المغرب
سياسة

هروب أم استراتيجية؟.. قادة الأحزاب يختارون البقاء خارج السباق الانتخابي

كيفاش14 أكتوبر 2026 في 11:220 مشاهدة
هروب أم استراتيجية؟.. قادة الأحزاب يختارون البقاء خارج السباق الانتخابي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هروب من الصناديق أم حسابات سياسية؟.. زعماء أحزاب “اختاروا” البقاء خارج السباق الانتخابي" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري، لا تقتصر المنافسة على البرامج واللوائح الانتخابية، بل تبرز مفارقة لافتة في صفوف القيادات الحزبية، حيث اختار عدد من الأمناء العامين والرؤساء عدم الترشح شخصيًا، بينما قررت قيادات حزبية أخرى النزول إلى الميدان ووضع أسمائها على رأس اللوائح لخوض مواجهة مباشرة مع الناخبين. وبينما يقدم بعض الزعماء قرار عدم الترشح باعتباره اختيارًا مرتبطًا بمسؤولياتهم الحزبية وقيادة الحملات، يطرح غياب آخرين عن اللوائح، خصوصًا ممن سبق لهم خوض الانتخابات، أسئلة حول طبيعة هذا الخيار ومدى ارتباطه بحسابات سياسية وانتخابية، في ظل حساسية مواجهة صناديق الاقتراع ونتائجها.

بنعبد الله.. قيادة الحملة من خارج السباق

من بين أبرز الأسماء التي اختارت عدم خوض الانتخابات شخصيًا، محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي أكد عدم ترشحه للاستحقاق التشريعي المقبل. وأوضح بن عبد الله، خلال مروره في برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، أن قرار عدم الترشح “جاء بعد تفكير”، مبرزًا أنه “فضل تكريس جهوده بشكل كامل” لقيادة الحملة الانتخابية لحزب التقدم والاشتراكية. وبذلك، اختار الأمين العام لحزب “الكتاب” خوض الاستحقاق من موقع القيادة الحزبية، بدل التنافس على مقعد برلماني، بعدما سبق له أن خاض تجارب انتخابية متعددة، كان آخرها في انتخابات 2021، حين ترشح وكيلاً للائحة حزبه بدائرة الرباط المحيط.

ابن كيران: “الإخوان ما صوتوش عليا”

أما عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فقد ربط عدم ترشحه هذه المرة بـ”قرار قواعد الحزب”، موضحًا أنه لم يترشح لأن أعضاء الحزب في الدائرة لم يصوتوا عليه للترشح. وقال بن كيران، في تبريره للقرار، إن عدم اختياره من طرف قواعد الحزب يعني بالنسبة إليه عدم الترشح، مؤكدًا أنه لا يريد أن يفرض نفسه كمرشح خلافًا لإرادة قواعد الحزب. ويأتي هذا القرار في سياق مختلف بالنسبة إلى ابن كيران، الذي سبق أن ارتبط اسمه انتخابيًا بمدينة سلا، في وقت تعود فيه ذاكرة “البيجيدي” إلى انتخابات 2021 ونتائجها الصعبة، حين انتقل الحزب من 125 مقعدًا إلى 13 مقعدًا فقط.

لشكر: “مرشح في كل الدوائر”

وبدوره، اختار إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عدم الترشح في أي دائرة انتخابية خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وكان لشكر قدم بدوره تفسيرًا مختلفًا لهذا الخيار، موضحًا، خلال تصريحات صحفية سابقة، أن موقعه على رأس الحزب يجعله، من الناحية السياسية والتنظيمية، معنيًا بجميع الدوائر الانتخابية وليس بدائرة واحدة. وأشار إلى أن تجربته البرلمانية تمتد إلى أربع ولايات، معتبرًا أن مسؤوليته الحالية تتركز على قيادة الاتحاد الاشتراكي والإشراف على حملته الانتخابية والتنسيق بين مرشحيه في مختلف الدوائر.

عبد السلام العزيز خارج المنافسة

إلى جانب هؤلاء، اختار عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، بدوره عدم خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بصفة مرشح. وبذلك، يجد عدد من أبرز قادة الأحزاب أنفسهم في موقع قيادة المعركة الانتخابية من خارج لوائح الترشيح، في وقت اختارت فيه قيادات حزبية أخرى الجمع بين مسؤولية القيادة وخوض المنافسة بشكل مباشر.

زعماء اختاروا الصناديق

وفي الجهة المقابلة، قرر عدد من الأمناء العامين والقيادات الحزبية خوض السباق الانتخابي شخصيًا، في خطوة تضعهم أمام اختبار مباشر للناخبين ونتائج الصناديق. ومن أبرز هؤلاء محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يخوض الانتخابات وكيلاً للائحة الحزب بالدائرة المحلية بإقليم بولمان. ومع انطلاق الحملة، اختار شوكي تقديم ترشحه من خلال خطاب يركز على الحصيلة والقرب من المواطنين، مؤكدًا أن الحزب يدخل المنافسة انطلاقًا مما يعتبره “خمس سنوات من العمل والإنصات”، ومقدمًا برنامجه الانتخابي تحت عنوان “كرامة وفرص للجميع”. وشدد شوكي، في منشور على حسابه على الفايس بوك، على أن “الحملة ستتم من الميدان، بين الأحياء والقرى والدواوير”، داعيًا الناخبين إلى اختيار من يعتبره “كان إلى جانبهم” خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي حزب الأصالة والمعاصرة، يخوض محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، الانتخابات وكيلاً للائحة الحزب بدائرة الرباط المحيط. واختار بنسعيد، في خطابه الانتخابي (منشور على الفايس بوك)، تقديم الترشح باعتباره التزامًا ومسؤولية، مؤكدًا أن “السياسة لا ينبغي أن تقتصر على الخطابات، وإنما يجب أن تتحول إلى مشاريع ونتائج ملموسة”. كما دعا إلى التصويت على لائحة «البام» من أجل ما وصفه بتعزيز التعليم والصحة وفرص الشغل والثقافة.

أما نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، فقد قرر بدوره خوض الانتخابات التشريعية، وكيلاً للائحة الحزب بالدائرة المحلية بالعرائش، ليجمع بذلك بين قيادة الحزب والمنافسة المباشرة على أصوات الناخبين. وتضم قائمة القيادات التي اختارت دخول السباق كذلك عبد الصمد عرشان، وكيل لائحة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، والمصطفى بنعلي، وكيل لائحة جبهة القوى الديمقراطية بسيدي سليمان، وجمال العسري، وكيل لائحة الحزب الاشتراكي الموحد بعمالة طنجة أصيلة.

بين الخيارين.. اختبار سياسي مختلف

وتكشف لوائح الانتخابات التشريعية عن تباين واضح في اختيارات القيادات الحزبية: زعماء فضلوا البقاء خارج المنافسة المباشرة والتفرغ لإدارة الحملات الانتخابية، وآخرون اختاروا وضع أسمائهم في صدارة اللوائح وخوض الامتحان الانتخابي إلى جانب مرشحي أحزابهم. وبينما يستند الممتنعون عن الترشح إلى مبررات تنظيمية وسياسية مختلفة، يبقى خيار النزول إلى صناديق الاقتراع أكثر مباشرة بالنسبة إلى القيادات التي اختارت الترشح، إذ تضع نفسها أمام حكم الناخبين ونتيجة لا يمكن قيادتها أو إدارتها من خارج ورقة الاقتراع. تبقى نتائج “صناديق 23 سبتمبر” هي الفيصل الذي سيكشف حجم الحضور الانتخابي لكل حزب، ومدى قدرة قياداته على تحويل رصيدها السياسي إلى أصوات ومقاعد.

شارك الخبر: