المغرب
سياسة

الصحة في الانتخابات: هل تلبي الأحزاب مطالب العاملين الصحيين وتحديات الإصلاح؟

العمق المغربي14 أكتوبر 2026 في 13:400 مشاهدة
الصحة في الانتخابات: هل تلبي الأحزاب مطالب العاملين الصحيين وتحديات الإصلاح؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصحة في البرامج الانتخابية.. هل تستجيب الأحزاب لمطالب الشغيلة وتحديات الإصلاح؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تقدم الأحزاب السياسية برامجها الانتخابية للناخبين، متضمنة وعوداً بإصلاح قطاعات حيوية، وعلى رأسها قطاع الصحة الذي يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين ويرتبط بجودة الخدمات العامة وإمكانية الوصول إلى العلاج. وبينما تتفق البرامج الحزبية على أهمية إصلاح النظام الصحي، يثير الواقع الحالي للقطاع تساؤلات حول مدى تحويل هذه الوعود من شعارات عامة إلى حلول عملية وقابلة للتطبيق.

لا يقتصر النقاش حول مستقبل الصحة على البنى التحتية والتجهيزات وتوسيع نطاق الخدمات، بل يشمل أيضاً الموارد البشرية وظروف عمل العاملين في القطاع الصحي، لا سيما الممرضين وتقنيي الصحة، الذين يشكلون عنصراً أساسياً في المنظومة. ومع عرض الأحزاب لتصوراتها حول القطاع، تبرز أسئلة حول مدى تضمين مطالب هذه الفئة في البرامج الانتخابية، وما إذا كانت المقترحات المقدمة تتضمن أرقاماً وجداول زمنية وآليات واضحة لمعالجة النقص في الموارد البشرية، وتحسين ظروف العمل، وضمان استدامة الإصلاح.

في هذا السياق، صرح عبد اللطيف اهنوش، عضو المكتب الوطني للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، لجريدة العمق، بأن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية تفتقر إلى رؤية شاملة وعميقة لتطوير قطاع الصحة، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب تتعامل مع القضايا الصحية كشعارات انتخابية عامة بدلاً من اعتبارها أولوية وطنية.

وأكد اهنوش أن هذه البرامج لا تقدم حلولاً واقعية للحفاظ على حقوق العاملين الصحيين وإصلاح القطاع، معتبراً أن المعالجة السطحية للأزمات المتراكمة تعكس غياب رؤية واضحة لبناء نظام صحي عادل ومستدام. وأوضح المسؤول النقابي أن البرامج تتجاهل تماماً مطالب العاملين الصحيين، وخاصة الممرضين وتقنيي الصحة، حيث تختزل الأحزاب العاملين في القطاع في فئة الأطباء فقط.

وشدد المصدر ذاته على أن هذا التوجه يظهر تهميشاً واضحاً لفئة تشكل أكثر من 65% من الموارد البشرية للقطاع، وتقدم أكثر من 80% من الخدمات الصحية وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية. وأشار إلى أن هذه البرامج تغفل مطالب أساسية تتعلق بتحسين ظروف العمل والحفاظ على مكتسبات الوظيفة العمومية في ظل الإصلاحات الحالية.

وأضاف اهنوش أن الوعود الحزبية تتسم بالعمومية والفضفاضة، وتفتقر إلى الأرقام الدقيقة والآليات المحددة للتنفيذ، مسجلاً عدم وجود التزامات واضحة بشأن توزيع الموارد البشرية أو خطط لسد العجز الكبير في أعداد الممرضين والتقنيين. وتابع موضحاً أن غياب إطار زمني أو مالي لضمان تطبيق هذه الأفكار يجعلها مجرد وعود معلقة، متجاهلة بذلك تلبية المطالب الاجتماعية العالقة، وتوفير الحماية القانونية والمهنية، والارتقاء بالأوضاع المادية والمعنوية لهذه الفئة التي تعد الدعامة الأساسية للمؤسسات الاستشفائية.

وأشار القيادي النقابي إلى أن الأحزاب السياسية تبدو منفصلة تماماً عن الواقع اليومي للمؤسسات الصحية، متجاهلة العجز الكبير في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وضعف البنى التحتية واللوجستية. وأكد اهنوش أن هذا النقص لا يؤثر فقط على إرهاق الأطر الصحية، بل يمس المواطن المغربي بشكل مباشر ويعرقل حقه الدستوري في الحصول على العلاج والرعاية الصحية اللازمة.

وخلص الفاعل النقابي إلى أن أي إصلاح مرتقب للقطاع الصحي يعتمد على وجود إرادة سياسية حقيقية تضع العنصر البشري بجميع فئاته في صلب الاهتمامات، وخاصة الفئة الأوسع المتمثلة في الممرضين التي توصي المنظمات العالمية بالاعتناء بها. وختم بالتأكيد على وجوب اعتماد هذه الإرادة السياسية على أرقام والتزامات صريحة لمعالجة الاختلالات من جذورها، بعيداً عن منطق الاستهلاك الانتخابي.

شارك الخبر: