الثقافة السياحية في المغرب: رحلة بين التحديات والفرص الواعدة


هذا الخبر بعنوان "الثقافة السياحية بالمغرب بين المحددات والمميزات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: محمد شقير
التاريخ: 30 أغسطس 2026
تُعد الثقافة السياحية سمة مميزة لكل شعب، والمغرب ليس استثناءً. فهي لا تقتصر على البنية التحتية والفنادق والمعالم الأثرية، بل تشمل أيضاً أساليب التخطيط للسفر، وأنماطه (جماعي، فردي، عائلي)، وكيفية استغلال الفضاءات السياحية، والتفاعل مع البيئة الطبيعية (البحر والجبال)، والأسواق، والمطاعم، والمنتجعات، وصولاً إلى مفهوم العطلة والترفيه.
يمكن القول إن المغاربة يمتلكون ثقافة سياحية في طور التكوين والتحول، ولم تصل بعد إلى مرحلة الاكتمال والتشترك بين كافة فئات المجتمع. لذا، من الأدق التمييز بين وجود سلوك سياحي مغربي ووجود ثقافة سياحية بالمعنى الحديث. فالمغربي لديه ممارسات قديمة مرتبطة بالسفر والتنزه والضيافة، مثل زيارة المدن والمناطق خلال العطل والمواسم، والقيام برحلات عائلية للشواطئ والجبال والغابات، وزيارة الأقارب، والسفر في المناسبات الدينية والوطنية. كما تترسخ لديه ثقافة الضيافة وإكرام الضيف، والبحث عن الأكل المحلي والأسواق والمواقع الطبيعية. وتشكل هذه الممارسات أرضية ثقافية للسياحة بمفهومها الحديث.
الثقافة السياحية الحديثة تفترض أن السائح المغربي ليس مجرد مستهلك للخدمة السياحية، بل يمتلك وعياً بقواعد وقيم أساسية: احترام المكان والبيئة والسكان المحليين وخصوصياتهم، احترام النظام العام والنظافة، التعامل الحضاري مع العاملين في القطاع السياحي، التخطيط للرحلة، واكتشاف الثقافة المحلية بدلاً من الاكتفاء بالاستهلاك والترفيه.
لكن، يغلب على سلوك غالبية المغاربة الاهتمام بالراحة والطعام. فالاستجمام هو الدافع الأقوى غالباً: البحر، الطبيعة، الترفيه، تغيير الجو، وقضاء الوقت مع الأسرة. وتلعب السياحة العائلية دوراً كبيراً، حيث تكون زيارة الأقارب جزءاً من الرحلة. في المقابل، تشهد سياحة الاكتشاف نمواً، خاصة بين الشباب والطبقة المتعلمة وسكان المدن، مدفوعة بوسائل التواصل الاجتماعي وتزايد الاهتمام بالمدن العتيقة والمواقع الطبيعية والثقافية.
تاريخياً، يمتلك المغرب رصيداً استثنائياً خلفه الأدارسة، والمرابطون، والموحدون، والمرينيون، والسعديون، والعلويون، يتمثل في المدن العتيقة، والقصبات، والقصور، والزوايا، والمساجد، والمدارس العتيقة، والمواقع الأثرية. ومع ذلك، فإن امتلاك هذا الرصيد لا يعني تلقائياً تعامل المواطن المغربي معه كمنتج سياحي وثقافي. توجد فجوة بين التاريخ المعروف عبر المدرسة والخطاب الوطني، والتاريخ المكتشف عبر السفر والسياحة. يمكن أن تكون هذه النقطة أساساً لسياسة جديدة في السياحة الداخلية، تحول الرحلة العائلية من مجرد
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة