المغرب
اقتصاد

مغاربة ليبيا يعودون إلى وطنهم بحثاً عن الاستقرار في ظل أزمات معيشية خانقة

هسبريس15 أكتوبر 2026 في 07:200 مشاهدة
مغاربة ليبيا يعودون إلى وطنهم بحثاً عن الاستقرار في ظل أزمات معيشية خانقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مغاربة ليبيا يعودون إلى أرض الوطن هربا من تردي الأوضاع المعيشية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

علمت جريدة هسبريس الإلكترونية، نقلاً عن مصادر من الجالية المغربية المقيمة في ليبيا، أن عدداً كبيراً من المواطنين المغاربة المقيمين في هذا البلد المغاربي، الذي يعاني من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متلاحقة منذ سقوط نظام معمر القذافي في أكتوبر 2011، قد غادروا الأراضي الليبية عائدين إلى المملكة. يأتي هذا القرار نتيجة لتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، في ظل محدودية تأثير الإجراءات الحكومية في كبح موجة التضخم.

وأكدت المصادر المطلعة على أوضاع مغاربة ليبيا، في تصريحات لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المرارة التي يكتوي بنارها كل من يعيش في ليبيا اليوم تجاوزت حدود الاحتمال، حيث ألقى الانهيار الاقتصادي المتسارع بظلاله الثقيلة على القوت اليومي للأسر وبات الغلاء الفاحش يلتهم جزءاً كبيراً من الأجور”.

وأوضحت المصادر ذاتها أن “الأوضاع الاقتصادية لأفراد الجالية المغربية في ليبيا أصبحت جد متردية، في ظل تراجع قدرتهم الشرائية وتراكم الأزمات التي غذتها بعض القرارات التي اتخذتها السلطات الليبية مؤخراً، على غرار فرض غرامات مالية ثقيلة على التأخر في تسوية الوضعية القانونية دون مراعاة خصوصية وضع المغاربة في هذا البلد”. وأكدت أن “هذا الوضع دفع بأعداد متزايدة من المغاربة إلى اتخاذ قرار العودة إلى المغرب، هروباً من ضغوطات الحياة وبحثاً عن وضع أفضل”.

وتابعت بأن “المعاناة التي يتكبدها المهاجرون، وكذا المواطنون الليبيون أنفسهم، تجلت في انهيار الدينار الليبي وطوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود، إضافة إلى أزمة الطاقة التي امتدت لتطال قطاع الكهرباء بحدة غير مسبوقة، حيث تصل مدة انقطاع التيار الكهربائي في بعض الأحيان إلى 19 ساعة يومياً؛ الشيء الذي يتسبب في شلل كامل في الحياة اليومية وتوقف معظم الأنشطة التجارية”.

وسجلت مصادر هسبريس أن “حركة المغادرة شملت فئات واسعة من العمال المغاربة؛ في حين لم يتبق في ليبيا سوى عدد قليل من المتزوجين من ليبيات، بحكم ارتباطاتهم العائلية التي تجعل من قرار المغادرة أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لهم”.

في سياق متصل، كشفت آخر الأرقام التي نشرها مصرف ليبيا المركزي عن ارتفاع معدل التضخم في البلاد خلال الربع الأول من هذا العام إلى نحو 8.6 في المائة، مع تجاوز سعر صرف العملة المحلية لأكثر من 6 دنانير مقابل الدولار الأمريكي، مشيرة إلى تراجع رصيد السلع والخدمات في عام 2025 بحوالي 13.3 مليارات دينار ليبي، بعد أن كان يسجل فائضاً بقيمة 21.4 مليارات دينار في عام 2023.

وأفاد الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري، في تصريحات إعلامية، بأن “الاقتصاد الليبي يواجه أزمة مزدوجة تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة واستمرار التضخم، وسط غياب سياسات اقتصادية واضحة لمعالجة هذين الملفين؛ الشيء الذي يزيد الضغوط على المواطنين ويقيد فرص النمو الاقتصادي”. وأكد الفيتوري أن “البطالة والتضخم يمثلان أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الليبي، إذ لا يقل معدل البطالة عن 40 في المائة، إلى جانب انتشار البطالة المقنعة في مؤسسات القطاع العام”. واعتبر الخبير الاقتصادي ذاته أن “السياسات المالية والنقدية الحالية أسهمت في تعميق الأزمة، إذ تواصل الحكومة الإنفاق العام خارج إطار موازنة موحدة ومعتمدة؛ بينما لم تنجح الإجراءات النقدية في احتواء الضغوط على العملة المحلية أو كبح التضخم”.

شارك الخبر: