المغرب
سياسة

البرامج الانتخابية في المغرب: تشابه يقتل التنافس ويُبقي على السلوك التقليدي

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 17:280 مشاهدة
البرامج الانتخابية في المغرب: تشابه يقتل التنافس ويُبقي على السلوك التقليدي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البرامج الانتخابية ومحددات السلوك الانتخابي بالمغرب؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: عبد الغني السرار

يُظهر تتبع المسار الانتخابي في المغرب، منذ أول انتخابات تشريعية في ظل دستور 2011 وحتى الآن، أن الأحزاب المغربية تختلف عن نظيراتها دولياً. فالتعددية الحزبية لا تعكس بالضرورة تعددية سياسية ومذهبية، بل غالباً ما تُكرّس الأحادية السياسية أو الإيديولوجية. فالمتابع للبرامج الانتخابية منذ 2011 حتى 2021 يلاحظ غياب التنافس الإيديولوجي وغياب برامج سياسية واضحة بناءً على تصنيف الأحزاب إلى يمين أو يسار. فجميع الأحزاب، بمختلف مرجعياتها، ترفع شعارات متشابهة مثل: الدولة الاجتماعية، العدالة الاجتماعية، اقتصاد الرفاه، تحسين القدرة الشرائية، تعميم التغطية الصحية، توفير فرص الشغل، وتحسين الدخل.

تستند الأحزاب أيضاً إلى نفس المرجعيات الفكرية: أولاً، المرجعية الدينية (الدفاع عن الإسلام والهوية الوطنية). ثانياً، المرجعية الدستورية (الثوابت الدستورية الجامعة للأمة المغربية). ثالثاً، المرجعية الاقتصادية والاجتماعية (محاربة الفقر والهشاشة والبطالة، توفير السكن اللائق، دعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين القدرة الشرائية، وتعزيز أداء المدرسة العمومية والخدمة العمومية الإدارية). بالإضافة إلى المرجعية الحقوقية وضمان فعلية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

هذا التشابه في المرجعيات أفقد البرامج الانتخابية رونقها الإيديولوجي وطابعها التنافسي، مما يجعل الحملات الانتخابية تقتصر على أهداف دعائية تقليدية ذات مضمون سياسي هزيل. ويعود غياب التنافس السياسي إلى انعدام برامج حزبية وانتخابية حقيقية، حيث تعتمد الأحزاب على شعارات عامة وفضفاضة مثل التغيير الديمقراطي، محاربة الرشوة والفساد، تحقيق الرفاه الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، والرفع من نجاعة الإدارة العمومية. كما تتخذ الانتخابات طابعاً شخصانياً، فتتحول المنافسة السياسية إلى منافسة بين أشخاص، حيث تصبح لعبة الشخصيات أهم من لعبة البرامج.

هذه الخاصية لا تزال حاضرة بقوة، ومن المتوقع أن تستمر في الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في 23 سبتمبر 2026. فرغم كونها رابع انتخابات في ظل دستور 2011، فإن الحملات الانتخابية المستقبلية ستشهد توظيف نفس العبارات السابقة مثل تقوية الاقتصاد التضامني والاجتماعي، محاربة الفقر والهشاشة، وتقوية متطلبات الدولة الاجتماعية، وتعميم التغطية الصحية، وتحسين أداء المرافق العمومية. فبرامج الأحزاب تكاد لا تخلو من هذه المفاهيم والشعارات، مما يدل على عدم حدوث تغييرات جوهرية في البرامج الحزبية، مع اختلاف في التعبيرات المفاهيمية والدلالية فقط.

على سبيل المثال، البُعد الحقوقي في البرامج الانتخابية منذ 2011 يتجه نحو سمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على القوانين الداخلية، وضمان المساواة، وإقرار مبدأ قرينة البراءة، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وإصلاح القضاء، وتوسيع صلاحيات البرلمان. وهذا يجعل الأحزاب تتبنى نفس الأفكار والمطالب رغم تأكيدها على تبني إيديولوجيات متباينة.

أما السلوك الانتخابي، خصوصاً في أوساط الفئات الفقيرة والمهمشة، فلا يزال يتأثر بعوامل تقليدية مثل العلاقات الشخصية والقرابة والقبلية. فالناخب يختار مرشحاً بناءً على هذه المعايير أكثر من اختياره لبرنامج انتخابي. وقد أدى ذلك إلى نشوء علاقات "زبائنية وشبكات نفوذ سياسي" خاضعة لمراكز التأثير والنفوذ التي تحكمها الولاءات.

صحيح أن الممارسة الانتخابية شهدت تطوراً بفضل الترسانة القانونية وتضييق الخناق على شراء الأصوات والمال السياسي، وصحيح أن وسائل الإعلام والمنصات الرقمية تلعب دوراً شبه موجه للسلوك الانتخابي. ولكن رغم التحولات الرقمية والسوسيوثقافية والسياسية والقانونية، لا يزال السلوك الانتخابي يحكمه العديد من المظاهر التقليدية كالأبعاد القبلية والقروية والشخصية والعائلية، والزبائنية الانتخابية، والولاءات التقليدية. ويبرر ذلك ظاهرة الترحال السياسي، حيث قام حوالي 37 نائباً برلمانياً بتغيير انتماءاتهم الحزبية بعد فوزهم بمقاعد في انتخابات 2021. وهذا يكشف أن عملية التصويت تتحكم فيها العلاقات الشخصية والقبلية والزبائية أكثر من الانتماءات الحزبية أو السياسية.

شارك الخبر: