المغرب
ثقافة

جدل طلابي بجامعة القاضي عياض حول محتوى تعليمي عن المثلية وتبني الأطفال

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 17:400 مشاهدة
جدل طلابي بجامعة القاضي عياض حول محتوى تعليمي عن المثلية وتبني الأطفال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محتوى عن العلاقات المثلية وتبني الأطفال يثير جدلا بين طلبة بجامعة “القاضي عياض”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار محتوى تعليمي رقمي متاح لطلبة جامعة القاضي عياض جدلاً واسعاً في أوساط عدد من الطلاب. تضمن المحتوى درساً باللغة الإنجليزية يتناول العلاقات بين أشخاص من الجنس نفسه، وتبني الأطفال، وتكوين أسر تضم والدين من الجنس نفسه. اعتبر بعض الطلاب المتواصلين مع جريدة “العمق” أن هذا المحتوى يتجاوز مجرد تعليم اللغة إلى تقديم نموذج أسري يثير اعتراضات قيمية وثقافية.

حصلت “العمق” من طلبة بسلك الدكتوراه على صور للمادة التعليمية، تظهر إحداها تمريناً لغوياً يطلب من المتعلم اختيار المصطلح المطابق لتعريف علاقة عاطفية بين رجلين أو امرأتين، مع تقديم عبارة “same-sex” كإجابة مطلوبة. كما تظهر صور أخرى من الدرس، الذي يحمل عنوان “Ten Facts About Me”، فتاة تتحدث عن جوانب من حياتها وهويتها، موضحة أنها من أصل صيني ومتبناة ونشأت مع والدتين بالتبني. وتتحدث الفتاة عن علاقتها بوالدتيها، وتظهر صورة تجمع الثلاث، قبل أن يتطرق الدرس إلى تبني الأطفال من طرف أشخاص من الجنس نفسه، مشيرة إلى أن هذا النوع من التبني بات أكثر شيوعاً، وإلى تجربتها الشخصية باعتبارها تنتمي إلى أكثر من أقلية.

اعتبر الطلاب الذين نقلوا المحتوى إلى “العمق” أن اعتراضهم لا يرتبط بمجرد ورود مصطلح باللغة الإنجليزية، بل بالسياق الذي قُدمت فيه المادة. يرون أنها تعرض العلاقة بين شخصين من الجنس نفسه والأسرة المكونة من والدتين بصورة اعتيادية وإيجابية، دون إفساح المجال لنقاش اختلاف المرجعيات الثقافية والقيمية بين المجتمعات. ويرى الطلاب أن الجمع بين التمرين اللغوي والشهادة الشخصية والصور العائلية يجعل المحتوى يتجاوز التعريف المحايد بالمفردات. وطالبوا بتوضيح المعايير المعتمدة في اختيار المنصات والمقررات الرقمية التي توضع رهن إشارة الطلبة، ومدى خضوع محتوياتها للمراجعة قبل إدراجها ضمن مسارات التكوين.

الجامعة تتيح “كورسيرا” لطلبتها

بالعودة إلى المعطيات الرسمية، تأكدت “العمق” من أن جامعة القاضي عياض أعلنت، بتاريخ 21 ماي 2026، فتح الولوج المجاني والحصري إلى منصة “كورسيرا” لفائدة طلبتها لمدة محدودة. أوضحت الجامعة أن المبادرة تمكنهم من الاستفادة من تكوينات تقدمها جامعات ومؤسسات دولية، وتطوير مهارات مطلوبة في سوق الشغل والحصول على شهادات معترف بها دولياً.

غير أن الإعلان الرسمي للجامعة قدم الاستفادة من “كورسيرا” كفرصة متاحة للطلبة، ودعاهم إلى اغتنامها لتعزيز مسارهم الأكاديمي. ولم يتضمن الإعلان ما يفيد بأن جميع الدورات الموجودة على المنصة مقررات جامعية إلزامية، كما لم يشر إلى أن جامعة القاضي عياض هي الجهة التي أنتجت محتوياتها. وتؤكد الجامعة نفسها أن التكوينات المتاحة تقدمها جامعات ومؤسسات دولية مختلفة. وتكتسي هذه النقطة أهمية في تحديد المسؤولية عن المحتوى، إذ إن توفير الجامعة إمكانية الولوج إلى منصة دولية تضم آلاف الدورات لا يعني، في حد ذاته، أن جميع المواد الموجودة عليها من إعداد جامعة القاضي عياض أو أنها جزء من مقرراتها الأكاديمية الرسمية.

هل الدرس إلزامي؟

في المقابل، لم تتمكن “العمق” من التحقق بصورة مستقلة من أن درس “Ten Facts About Me” مفروض على جميع طلبة الدكتوراه بجامعة القاضي عياض أو على طلبة الدكتوراه بالمغرب عموماً، كما لم يتسن تحديد المؤسسة الدولية المنتجة لهذا الدرس انطلاقاً من المصادر المتاحة. ولا يتضمن الإعلان الرسمي لجامعة القاضي عياض بشأن “كورسيرا” أي إشارة إلى إلزام الطلبة بدراسة هذا المحتوى على وجه التحديد، أو إلى اعتماده جزءاً رسمياً من التكوين بسلك الدكتوراه.

ويعيد الجدل الذي أثارته المادة إلى الواجهة سؤال التعامل مع المحتويات التعليمية القادمة من منصات دولية، وحدود مسؤولية المؤسسات الجامعية عن مراجعتها، ولا سيما عندما تتيحها ضمن برامج أو شراكات موجهة إلى طلبتها، فضلاً عن مدى الحاجة إلى توضيح ما هو اختياري منها وما يدخل فعلياً ضمن المقررات والتكوينات الإلزامية.

شارك الخبر: