المغرب
سياسة

واشنطن تكثف ضغوطها على الجزائر بشأن الصحراء وتفتح أبواب صفقات الغاز

العمق المغربي14 أكتوبر 2026 في 00:180 مشاهدة
واشنطن تكثف ضغوطها على الجزائر بشأن الصحراء وتفتح أبواب صفقات الغاز

تنويه

هذا الخبر بعنوان "واشنطن تكثف ضغوطها على الجزائر بشأن الحكم الذاتي وتفتح بوابة صفقات الغاز" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت العلاقات بين واشنطن والجزائر مرحلة جديدة من الحراك الدبلوماسي والاقتصادي، مع زيارة مسعد بولوس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، إلى الجزائر. تأتي هذه الزيارة في ظل مساعٍ أمريكية لدفع العملية السياسية المتعلقة بالصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، بالتوازي مع اهتمام متزايد من الشركات الأمريكية بقطاع الطاقة الجزائري.

حل بولوس، الأحد 13 سبتمبر 2026، بالعاصمة الجزائرية في ثالث زيارة له إلى البلاد منذ يوليو 2025. وقد استقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قبل أن يجري مباحثات مع الوزير الأول سيفي غريب ووزير الخارجية أحمد عطاف، بالإضافة إلى لقاء مع الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي. وأكد بولوس، عقب لقائه تبون، أن المباحثات كانت "مثمرة للغاية"، واصفاً الجزائر بأنها شريك مهم للولايات المتحدة في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية. من جانبه، أكد التلفزيون الجزائري الرسمي أن لقاءه برئيس سوناطراك تناول سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة.

تأتي الزيارة قبل أسابيع قليلة من انتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو"، المحددة في 31 أكتوبر 2026. ويأتي ذلك في ظل حراك أمريكي متصاعد لتنفيذ مقتضيات القرار رقم 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، والذي دعا إلى إجراء مفاوضات تتخذ من مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.

وبحسب قراءة لمجلة "جون أفريك"، فإن التحرك الأمريكي تجاه الجزائر يتجاوز الصيغ الدبلوماسية التقليدية، إذ تسعى واشنطن إلى دفع الجزائر إلى التفاعل مع المعادلة الجديدة التي أرساها القرار الأممي الأخير، والذي منح مقترح الحكم الذاتي المغربي موقعاً مركزياً في مسار المفاوضات. وتعزز هذا المعطى بالمباحثات التي أجراها بولوس، قبل توجهه إلى الجزائر، مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، حيث أكد المسؤول الأمريكي أن النقاش تناول ملف الصحراء، وشدد على ضرورة الدفع نحو "حل دائم ومقبول من الأطراف" ومنسجم مع القرار 2797.

ويضع هذا التطور الجزائر أمام معادلة دبلوماسية جديدة، خصوصاً أن الولايات المتحدة، صاحبة القلم بشأن ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، باتت تدفع بصورة أكثر وضوحاً نحو تسريع المسار السياسي، بينما تتمسك الجزائر بموقفها المعلن من النزاع وبدعم جبهة البوليساريو.

بموازاة الشق السياسي، برز ملف الطاقة بقوة في أجندة بولوس بالجزائر، إذ خصص جزءاً من زيارته للقاء رئيس مجمع سوناطراك، في وقت تعمل فيه واشنطن على توسيع حضور الشركات الأمريكية داخل سوق المحروقات الجزائري. وكانت سوناطراك قد وقعت في مايو 2024 اتفاقاً مع "إكسون موبيل" لدراسة فرص تطوير موارد المحروقات في حوضي أحنات وقورارة، قبل توقيع اتفاق آخر مع "شيفرون" في يونيو من السنة نفسها لتطوير موارد في حوضي أحنات وبركين.

ويكتسي هذا الاهتمام أهمية إضافية بالنظر إلى الإمكانات الجزائرية في مجال الغاز غير التقليدي، إذ تقدر موارد الغاز الصخري القابلة للاستخراج تقنياً بنحو 20 ألف مليار متر مكعب، وهي من بين الأكبر عالمياً. وفي الوقت نفسه، ظل استغلال هذه الموارد موضوعاً حساساً داخل الجزائر بسبب الاعتبارات البيئية والاحتجاجات التي سبق أن أثارتها مشاريع التكسير الهيدروليكي.

تزامنت زيارة بولوس أيضاً مع استعداد الجزائر للمراحل الحاسمة من برنامج "Algeria Bid Round 2026"، الذي أطلقته الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات في أبريل الماضي، ويعرض سبع مناطق للاستكشاف والاستثمار أمام الشركات الدولية. وحددت الوكالة الجزائرية يوم 26 نوفمبر 2026 كآخر أجل لإيداع العروض، على أن يجري توقيع عقود المحروقات مع سوناطراك في 31 يناير 2027، ما يضع التحرك الأمريكي في توقيت يتزامن مع فتح الجزائر دورة جديدة لاستقطاب رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية في قطاع النفط والغاز.

وبذلك، تجمع زيارة بولوس بين مسارين متوازيين في المقاربة الأمريكية تجاه الجزائر: مسار سياسي مرتبط بتسريع البحث عن تسوية لملف الصحراء في الإطار الذي رسمه القرار 2797، ومسار اقتصادي تسعى من خلاله واشنطن إلى توسيع حضور الشركات الأمريكية في أحد أهم أسواق الطاقة في شمال إفريقيا.

شارك الخبر: