المغرب
سياسة

السياسة المغربية في مهب الريح: بين الشعبوية واليأس وحلم الفرار

العمق المغربي14 أكتوبر 2026 في 22:460 مشاهدة
السياسة المغربية في مهب الريح: بين الشعبوية واليأس وحلم الفرار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حديث في السياسة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل مشهد حزبي يعاني من التشرذم، حيث يغني كل طرف على ليلاه، بات من الطبيعي أن يظهر قادة وزعماء سياسيون بشكل متتالٍ، مستعرضين ما لديهم من خطابات فارغة وممارسات تفتقر إلى الحس السياسي والأخلاقي. هذه المشاهد المؤسفة لا تراعي معاناة ضحايا العبور الكبير ولا مشاعر أسرهم، كما أنها تتجاهل حالة اليأس المستشري بين الشباب والأطفال الذين بات الوطن بالنسبة لهم مجرد فاصل بين الحياة والموت، والأمل واليأس.

إن هذه الخرجات الشعبوية البئيسة تفسر بوضوح حالة الإعاقة والارتباك التي يعيشها قطار التنمية، مما يكرس واقع "مغرب السرعتين". ونحن نعي تماماً حالة اليأس التي تنخر المجتمع بصمت، وندرك واقع جيل صاعد يحلم بالفرار من الوطن، تاركاً وراءه كل شيء، بحثاً عن الأمل والحرية.

من "هزان الكتف" أمام الكاميرات إلى حمى استقطاب نجوم الانتخابات، ومن صكوك التزكيات المبنية على الولاءات بدل الكفاءات، إلى حرب التسريبات، ومن دموع التماسيح على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الترهيب السياسي، يتجلى مشهد سياسي بائس بلا هوية. قادة سياسيون حربائيون بلا مواقف أفسدوا السياسة وحولوا الانتخابات إلى "موسم" للبيع والشراء والمساومة، متجاهلين التحديات التنموية والسيادية التي تواجه الدولة، وتطلعات المواطنين نحو تعليم فعال وصحة ناجعة وشغل وسكن وكرامة وعدالة اجتماعية.

لم تعد الانتخابات اليوم امتحاناً ديمقراطياً يفرز مؤسسات قوية، بل أصبحت منصة تجذب الانتهازيين والوصوليين، وأقصر طريق للصعود السياسي والاجتماعي والاقتصادي. تحولت التزكيات الحزبية إلى "صكوك غفران"، وأصبحت المهمة السياسية "وظيفة" تدر الريع والمكاسب.

غياب إرادة حقيقية لربط المسؤولية بالمحاسبة أفسد الانتخابات وعفّن السياسة، وصنع اليأس وفقدان الثقة في الدولة والمؤسسات. المطلوب اليوم هو أحزاب سياسية ديمقراطية تقطع مع واقع "الدكاكين السياسية" وتقدم حلولاً مبتكرة، وجيل جديد من القادة يتمتع بالكفاءة والاستقامة. يجب تحصين المسلسل الانتخابي من الفساد، كمدخل لبناء مؤسسات تمثيلية قوية قادرة على صياغة سياسات عامة تصنع الأمل.

لقد وصل المغاربة إلى حد التخمة، ولم يعودوا قادرين على تحمل ذات الكائنات الحربائية التي صنعت اليأس وجعلت شرائح واسعة تؤمن بحلم الفرار من الوطن. الدولة نفسها لم يعد مسموحاً لها بالتغاضي عن العبث والانتهازية في الممارسة السياسية، لما لذلك من تداعيات على اللحمة الوطنية والسلم الاجتماعي.

على بعد أيام من انطلاق الحملة الانتخابية، ستنزل الأحزاب بمرشحيها وبرامجها الانتخابية المليئة بالوعود. نتأسف على جيل مضى من القادة الذين بصموا التاريخ السياسي الوطني، مثل علال الفاسي، محمد بن الحسن الوزاني، عبدالله إبراهيم، المهدي بن بركة، عبدالرحيم بوعبيد، عبدالكريم الخطيب، امحمد بوستة، علي يعتة، أحمد عصمان، وعبدالرحمان اليوسفي.

رغم قناعة الكثيرين بأن "ليس في قنافذ السياسة أملس"، فإن العزوف الانتخابي ليس الحل. المطلوب من الناخبين، مهما طوقهم اليأس، أن يتحملوا مسؤولياتهم بالمشاركة في الاستحقاق الانتخابي لاختيار الأصلح. لكن، يجب أن توازي هذه المشاركة إرادة حقيقية من الدولة لتطهير العرس الانتخابي، وتفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية المال العام، وتجريم الإثراء غير المشروع.

يجب ضبط المال العام اليوم قبل الغد، استحضاراً لأحداث الهروب الجماعي التي كشفت أزمة اجتماعية مقلقة. جيل صاعد فقد كل الأحلام داخل الوطن، إلا حلم الهروب. هذا التصدع الاجتماعي الخطير يدعو لحماية المال العام.

يبقى السؤال: من يحمي الوطن في ظل مشهد حزبي سياسي بلا أخلاق، يحكمه منطق المصالح؟ وكيف نكسب رهانات المغرب الصاعد في ظل نخب سياسية تصنع اليأس؟

مهما قيل، يبقى الأمل والتفاؤل في ظل قائد الأمة، الملك محمد السادس، الذي يقودنا نحو مغرب صاعد تعم خيراته المغاربة كافة، مغرب الكرامة والعدالة والمساواة الاجتماعية، محصن من الفساد وصناع اليأس، مغرب المسؤولية والمحاسبة.

شارك الخبر: