المغرب
سياسة

ضريبة متابعة السياسة: كيف تؤثر على صحتك النفسية؟

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 14:400 مشاهدة
ضريبة متابعة السياسة: كيف تؤثر على صحتك النفسية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ضريبة تتبع أخبار السياسة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: إدريس ممادي، 1 سبتمبر 2026 - 15:41

يُروى عن قول مأثور مفاده: “إن لم تمارس السياسة، أو لم تتابعها على الأقل، ستمارس عليك”. ورغم هذه الحكمة، فإن تتبع أخبار السياسة والسياسيين قد يحمل في طياته أعراضاً خطيرة قد تؤدي بالمرء إلى الهلاك النفسي. فما هي الحالة النفسية التي يمكن أن تبقى سليمة لمن يتابع عن كثب ما جرى في السنوات الأخيرة في غزة، إيران، باكستان، اليمن، سوريا، لبنان، أوكرانيا، مالي، والسودان؟

الجانب المظلم في متابعة الأخبار السياسية يتمثل في الكم الهائل من مشاهد الحروب والمعارك التي تمر أمام أعيننا، حيث يصبح القتل أمراً متداولاً بشكل شبه طبيعي، مما يستنزف قدرة الإنسان على التعاطف المتجدد. والأكثر كارثية هو شعور المتابع بالعجز والتقييد، حيث يظل سجيناً لسؤال: “ماذا يمكنني أن أفعل ولم أفعل حيال هذا الأمر؟”. هذا الشعور يتفاقم في ظل طبيعة المجال السياسي القائم على ثنائيات مدمرة كالظالم والمظلوم، النزيه والفاسد، الخير والشر، حيث يدعي كل طرف أحقيته ويشنع على الطرف الآخر، مما يؤدي إلى صراعات لا تنتهي.

الخطر الأكبر يكمن في أن الساحة السياسية غالباً ما تكون مليئة بالحُمقى والمجانين، الأغبياء والمغفلين، وأصحاب النظرة الضيقة التي لا ترى سوى مصالحهم الشخصية. هؤلاء يسعون بشراهة للجمع بين المال والسلطة بأي وسيلة كانت. يتساءل المرء كيف وصل هؤلاء إلى مواقعهم، ومن ساهم في ذلك؟ وكيف يمكن لمن يتابع هؤلاء يومياً أن يحافظ على سلامة عقله؟ والمصيبة أن السياسيين المجتهدين وأصحاب الرأي السديد يجدون صعوبة بالغة في مقاومة هذا التيار الجارف الذي يزداد قوة عاماً بعد عام. كلما ظهر سياسي ناضج، أصبح استثناءً سرعان ما يذوب في هذا التيار، وغالباً ما يستسلم له على المدى القريب.

بل الأخطر من ذلك، أن أخبار السياسة والحروب لا تتوقف. قد يشعر المرء أحياناً بأن أحدهم، عند شعور الجمهور بالملل من حرب معينة، يشعل حرباً أخرى بأدوات قديمة أو جديدة. وفي النهاية، يشعر الجميع بأنهم عالقون في نفس الدائرة المغلقة، حيث البداية والنهاية معروفة سلفاً.

فما هو الحل إذن؟ من جانب آخر، قد يُنظر إلى متابعة أخبار السياسة، خاصة في المناطق التي تعاني من الظلم الكبير، كأقل ما يمكن للإنسان فعله لنصرة “القضايا العادلة” ولو بصمت. كأن المتابع يقول للمتضررين: “على الأقل أنا مهتم بكم وأحاول الوصول إلى أخباركم”.

لكن في عصرنا الحالي، زمن السرعة والتشتت، خاصة عندما تترافق الأخبار السياسية مع أخبار أخرى كأخبار الرياضة، جديد “المؤثرين” والمشاهير، أحدث السيارات والهواتف، والمنازل والملابس، يصبح الخروج من هذا الطوفان الإخباري بنفسية سليمة هدفاً حقيقياً لكل إنسان عاقل. فكيف يمكن النجاة من السياسة وقرارات السياسيين التي تلاحق الناس في كل مكان؟ حتى مجرد متابعة أخبار السياسيين لفهم أسباب قراراتهم ومسار توجهاتهم، تصبح ضريبة متابعتهم قاسية وتتطلب جهداً مضاعفاً. فإلى أين الحل من كل هذه الضرائب؟

شارك الخبر: