المغرب
سياسة

تقرير أحداث سبتة: اتهامات إسبانية واهية وتصدير للأزمات الداخلية نحو المغرب

هسبريس15 أكتوبر 2026 في 08:040 مشاهدة
تقرير أحداث سبتة: اتهامات إسبانية واهية وتصدير للأزمات الداخلية نحو المغرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وَهم المؤامرة ومأزق الداخل .. "تقرير أحداث سبتة" يدين الأجهزة الإسبانية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شكل التسريب المنهجي لتقرير المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود (CENIF) حول أحداث سبتة في 30 و 31 يوليوز 2026، حلقة جديدة في محاولات تصدير الأزمات الداخلية الإسبانية إلى المغرب. ويكشف التقرير، المكون من 55 صفحة والمُعد بطلب من المحكمة الوطنية الإسبانية (Audiencia Nacional)، عن بناء سردي هش يفتقر للأدلة المادية ويعج بالتناقضات التي تدحض فرضياته. فبدلاً من تحليل أمني رصين يعتمد على معطيات واقعية، يعتمد التقرير على استنتاجات ظنية وتحليل لغة الجسد، متجاهلاً الإخفاقات الإسبانية الذاتية، في محاولة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية في مدريد.

غياب الدليل المادي: البناء المنطقي للتقرير يقوم على مفارقة مركزية وتناقضات صارخة تسقط مصداقيته. فهو يتهم الدولة المغربية بتدبير "عملية منظمة ومخطط لها"، ثم يقر في نفس الوثيقة بالعجز التام عن تحديد أي مسؤولية عليا أو جهة راعية لهذه العملية. هذا التناقض يثير تساؤلات حول كيفية الجزم بوجود توجيه استراتيجي يفوق قدرات شبكات التهريب، مع الاعتراف بعدم امتلاك أي دليل يربط هذا التحرك المزعوم بالدولة المغربية أو أجهزتها الأمنية.

الاعتماد على التحليل السلوكي الواهي: لتعويض الفراغ الاستخباراتي، لجأ معدو التقرير إلى ما اعتبروه "التحليل السلوكي" لصور ومقاطع فيديو مفتوحة المصدر. ومن السخرية أن تُبنى اتهامات لدولة ذات سيادة على تقييم ملابس المهاجرين، أو أحذيتهم، أو بنيتهم الجسدية، أو مجرد سيرهم، ليتم تصنيفهم كـ "عملاء محركين". هذا الانزلاق من التحليل الأمني إلى الانطباعات البصرية يفرغ التقرير من أي قيمة قانونية أو استخباراتية، ويثبت أن "الأسماء والصور" المزعومة ليست سوى استنتاجات واهية لا ترقى لمستوى الدليل المادي.

منطق مزدوج المعايير: يوظف التقرير أحداث 15 غشت كدليل إدانة ضد المغرب بمنطق معكوس. فبينما أثبتت السلطات المغربية كفاءتها في إجهاض محاولات التسلل، قام التقرير بتحوير هذا النجاح إلى اتهام جديد، مدعياً أن قدرة المغرب على السيطرة في منتصف غشت دليل على تعمده التساهل في أحداث نهاية يوليوز. بل يذهب التقرير إلى تبني فرضية خيالية تعتبر أن استنفار 15 غشت لم يكن سوى "مناورة لتبييض" أحداث أواخر يوليوز، مما يضع المغرب أمام معادلة مستحيلة: إن أخفق أمنياً فهو "تواطؤ"، وإن نجح فهو "تمثيلية" لتبييض السمعة.

التعمية على الفشل الذاتي: يحمل التقرير في طياته إدانة واضحة للأجهزة الإسبانية نفسها، وهو ما يحاول الإعلام الإسباني حجبه بالتركيز على المغرب. فالوثيقة تعترف بوجود تحذيرات إسبانية مبكرة وإنذارات رسمية حول احتمال حدوث اختراقات و"انهيار" حدودي، ومع ذلك لم تتخذ السلطات الإسبانية التدابير الاستباقية الكافية. كما يعترف التقرير بحالة تخبط معلوماتي داخل المؤسسات الإسبانية، حيث عجزت عن تحديد رقم دقيق لعدد الأشخاص الذين دخلوا أو خرجوا من سبتة. إن تسليط الضوء على المغرب هو محاولة يائسة للهروب من المساءلة الداخلية حول الضعف الهيكلي في الاستجابة الإسبانية لأزمة الهجرة.

سيكولوجية الهجرة وتجاهل العوامل الحقيقية: في محاولة لإثبات نظرية "التنظيم المسبق"، يركز التقرير على الحملات الرقمية عبر فيسبوك وتيك توك وواتساب، مستنداً إلى كثافة الأرقام المغربية. لكنه يتناقض بالاعتراف بعدم قدرته على تحديد هوية أصحاب هذه الأرقام، متجاهلاً حقيقة أن جغرافية الحدث تفرض تواجدًا رقميًا محليًا. لقد تعمد التقرير تهميش العامل الأهم في تأجيج هذه الموجة، وهو التأويل الخاطئ لحكم المحكمة العليا الإسبانية، والذي تم ترويجه بين المهاجرين كقاعدة: "إذا دخلت سباحة، فلن يتم ترحيلك". إن إلباس هذه الظاهرة السوسيولوجية والرقمية المعقدة ثوب "المؤامرة الاستخباراتية" ينبع من قصور في فهم ديناميات الهجرة الحديثة.

المغرب مشجب لصراعات إسبانية داخلية: لا يمكن فصل تسريب هذا التقرير عن حالة الاستقطاب الحاد في الساحة السياسية الإسبانية. فالوثيقة، التي أُعدت في سياق قضائي، تم حجبها في البداية عن القيادة السياسية. إن إقحام نقابات شرطية مسيسة وأطراف انفصالية يؤكد أن القضية برمتها تتعلق بصراع أجنحة متناحرة في مدريد، وأن المغرب يؤدي ثمن هذه الصراعات. إن التمادي في توظيف اسم المغرب كأداة لتصفية الحسابات السياسية الداخلية لن يساهم سوى في تقويض أسس التعاون الثنائي الاستراتيجي، الذي يمثل صمام الأمان الحقيقي للمنطقة، بما في ذلك أمن إسبانيا.

شارك الخبر: