جدل حول الترميز الموحد للمحامين: وزارة العدل تفرض رقماً وطنياً وسط اعتراضات على المشروعية والاختصاص


هذا الخبر بعنوان "ترميز موحد للمحامين في المحاكم.. جدل حول المشروعية وصلاحيات المؤسسات المهنية" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشرت وزارة العدل تفعيل المقتضيات الجديدة المتعلقة بالرقم المهني الوطني للمحامين، وذلك في إطار تطبيق قانون المسطرة المدنية رقم 58.25، وتحديداً المادة 377 التي تلزم بالإشارة إلى الأرقام الوطنية للمحامين في كافة المقالات المودعة لدى المحاكم. وفي مراسلة مؤرخة بـ 31 غشت 2026، وجهها وزير العدل إلى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أكد على ضرورة توحيد طريقة الترميز على المستوى الوطني. ولهذا الغرض، تم إرسال مراسلات للمسؤولين القضائيين لتعميم جدول يتضمن ترميزاً خاصاً بكل هيئة محامين بالمملكة، وفق نموذج مقترح للرقم الوطني لكل محامٍ. يتضمن الجدول رموزاً لهيئات منها الرباط (RA/01)، الدار البيضاء (CA/02)، الجديدة (JA/03)، فاس (FE/04)، مراكش (MA/05)، آسفي (SA/06)، مكناس (ME/07)، أكادير وكلميم والعيون (AG/08)، طنجة (TAN/09)، تطوان (TE/10)، سطات (SE/11)، بني ملال (BM/12)، وجدة (OU/13)، الناظور (NA/14)، القنيطرة (KE/15)، تازة (TAZ/16)، وخريبكة (KH/17)، مع ضرورة إضافة رمز الهيئة إلى الرقم الوطني الخاص بكل محامٍ.
تأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه المقتضيات الجديدة المتعلقة بالرقم المهني الوطني للمحامين محل خلاف حول طريقة اعتمادها وترميزها، خاصة مع بدء المحاكم في تطبيق قانون المسطرة المدنية الجديد. وقد سبق لنقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، محمد حيسي، أن أثار في مراسلة لرئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مسألة كيفية اعتماد الرقم المهني الوطني في ظل تطبيق المقتضيات الجديدة. واستندت الهيئة في موقفها إلى المادة 121 من القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، والتي تنص على أن ترتيب المحامين المسجلين في الجدول حسب أقدميتهم هو من اختصاص مجلس هيئة المحامين.
من جهته، اعتبر الدكتور محمد أمغار، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن مقترح وزارة العدل بشأن الرقم أو الرمز المهني الوطني يثير إشكاليات تتعلق بالمشروعية والاختصاص. ويرى أمغار أن المقترح يخالف، في رأيه، الفصل الخامس من الدستور المتعلق باللغتين الرسميتين، وكذلك قانون سنة 1965 المتعلق بلغة التقاضي. كما أشار إلى أن المقترح لا ينسجم مع توجه المملكة في إقرار رموز السيادة المغربية، حيث أن القضاء والعدالة يعتبران من رموز السيادة. وأثار أيضاً مسألة استقلال مهنة المحاماة وحق المؤسسات المهنية المنتخبة في تدبير شؤونها. وأوضح أن الإشكال لا يقتصر على شكل الرقم أو الرمز المهني ومضمونه، بل يمتد إلى الجهة المخولة صلاحية اقتراحه واعتماده وتدبيره، ومدى احترام الاختصاصات القانونية للمؤسسات المهنية للمحاماة. وأكد أمغار أن أي قرار أو إجراء يصدر عن جهة غير مختصة أو مخالف للقانون قد يكون مشوباً بعيب خرق القانون وعيب الاختصاص، مما يجعله عرضة للطعن أمام القضاء الإداري.
خلص المحامي بهيئة الدار البيضاء إلى أن قضية الرقم أو الرمز المهني الوطني تتجاوز الجانب التقني أو الشكلي لتطرح مسائل جوهرية تتعلق بالمشروعية والاختصاص والاستقلال المهني، داعياً إلى معالجتها بما يتماشى مع الدستور والقانون واحترام اختصاصات المؤسسات المهنية المنتخبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة