أزمة السردين المغربي تلقي بظلالها على السوق الأمريكية وسط تحديات المناخ وأسعار الطاقة


هذا الخبر بعنوان "تراجع السردين المغربي يثير مخاوف بأمريكا.. المناخ وحرب إيران يربكان الإمدادات والأسعار" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد قطاع صيد السردين في المغرب تراجعا حادا أثار مخاوف واسعة بشأن إمدادات الأسواق الدولية، وفي مقدمتها السوق الأمريكية التي تسجل إقبالا متزايدا على الأسماك المعلبة. ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه المصايد ضغوطا بيئية متزايدة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأبرز تقرير صادر عن مجلة “فورتشن” الأمريكية أن المغرب، الذي يعد من أبرز مصدري هذا النوع من الأسماك عالميا، سجل انخفاضا يقارب 46 في المائة في مفرغات السردين خلال السنوات الأخيرة، لتتراجع الكميات إلى نحو 525 ألف طن سنة 2024. وفي المقابل، ارتفعت مبيعات القطاع في الولايات المتحدة من نحو 2.3 مليار دولار سنة 2018 إلى أكثر من 2.7 مليار دولار في 2024، بينما بلغت مشتريات المستهلكين الأمريكيين من المأكولات البحرية المحفوظة طويلة الأجل 3.52 مليارات دولار خلال سنة واحدة، ليصبح السردين ثاني أكثر الأسماك المعلبة شعبية بعد التونة ومتخطيا السلمون. كما أشارت منصة “Grubhub” إلى تضاعف طلبات الأسماك المعلبة عبر خدماتها ثلاث مرات خلال سنة 2025.
وأوضح رشيد السميلي، الأستاذ ورئيس كرسي كندا للأبحاث في اقتصاد المحيطات ومصايد الأسماك متعددة التخصصات بجامعة كولومبيا البريطانية، في تصريحات نقلتها “فورتشن”، أن السردين يعد من الأنواع شديدة الحساسية لارتفاع درجات حرارة المياه، مما يدفع أسرابه للتحرك نحو مناطق أبعد وأكثر عمقا، فضلا عن عوامل أخرى كالصيد المفرط والتلوث والنفايات البلاستيكية. وتجبر هذه التحولات سفن الصيد على قطع مسافات أطول بتكلفة أعلى، وهو ما يتزامن مع الاضطرابات الكبيرة في أسواق الطاقة العالمية نتيجة الحرب في إيران وتعطل ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما رفع تكاليف الوقود والتأمين والتشغيل.
وعلى صعيد الصادرات، أظهرت بيانات كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تراجع حصة السردين من قيمة صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة بالمغرب من 70 في المائة سنة 2020 إلى 23 في المائة سنة 2025. وكانت السلطات المغربية قد قررت وقف تصدير السردين المجمد ابتداء من فاتح فبراير 2026 بهدف تعزيز تموين السوق الوطنية والحد من ارتفاع الأسعار. غير أن الخبير أشار إلى أن القيود وحدها قد لا تعالج الأسباب البنيوية على المدى الطويل.
ولا تقتصر هذه الضغوط على المغرب وحده، بل تشهد شبه الجزيرة الإيبيرية بدورها قيودا مماثلة، حيث حددت السلطات البرتغالية سقف مفرغات السردين لسنة 2026 في 33 ألفا و446 طنا، بينما سجل سقف المصطادات في إسبانيا انخفاضا نسبته 2.79 في المائة مقارنة بسنة 2025، مع ارتفاع متوسط سعر السردين في السوق الإسبانية إلى نحو 1.50 يورو للكيلوغرام. ويحذر التقرير من أن تقاطع ارتفاع الطلب الدولي مع تقلص العرض وزيادة تكاليف الطاقة قد ينعكس عبر كميات أقل وأسعار أعلى للمستهلكين، فضلا عن تداعيات ذلك على البحارة والعاملين بالقطاع والمجتمعات الساحلية.
اقتصاد
سياسة
سياسة
اقتصاد