اختفاء أدوية الصرع في مراكش: المرضى في دوامة البحث وسط مخاوف من تفاقم حالتهم


هذا الخبر بعنوان "أدوية الصرع تختفي من صيدليات مراكش.. الانقطاع يربك المرضى ويزيد مخاوف عودة النوبات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه عدد من مرضى الصرع في مدينة مراكش والمناطق المحيطة بها صعوبات مستمرة في الحصول على الأدوية الأساسية لعلاج حالاتهم. وتشير شكاوى متزايدة من استمرار النقص في عدد من الصيدليات إلى أزمة تتجاوز المدينة الحمراء، حيث وصلت القضية إلى البرلمان عبر أسئلة موجهة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشأن انقطاع توفر عدد من العلاجات المضادة للصرع.
أفادت شهادات جمعتها جريدة “العمق” من مرضى وعائلاتهم بأن البحث عن بعض الأدوية أصبح رحلة شاقة بين الصيدليات في مراكش والمناطق المجاورة خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب عدم توفر العلاج الذي اعتاد المرضى تناوله بناءً على وصفاتهم الطبية.
وأوضح ابن إحدى المريضات لجريدة “العمق” أنه تنقل بين عدة صيدليات في مراكش وضواحيها بحثًا عن الدواء الذي تتناوله والدته بانتظام، لكنه لم يتمكن من العثور عليه في البداية. وخلال رحلة بحثه، صادف أسر مرضى آخرين يواجهون نفس المشكلة. وفي نهاية المطاف، تمكن من العثور على علبة دواء في إحدى الصيدليات، لكن تبين أنها محجوزة مسبقًا لمريض آخر كان ينتظرها.
وقبل الشكاوى التي تلقتها “العمق” في مراكش، كانت أسر مرضى في مدينة ابن جرير، الواقعة على بعد حوالي 70 كيلومترًا من مراكش، قد أثارت مشكلة صعوبة الحصول على دواء “Gardénal”. وأفادت تقارير محلية نُشرت في 23 أغسطس الماضي بأن مرضى وعائلاتهم اضطروا للبحث عنه في صيدليات داخل المدينة وخارجها.
يحتوي دواء “غاردينال” على مادة “الفينوباربيتال”، ويُصنف ضمن الأدوية المضادة للصرع. وتظهر قاعدة بيانات الأدوية المسوقة في المغرب وجود تركيزين للدواء، 10 و50 ميليغرامًا. ومع ذلك، فإن تسجيل الدواء وتسويقه قانونيًا لا يضمن توفره الفعلي والمستمر في مخزون الصيدليات.
من جانبه، أكد أحد العاملين في صيدلية بمراكش لـ”العمق” أن الصيدلية تستقبل بشكل متكرر أشخاصًا من المدينة والمناطق المجاورة يستفسرون عن أدوية غير متوفرة في صيدليات أخرى. وأوضح أن الصيدلي لا يمكنه استبدال الدواء الموصوف بعلاج آخر بشكل تلقائي في مثل هذه الحالات، حيث يتطلب تغيير العلاج أو جرعته موافقة الطبيب المعالج وتقييمه للحالة الصحية لكل مريض.
وأضاف أن مشكلة النقص لا تقتصر، حسب ملاحظات مهنيي القطاع، على مستحضر واحد فقط، بل تشمل من حين لآخر أدوية مرتبطة بأمراض مزمنة وحالات تتطلب علاجًا مستمرًا، بما في ذلك علاجات للأمراض العصبية.
تُعد استمرارية العلاج أمرًا بالغ الأهمية لمرضى الصرع، حيث تحذر المراجع الطبية من التوقف المفاجئ عن تناول الأدوية المضادة للنوبات دون إشراف طبي. وفيما يتعلق بمادة “الفينوباربيتال”، المادة الفعالة في “غاردينال”، تحذر قاعدة بيانات “MedlinePlus” التابعة للمكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة من إيقاف العلاج دون استشارة الطبيب، موضحة أن التوقف المفاجئ قد يؤدي إلى أعراض انسحاب تشمل النوبات. كما تؤكد مؤسسة الصرع الأمريكية أن التوقف المفاجئ عن تناول دواء الصرع يمكن أن يؤدي إلى نوبات متواصلة قد تهدد الحياة.
تأتي الشكاوى المسجلة في مراكش في وقت عاد فيه ملف الأمن الدوائي وتوفر علاجات الأمراض المزمنة إلى الواجهة، مما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار النقص في بعض المستحضرات وآليات مراقبة المخزون والتدخل عند اضطراب سلسلة الإمداد.
وكان هذا الموضوع قد سبق أن أثير في البرلمان، حيث وجهت النائبة ثورية عفيف سؤالًا كتابيًا إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشأن “انقطاع أدوية علاج الصرع وأثرها على الأسر والمرضى”، مشيرة إلى أن فئة من المرضى وأسرهم تعاني منذ أكثر من ثلاثة أشهر من انقطاع عدد من الأدوية، منها “أوربانيل” و”غاردينال” و”توبي راميد”. وطالبت البرلمانية بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية المتخذة لضمان التزويد المنتظم للصيدليات بهذه الأدوية، وتوضيح مدى توفر مخزون احتياطي استراتيجي للأدوية المخصصة للأمراض المزمنة.
كما وجه النائب أنوار صبري، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، سؤالًا كتابيًا مماثلًا إلى الوزارة حول ما وصفه بـ”الانقطاع الخطير للأدوية الحيوية الخاصة بعلاج مرض الصرع”، متحدثًا عن انقطاع شبه تام لعدد من العلاجات لأكثر من ثلاثة أشهر، وعلى رأسها “أوربانيل” و”غاردينال” و”توبي راميد”. وطالب النائب وزارة الصحة بالكشف عن أسباب الانقطاع والتدابير المتخذة لإعادة التزويد المنتظم للسوق الوطنية، ومدى توفر مخزون استراتيجي لأدوية الأمراض المزمنة والحيوية.
وحتى آخر تحديث متاح على الموقع الرسمي لمجلس النواب، يظهر السؤالان في خانة “لم يجب عنه بعد”.
عاجل
صحة
صحة
صحة