المغرب
سياسة

انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف: تجنيد أطفال وتعذيب تحت مجهر الأمم المتحدة

هسبريس14 أكتوبر 2026 في 18:460 مشاهدة
انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف: تجنيد أطفال وتعذيب تحت مجهر الأمم المتحدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من التعذيب إلى تجنيد الأطفال.. انتهاكات تلاحق البوليساريو بالأمم المتحدة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور لافت، وضعت منظمات دولية وإفريقية قضايا حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، وتحديداً حماية الأطفال في مناطق النزاع بالقارة الإفريقية، أمام الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف. طالبت هذه المنظمات بتعزيز آليات المراقبة المستقلة وضمان الوصول إلى وسائل الشكاوى والانتصاف، مع التركيز بشكل خاص على الادعاءات المتعلقة بتجنيد القاصرين ونقل الأطفال الصحراويين إلى الخارج.

جاءت هذه المطالبات خلال المناقشة العامة في إطار البند الثاني، حيث اتفقت مداخلات المنظمات على ضرورة تجاوز مجرد المساعدات الإنسانية في الأوضاع الممتدة منذ سنوات، وربط العمل الإنساني بضمانات قانونية وحقوقية تسمح بمتابعة أوضاع السكان وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

دعوات إلى مراقبة مستقلة

منظمة “النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية” (PDES) دعت مجلس حقوق الإنسان الأممي إلى تعزيز ضمانات حماية الحقوق في الأوضاع الإنسانية الممتدة، معتبرة أن استمرارها لسنوات لا ينبغي أن يحول المناطق المعنية إلى “مناطق رمادية” على مستوى الحماية. ووجهت المنظمة انتقادات خاصة لمخيمات تندوف، مؤكدة أن استمرار الوضع الإنساني وتحديات الحماية لعقود يتطلب الانتقال من تدبير الاحتياجات اليومية إلى ضمان حماية “فعلية ومستمرة” للسكان. وشددت على أن المساعدات الإنسانية، رغم أهميتها، لا تعوض حماية الحقوق الفردية أو المتابعة المستقلة أو إتاحة آليات فعالة للشكاوى والانتصاف.

حمّلت PDES جميع الأطراف المعنية مسؤوليات تتناسب مع التزاماتها واختصاصاتها، كما شددت على مسؤولية الدولة المضيفة (الجزائر) في توفير بيئة تحترم الحقوق الأساسية للأشخاص الموجودين على أراضيها، وتيسير وصولهم إلى آليات الانتصاف والتعاون مع آليات الأمم المتحدة وأدوات المتابعة المستقلة.

شهادات عن انتهاكات

سارت الوكالة الدولية للتنمية (AID) في الاتجاه نفسه، مطالبة بإحداث آليات مستقلة للمراقبة والإشراف داخل مخيمات تندوف. وقد عرض ممثل المنظمة، بصفته محاميًا للصحراوية جدييتو محمد محمد، ادعاءات بشأن انتهاكات تعرضت لها موكلته في المخيمات. وتحدث ممثل المنظمة عن أوضاع مسنين ومصابين بأمراض مزمنة نُقلوا إلى الجزائر وظل بعضهم لسنوات في مساكن تفتقر إلى شروط العيش الملائمة في انتظار الرعاية الطبية. كما أثار ادعاءات بشأن سوء معاملة وتمييز عنصري يستهدف أشخاصًا من ذوي البشرة السوداء، إلى جانب العنف والنزاعات القبلية، في ظل ما وصفه بغياب نظام قضائي مستقل وآليات فعالة لحماية الحقوق.

ولفتت AID إلى محدودية الفرص المتاحة أمام السكان، وخاصة الشباب، محذرة من أن غياب الآفاق قد يهيئ ظروفًا مواتية لانتشار أنشطة غير مشروعة وتوترات اجتماعية، ودعت مجلس حقوق الإنسان إلى التحرك لتعزيز آليات الحماية والمراقبة.

شهادة معتقل سابق

من جهتها، نقلت الشبكة الإفريقية للتنمية وحكامة حقوق الإنسان شهادة معتقل صحراوي سابق كشف أنه تعرض للاختفاء القسري والتعذيب داخل مراكز سرية تابعة للبوليساريو جنوب الجزائر. ونددت المنظمة بما وصفته بتدهور الوضع الحقوقي داخل المخيمات، وتضمنت مداخلتها اتهامات بوقوع حالات اختطاف وتعذيب وتمييز عنصري واسترقاق واستغلال للأطفال. كما اتهمت البوليساريو باستغلال ما وصفته بـ”الفراغ القانوني” داخل المخيمات لقمع أشخاص يدينون هذه الممارسات.

وأولت المنظمة اهتمامًا خاصًا لوضع الأطفال، إذ قالت إن بعض القاصرين يُفصلون عن أسرهم في سن مبكرة ويرسلون إلى دول أخرى، حيث يخضعون لبرامج تلقين سياسي وثقافي وتدريبات عسكرية تشمل استعمال الأسلحة والمتفجرات. وتحدثت الشبكة عن وفاة أطفال خلال تدريبات في بعض دول أمريكا اللاتينية وعدم إبلاغ أسرهم، وادعت أن بعضهم دُفن دون احترام الشعائر الإسلامية.

تجنيد القاصرين

قضية تجنيد القاصرين حضرت بقوة في مداخلتي منظمة أوكابروس الدولية لحقوق الإنسان في إفريقيا وشبكة الوحدة للتنمية في موريتانيا. حذرت المنظمتان من المخاطر التي يواجهها الأطفال في مناطق النزاعات وعدم الاستقرار، من الكاميرون ومنطقة الساحل والصحراء إلى مخيمات تندوف. أشارت أوكابروس إلى تجنيد واختطاف واستغلال القاصرين من طرف جماعات مسلحة في الكاميرون، معتبرة أن المخاطر تمتد إلى منطقة الساحل والصحراء، حيث يتعرض أطفال للتجنيد والاستخدام في أغراض عسكرية وللتوظيف الإيديولوجي.

أما شبكة الوحدة للتنمية في موريتانيا فتحدثت عن تجنيد جماعات مسلحة في منطقة الساحل أطفالاً ابتداء من سن العاشرة للمشاركة في عمليات قتالية، مستندة إلى أرقام أممية توثق مئات الحالات. وفي ما يتعلق بمخيمات تندوف، قالت الشبكة إن قاصرين ابتداء من سن الثانية عشرة يُفصلون عن أسرهم ويخضعون لتدريبات عسكرية، وقدرت عدد الأطفال الذين تعرضوا للتجنيد بأكثر من 8 آلاف طفل بين عامي 1980 و2022، وأضافت أن الرافضين لهذه الممارسات يواجهون عقوبات قاسية.

شارك الخبر: