الحكومة المقبلة: تحديات المونديال، البطالة، والقدرة الشرائية على رأس الأولويات


هذا الخبر بعنوان ""المونديال" والبطالة والقدرة الشرائية .. ملفات ساخنة تنتظر الحكومة المقبلة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد الحكومة الجديدة، التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري، لمواجهة حزمة من الملفات الاقتصادية والمالية الثقيلة منذ الأيام الأولى لتشكيلها. تتشابك هذه الملفات بين تكلفة تسريع الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، وتحديات البطالة، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استدامة تمويل الدولة الاجتماعية.
يُعد إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 أول اختبار حقيقي لقدرة الفريق الحكومي الجديد على تحقيق التوازن المنشود بين الاستثمار والإنفاق الاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العمومية. وتزداد حساسية هذه المعادلة بالنظر إلى حجم الموارد التي أصبحت الدولة تعبئها للاستثمار، حيث رصدت السنة المالية 2026 استثمارات عمومية قاربت 380 مليار درهم، بزيادة قدرها 40 مليار درهم عن السنة السابقة.
يتزامن هذا الجهد الاستثماري مع تسارع وتيرة أوراش البنية التحتية المرتبطة بمونديال 2030، مثل تمديد الخط فائق السرعة، وتطوير الشبكة السككية والطرق السيارة، ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات، بالإضافة إلى مشاريع النقل الحضري والتجهيزات السياحية. يضع هذا الواقع الحكومة المقبلة أمام تحدي الانتقال من مرحلة إطلاق الأوراش إلى ضمان احترام آجال التنفيذ والتحكم في الكلفة، وربط الإنفاق العمومي بعائد اقتصادي واجتماعي ملموس.
لا يقتصر الرهان على إنهاء البنيات التحتية قبل صيف 2030، بل يتعداه إلى تحويل الاستثمارات المرتبطة بالمونديال إلى رافعة للنمو وخلق فرص الشغل على المدى الطويل. ورغم استمرار الضغط المالي خلال السنوات الثلاث المقبلة، ستكون الحكومة مطالبة بالحفاظ على مسار تقليص عجز الميزانية وعدم مزاحمة النفقات الاجتماعية للمشاريع الكبرى.
تستهدف البرمجة المالية الحكومية حصر عجز الميزانية في 3% من الناتج الداخلي الخام خلال 2026 و2027 و2028، مع خفض نسبة مديونية الخزينة. هذه الأهداف تفرض هوامش تحرك دقيقة للحكومة، خاصة في ظل تقلبات الظرفية الدولية.
يُنتظر أن يكون مشروع قانون المالية لسنة 2027 المرآة الحقيقية لاختيارات الحكومة الجديدة، حيث سيتعين عليها توزيع الموارد بين الاستحقاقات الدولية والقطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والتشغيل، مع الالتزام بضبط عجز الميزانية والدين. وتتحرك الحكومة في هذا الصدد من سقف مرتفع للإنفاق الاجتماعي، مع تخصيص اعتمادات كبيرة لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، وإحداث مناصب مالية جديدة، وبرمجة أقسام جديدة للتعليم الأولي، وتوسيع نطاق “مدارس الريادة”.
تضاف إلى هذه الالتزامات كلفة منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، التي أصبحت نفقة قارة في الميزانية. يؤكد الخبير الاقتصادي محمد يازيدي شافعي على ضرورة إخضاع المشاريع المرتبطة بمونديال 2030 لمنطق الأولوية والعائد، لضمان توجيه الموارد نحو البنيات التي ستخدم الاقتصاد بعد المنافسة، مع التركيز على جعل كل درهم من الاستثمار العمومي يستقطب استثماراً خاصاً ويخلق فرص شغل مستدامة.
فيما يتعلق بالبطالة، أظهرت أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن معدل البطالة بلغ 9.5% خلال الفصل الثاني من 2026، ليستقر عدد العاطلين عند مليون و121 ألف شخص. وتصل نسبة البطالة بين الشباب وحاملي الشهادات العليا إلى مستويات مقلقة، مما يفرض على الحكومة تجاوز التعامل مع التشغيل كناتج تلقائي للنمو، نحو سياسات تستهدف خلق وظائف لهذه الفئات.
أما الملف الثالث، فهو القدرة الشرائية للأسر. رغم تراجع الضغوط التضخمية، فإن عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة غير مضمونة. سيواجه التحدي الأكبر للحكومة تجاوز مؤشر التضخم ليشمل الدخل الحقيقي للأسر وكلفة المعيشة الأساسية. يشدد الخبير الاقتصادي عبد الرزاق النوحي على ضرورة إيجاد توازن في قانون المالية لسنة 2027 بين تعبئة الإيرادات وعدم تحميل الأسر أعباء إضافية عبر الضرائب غير المباشرة، مع توسيع الوعاء الضريبي ومحاربة التهرب.
تضع هذه الملفات مجتمعة الحكومة المقبلة أمام معادلة معقدة تتطلب تمويل ذروة الاستثمارات لمونديال 2030، ومواصلة بناء الدولة الاجتماعية، وخلق فرص شغل، وحماية القدرة الشرائية، مع الحفاظ على استقرار العجز والمديونية. سيكون نجاح الحكومة رهيناً بقدرتها على ترك اقتصاد أكثر تنافسية، وبنيات تحتية أكثر نجاعة، وفرص شغل أكثر استدامة، وقدرة شرائية أفضل، وفوارق مجالية أقل بعد انتهاء مونديال 2030.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد