصة في ظل الحديث عن قرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتوقيفه لمدة ثلاث سنوات على خلفية ملف مرتبط بالتلاعب في المباريات. يضاف إلى ذلك مساره السياسي المتقلب، حيث نشط في حزب العدالة والتنمية قبل الانتقال إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، ثم التحاقه بحزب الاتحاد الدستوري. هذا التنقل بين التنظيمات يعيد النقاش حول ظاهرة "الترحال الحزبي" وتأثيرها على ثقة الناخبين.
حزب الاستقلال واجه حسابات دقيقة في دائرة عين الشق، حيث أدى تأخر الحسم في تزكية البرلماني الحالي إسماعيل بنبي إلى حالة انتظار، خاصة في ظل الحديث عن حظوظ انتخابية مهمة للحزب بالدائرة. أي تأخير يمكن أن يؤثر على جاهزية التنظيم واستعداد المرشح للحملة الانتخابية.
على مستوى اللائحة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدار البيضاء-سطات، عرف اختيار المرشحة توتراً، بعد تعثر مساعي ليلى بوهو للظفر بالموقع الانتخابي، مما دفعها لتقديم اعتراض وطعن إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر. وفي السياق ذاته، قرر محمد طلال الانسحاب من السباق الانتخابي لأسباب خاصة.
في دائرة بنمسيك-سباتة، زادت التطورات المرتبطة بمحفوظ التهيريس من تعقيد المشهد داخل حزب الاستقلال، بعد قراره التخلي عن التزكية عقب فترة من التوتر والصراع. تزامنت هذه التطورات مع وفاة البرلماني عن إقليم مديونة أمين هاشم شفيق، قبل أن تتجه بوصلة الحزب نحو منح التزكية لحياة بركة.
دائرة الفداء-مرس السلطان لم تكن بمنأى عن الصراعات التنظيمية، حيث شهد حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال نقاشات حادة حول الأسماء القادرة على المنافسة. برز اسم محمد كليوين، رئيس مقاطعة الفداء، في مواجهة زميله محمد التويمي بنجلون، وسط حديث سابق عن انتقال كليوين إلى حزب الاستقلال. استقر الحزب على تجديد الثقة في البرلماني الحسين نصر الله بعد تجاوز الخلافات.
في دائرة أنفا، تمكنت نجوى ككوس، وكيلة لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، من إعادة ترتيب موازين القوى، بعد استقطاب المحمدي العلوي، الذي كان مقرراً أن يقود لائحة الاتحاد الدستوري بالدائرة، قبل أن ينتقل إلى صفوف "البام" ويشارك وصيفاً. كما جرى استقطاب عزيز شبين، الذي كان يتمتع بقاعدة انتخابية مهمة داخل حزب الاستقلال، بينما اختار الاتحاد الدستوري تزكية كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط.
دائرة الحي الحسني شهدت تحولات لافتة، حيث جدد حزب الأصالة والمعاصرة ثقته في صلاح الدين شنقيط، مما دفع عبد القادر بودراع إلى الانتقال إلى حزب التقدم والاشتراكية وإعلان ترشحه باسمه.
يعكس هذا التطور حجم إعادة ترتيب التحالفات والرهانات الانتخابية داخل الدوائر البيضاوية، حيث أصبحت التزكية عاملاً حاسماً في تحديد شكل المنافسة المقبلة. تكشف هذه الوقائع أن الانتخابات التشريعية المقبلة بالدار البيضاء لن تكون مجرد منافسة بين برامج وشعارات حزبية، بل اختباراً لقدرة التنظيمات السياسية على تدبير مرحلة التزكيات والاستقطابات والحفاظ على تماسك قواعدها. كثرة الانتقالات وتبدل التحالفات تطرح مجدداً سؤال العلاقة بين الانتماء الحزبي والحسابات الانتخابية، خاصة عندما يصبح الرهان الأساسي هو الوصول إلى المقعد البرلماني بأي بوابة سياسية متاحة.
تستعد الأحزاب لإطلاق حملاتها الانتخابية، وتبدو الدار البيضاء أمام سباق مفتوح على جميع الاحتمالات، خاصة في الدوائر التي تشهد تقارباً في موازين القوى ووجود مرشحين يتمتعون بتجارب وقواعد انتخابية متباينة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة