تقرير حقوقي يكشف عن وفيات غامضة خلال محاولات العبور إلى سبتة ومليلية ويطالب بالتحقيق


هذا الخبر بعنوان "تقرير حقوقي يطالب بالتحقيق في وفيات أحداث العبور نحو سبتة ومليلية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن تلقيها معلومات من مصادر ميدانية وصحية تفيد بسماع دوي الرصاص الحي خلال عمليات العبور الجماعية إلى ثغري سبتة ومليلية المحتلين في أواخر يوليوز الماضي. وتعتبر العصبة أن هذه المعطيات تستدعي تحقيقاً رسمياً مستقلاً لمطابقتها، وتحديد ما إذا كانت هناك وفيات ناجمة عن استخدام الأسلحة الوظيفية.
وخلال ندوة صحفية لتقديم تقرير تركيبي حول أحداث الهجرة غير النظامية إلى سبتة ومليلية، أبرزت العصبة أن أخطر ما يكشفه التقرير هو حجم الخسائر البشرية والتناقض الكبير في أرقامها. وأكدت أن الوضع لا يتعلق بخلاف حسابي بسيط، بل إن وراء كل رقم إنسان له اسم وأسرة وحق في معرفة مصيره.
وسجل التقرير، الذي تلاه رئيس العصبة عادل تشيكيطو، أن هذا التناقض يعكس غياب سجل موحد وشفاف، وصعوبة وصول الأسر للمعلومات، وخللاً في التنسيق بين الجهات المعنية كالمستشفيات والشرطة والنيابة العامة والسلطات الحدودية ومؤسسات حفظ الجثامين. وشددت العصبة على رفضها لتحويل الموتى إلى أرقام متنافسة، مطالبة بكشف هوية كل ضحية، ومكان وزمان وسبب الوفاة، ونتيجة التشريح، والظروف المحيطة، ومآل البحث القضائي.
وأكدت العصبة أن الحق في الحياة يفرض على الدول واجباً إيجابياً في توقع الخطر والوقاية منه، وتنظيم عمليات الإنقاذ والإسعاف، والتحرك الفوري عند توقع حوادث كالغرق أو التدافع أو السقوط. ودعت إلى فتح تحقيق سريع ومستقل وفعال في كل وفاة يحتمل ارتباطها باستعمال القوة أو المطاردة أو التأخر في الإنقاذ أو التقصير في توفير الوسائل، مشيرة إلى أنه لا يمكن الاكتفاء بالقول إن معظم الضحايا ماتوا غرقاً دون تحديد الظروف الفردية لكل وفاة.
وأوضح تشيكيطو أن التقرير سجل مزاعم جدية بشأن استعمال القوة من طرف أجهزة أمنية مغربية وإسبانية، شملت الضرب والركل والرشق بالحجارة والمعاملة القاسية أو المهينة. وأضاف أن التقرير وثق مواد مصورة وشهادات تتطلب فحصاً تقنياً وقضائياً مستقلاً لتحديد تفاصيل كل واقعة.
وأقر تشيكيطو بحق الدول في حماية حدودها، لكنه أكد أن مشروعية الهدف لا تجعل كل وسيلة مشروعة، وأن القوة لا تستخدم إلا عند الضرورة وبالقدر المتناسب. وفي المقابل، تطرق التقرير إلى أعمال عنف وتخريب منسوبة لبعض المشاركين في محاولات العبور، مثل رشق الحجارة وإتلاف الممتلكات وإحراق مركبات.
وأكدت العصبة أن موقفها واضح: لا حماية حقوقية لمن يرتكب جريمة، ولا يجوز تبرير الاعتداء على السكان أو رجال الأمن أو الممتلكات. واعتبر تشيكيطو أن المسؤولية الجنائية شخصية، ولا يجوز تحويل فعل فردي إلى ذريعة لمعاقبة آلاف الأشخاص جماعياً.
واهتم التقرير بوضع النساء والفتيات، مسجلاً تعرضهن للتحرش والعنف الجنسي بسبب ظروف النوم في العراء وغياب المرافق الصحية الآمنة. وتم جمع شهادات عن مضايقات ومحاولات اعتداء متكررة، خاصة أثناء الليل.
كما أورد التقرير معطيات عن محاولات اغتصاب واعتداءات جنسية طالت قاصرات، مؤكداً أن العنف الجنسي خطر متوقع كان ينبغي الاستعداد لمنعه وتوفير فضاءات آمنة وآليات سرية للتبليغ ورعاية فورية.
وبخصوص الأطفال والقاصرين، لفتت العصبة إلى وجود عدد كبير منهم في مناطق خطرة أو مراكز مكتظة، وبعضهم غير مصحوب بأسرته. وسجل التقرير شهادات عن مطاردة قاصرين وضربهم وسبهم، وضعف في الحماية والإيواء وتحديد السن.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن الطفل لا يفقد حقوقه بسبب عبوره غير النظامي، وأن مصلحته الفضلى يجب أن تكون الاعتبار الأول في كل قرار. ودعت إلى تحديد السن والهوية بطريقة تحترم الكرامة، وتعيين ممثل قانوني، وتوفير الغذاء والعلاج والمأوى، وعدم إعادة أي قاصر إلا بعد تقييم فردي لوضعه والاستماع إليه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة