إيران تستغل كلفة الحرب لتقويض ترامب قبل الانتخابات الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "إيران تراهن على كلفة الحرب لإضعاف ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب، تكثف إيران ضغوطها على الولايات المتحدة عبر توسيع المنطقة المحظورة في مضيق هرمز وإعلانها استهداف سفن وقاعدة عسكرية أمريكية، في محاولة لرفع كلفة النزاع على الرئيس دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب محللين. ويرى الخبراء أن طهران تراهن على أن الضغوط السياسية والاقتصادية ستحد من قدرة واشنطن على التصعيد، لكنها تخاطر في الوقت نفسه بإعادة البلدين إلى مواجهة شاملة.
اندلعت الحرب في 28 فبراير بهجمات أمريكية إسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين. ويواجه ترامب ضغوطًا لإنهاء الحرب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. وقال أمس الأربعاء: “أعتقد أن الحرب ستنتهي فور انتهاء الانتخابات”، لأن إيران “لم تعد قادرة على الصمود لفترة أطول”. لكن القيادة الإيرانية تمسكت بنهج الجمهورية الإسلامية التقليدي القائم على مواجهة الولايات المتحدة، رغم استمرار الغموض بشأن تسلسل القيادة في طهران وعدم ظهور المرشد الجديد مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، علنًا حتى الآن.
وبدلاً من السماح بعودة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة تمر عبره عادة نحو خُمس كميات النفط والغاز الطبيعي المسال المتداولة عالميًا، أعلنت طهران إنشاء منطقة محظورة جديدة في المنطقة ثم وسّعتها. وقال توماس جونو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوتاوا، لوكالة فرانس برس، إن “إيران ترى أنها تكسب الحرب وأن الولايات المتحدة تخسرها”. وأضاف: “ترى أن أمامها فرصة لاستغلال ضعف الولايات المتحدة وهشاشتها لإعادة تشكيل النظام الإقليمي بما يخدم مصالحها”.
“استغلال مواطن الضعف الأمريكية” وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز “تشاتام هاوس” البريطاني، إن إيران “تسعى إلى تحويل التصعيد إلى أوراق ضغط إضافية”. وأضافت: “تعتقد طهران أن الضغط على هرمز والتهديد بتوسيع نطاق الاضطراب يمكن أن يستغلا مواطن الضعف الأمريكية، خصوصًا الكلفة السياسية والاقتصادية لأزمة أخرى في الشرق الأوسط قبيل انتخابات التجديد النصفي”.
وقال الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، إنه استهدف عشر سفن كانت تحاول عبور المنطقة المحظورة في مضيق هرمز. وأعلن كذلك ضرب قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن، ردًا على تدمير القوات الأمريكية خمس ناقلات نفط إيرانية يوم الثلاثاء. وأفادت شبكة “سي بي إس نيوز” بأن نحو ثماني مقاتلات أمريكية من طراز “إف-15” لحقت بها أضرار طفيفة خلال الضربات الإيرانية ليل الثلاثاء. وقال جونو إن إيران تعتقد أن الولايات المتحدة “مقيّدة عن التصعيد” مع اقتراب الانتخابات، وأن ترامب “الذي يتشتت انتباهه بسهولة، يترك زمام المبادرة لإيران”.
في شوارع طهران، لا تبدو عقيدة المواجهة في طريقها إلى التراجع؛ إذ رُفعت لافتات كتب عليها “سنقتل ترامب” وأخرى تظهر نعوش جنود أمريكيين تُعاد إلى بلادهم، وفق صور التقطتها وكالة فرانس برس. إضعاف ترامب أعلن الأمين الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، المنطقة المحظورة الجديدة عبر التلفزيون الرسمي يوم الأحد. ويُعد رضائي واحدًا من عدة شخصيات مخضرمة متشددة دفع بها مجتبى خامنئي إلى مناصب رئيسية. وقال رضائي مرتدياً زيًا عسكريًا كاملاً: “لا نثق بالولايات المتحدة، ولن نتخذ خطوات إضافية ما لم تبادر إلى إجراءات لبناء الثقة (…) عليها أن تقدم أفعالاً ملموسة”. وطرح المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، الأربعاء، سلسلة مطالب لإنهاء الحرب، تراوحت بين انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان والإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
ويقول محللون إن طهران تأمل أن يؤدي إضعاف ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي إلى خسارة الجمهوريين سيطرتهم على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ أيضًا، ما قد يحوّل الرئيس إلى شخصية محدودة النفوذ خلال العامين الأخيرين من ولايته. وقال الباحث البارز في “معهد دول الخليج العربي” علي آلفونه: “لا تستطيع إيران هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا”. وأضاف: “بدلاً من ذلك، تأمل طهران إضعاف الرئيس ترامب سياسيًا من خلال المساهمة في هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، عبر إبقاء أسعار البنزين مرتفعة وتذكير الناخبين الأمريكيين بأن الرئيس زجّ بالولايات المتحدة في الحرب التي لا تنتهي، والتي وعد بتجنبها”.
“الغضب سيتصاعد” وخلافًا لثقة ترامب بإمكان إنهاء الحرب قريبًا، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن مستشاريه حذروه من أن إيران قد تواصل مقاومة الولايات المتحدة حتى بعد مغادرته منصبه في يناير 2029. وقالت سانام وكيل إن إيران “قد تبالغ في تقدير مستوى التصعيد الذي ستتحمله واشنطن، لكنها ترى أن هذه الاستراتيجية هي السبيل الوحيد للضغط على ترامب”. وإضافة إلى استمرار غياب المرشد الأعلى عن الظهور علنًا، تواجه القيادة الإيرانية مشكلات عدة، بينها أزمة اقتصادية أشعلت في يناير احتجاجات بدأت معيشية وتحولت مناهضة للنظام، ما أسفر عن سقوط آلاف القتلى. وقال توماس جونو: “هناك بالتأكيد خطر أن تبالغ إيران في تقدير قوة أوراقها”، مضيفًا أن القيادة “شديدة الهشاشة داخليًا”، وأن “الغضب الشعبي سيتصاعد مع تفاقم المشكلات الاقتصادية”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة