المغرب
سياسة

بنعبد الله يدعو لـ"قطيعة تامة" مع الوضع السياسي الحالي ويطالب بحكومة قوية وجرعة ديمقراطية جديدة

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 12:300 مشاهدة
بنعبد الله يدعو لـ"قطيعة تامة" مع الوضع السياسي الحالي ويطالب بحكومة قوية وجرعة ديمقراطية جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بنعبد الله: نعيش “مسخا” سياسيا يستلزم قطيعة تامة.. ونحتاج حكومة قوية وجرعة ديمقراطية جديدة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطاب سياسي لافت، رفع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، سقف انتقاداته للوضع السياسي الحالي، معتبراً أن المغرب بحاجة ماسة إلى "قطيعة" مع اختيارات الحكومة المنتهية، وذلك خلال تقديمه للبرنامج الانتخابي لحزبه للفترة 2027-2031. وأوضح بنعبد الله أن هذه الاختيارات قد عمقت أزمة الثقة وأضعفت السياسة وأثرت سلباً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد بنعبد الله أن حزب التقدم والاشتراكية يدخل الاستحقاقات المقبلة برؤية تقوم على اعتبار السياسة "أفكارا وبرامج وأخلاقا"، منتقداً ما وصفه بتصاعد "الرداءة والشعبوية والعبث" في الممارسة السياسية مؤخراً. ورغم الإنجازات التي حققها المغرب، أشار إلى وجود "شروخ وأعطاب" عميقة، أبرزها أزمة الثقة والمصداقية، وضعف اهتمام المواطنين بالشأن السياسي، بالإضافة إلى ضرب الأخلاق في الحياة العامة وانتشار الريع وتضارب المصالح والفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية.

واعتبر بنعبد الله أن رغبة الشباب في الهجرة هي مؤشر على الأزمة التي تستوجب تحولاً سياسياً واقتصادياً عميقاً. كما أشار إلى وجود قطاعات اقتصادية تخدم "أقليات وأوليغارشيات معروفة"، مقابل استمرار الاختلالات الاجتماعية الواسعة.

وحدد زعيم حزب التقدم والاشتراكية أربعة تحديات كبرى للمرحلة المقبلة: وضع اجتماعي "مقلق"، وضع اقتصادي "متعثر"، "أزمة أخلاقية حقيقية وعطب ديمقراطي"، فضلاً عن الاضطراب الدولي المتزايد وتأثيرات التغير المناخي والكوارث الطبيعية.

وقدم بنعبد الله البرنامج الانتخابي لحزبه باعتباره "جواباً عملياً وواقعياً وقابلاً للتطبيق على الفشل الكبير للحكومة المنتهية"، مستحضراً موجات الاحتقان والاحتجاج التي عرفتها قطاعات مختلفة، مثل التعليم والصحة والمحامين والصحافيين والنقابات والمقاولات، بالإضافة إلى ارتفاع البطالة وتراجع نشاط النساء وتدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.

كما انتقد بنعبد الله طريقة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن حوالي مليون ونصف مليون شخص ما زالوا خارج التغطية الصحية، واستمرار معاناة المتقاعدين، وضعف مساهمة الصناعة المغربية في الناتج الداخلي الخام (15.3%).

ودعا بنعبد الله إلى "صرخة ضمير جماعي ورجعة مجتمعية"، تقود إلى إفراز حكومة تحمل "بديلاً تقدمياً ديمقراطياً موثوقاً وقادراً على إحداث القطيعة مع اختيارات الحكومة المنتهية". وشدد على دعوة الحزب إلى "حكومة سياسية فعلاً وقوية فعلاً"، قادرة على ملء الساحة السياسية وممارسة اختصاصاتها الدستورية كاملة، مع التأكيد على "الدور الريادي للمؤسسة الملكية" وتعزيز أدوار البرلمان.

وضع بنعبد الله المسألة الديمقراطية في قلب عرضه، منتقداً غياب هذا البعد عن بعض المقاربات السياسية، ومؤكداً أن الديمقراطية هي "مدخل إلى جميع الإصلاحات الأخرى". وتعهد الحزب بالسعي إلى تفعيل الدستور، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتخليق الحياة العامة، وتعزيز المساواة والديمقراطية التشاركية واللامركزية، وتقوية الحكامة الديمقراطية وتقييم السياسات العمومية.

وأعلن بنعبد الله أن مرشحي الحزب سيوقعون على "وثيقة أخلاق"، كجزء من معركته ضد تضارب المصالح والريع والفساد والإثراء غير المشروع، مع الالتزام بالدفع نحو إطار قانوني يمنع هذه الممارسات.

وأكد بنعبد الله على الدفاع عن "سياسة يسارية صريحة ومعلنة"، معتبراً أن المرحلة تقتضي قطيعة مع الاختيارات المعتمدة. ويرتكز هذا التصور على رؤية تقدمية للعدالة الاجتماعية ودور فاعل للدولة، مع إعطاء الأولوية للسيادة الاقتصادية الوطنية وتلبية الطلب الداخلي. واقترح الحزب مراجعة عدد من اتفاقيات التبادل الحر، وإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد المغربي ورفع مساهمة الصناعة إلى 20% من الناتج الداخلي الخام.

وضع حزب التقدم والاشتراكية المرفق العمومي (المستشفى والمدرسة والجامعة العمومية) في قلب عرضه السياسي، مع تشجيع المقاولة الوطنية وتعزيز أدوار الدولة في الضبط والتقنين والمراقبة. وانتقد بنعبد الله التناقض بين الحديث عن "الدولة الاجتماعية" والواقع الذي تعيشه المرافق العمومية.

يمتد برنامج الحزب على 226 صفحة (العربية) و194 صفحة (الفرنسية)، ويتوزع على أربعة محاور كبرى و22 محوراً فرعياً، ويضم 220 التزاماً و996 إجراءً ملموساً. وتتمحور هذه الاختيارات حول الاستثمار في الإنسان، والسيادة الإنتاجية والانتقال البيئي والرقمي، وإعطاء "نفس ديمقراطي جديد" للحياة العامة، وتعزيز موقع المغرب إقليمياً ودولياً.

وأوضح بنعبد الله أن البرنامج يتطلب تعبئة 575 مليار درهم من النفقات الإضافية خلال خمس سنوات، مقابل موارد إضافية تقدر بـ622 مليار درهم، مما يسمح بتقليص العجز بحوالي 47 مليار درهم.

بهذا، يقدم حزب التقدم والاشتراكية نفسه في انتخابات 2026 كقوة معارضة وصاحب مشروع "قطيعة" سياسية واقتصادية وديمقراطية، واضعاً استعادة الثقة وتخليق السياسة وتقوية الدولة الاجتماعية والمرفق العمومي في صلب المعركة الانتخابية.

شارك الخبر: