بين الصمت والخوف من التبعات.. أسباب غياب الفنانين عن نقاش الاستحقاقات الانتخابية


هذا الخبر بعنوان "صمت أم تخوف من التبعات.. لماذا يغيب الفنانون عن نقاش الاستحقاقات الانتخابية؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يبرز تساؤل مهم حول سبب محدودية حضور الفنانين في النقاش العمومي المرتبط بالانتخابات، حيث فضل قطاع واسع منهم الابتعاد عن الخوض في القضايا السياسية أو الإفصاح عن مواقفهم تجاه المرحلة السابقة والبرامج المطروحة، في حين اكتفى البعض الآخر بتقديم محتوى كوميدي عبر منصات التواصل الاجتماعي بعيداً عن أي نقاش سياسي مباشر.
وخلال محاولة جريدة “العمق” استطلاع آراء عدد من الفنانين بشأن الانتخابات والشأن العام، ظهر تحفظ واضح لدى غالبية من تم التواصل معهم، إذ طلب بعضهم الإعفاء من الرد على الأسئلة الخاصة باختياراتهم الانتخابية أو تقييمهم للأداء السياسي، بينما فضل آخرون الإدلاء بآراء غير معلنة مع التشديد على عدم نشر تصريحاتهم، رغم إبداء مواقف وانتقادات للوضع العام.
ولا يقتصر هذا الأمر على الإعلان عن الانتماء الحزبي أو مساندة مرشح معين فحسب، بل يتعداه إلى تجنب نقاش قضايا الشأن العام والبرامج السياسية، في وقت يفترض أن تكون فيه الانتخابات مناسبة للنقاش العمومي وتعدد المواقف، لا سيما من قبل الشخصيات المؤثرة في الحقل الثقافي والفني.
وفي قراءته لهذه الظاهرة، يرى الناقد الفني عبد الكريم واكريم أن غياب الفنانين عن النقاش السياسي لا يعود لعامل واحد، بل يتداخل فيه الخوف والتحفظ وضعف الثقافة السياسية بدرجات متباينة. وأشار واكريم في تصريح لـ”العمق” إلى أن حضور الفنانين والمثقفين في المشهد السياسي كان أكثر جلاءً في فترات سابقة، مثل سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين كانت مواقفهم تظهر جلية عبر تصريحاتهم أو أعمالهم الإبداعية.
وأوضح أن الموقف السياسي للفنان لا يشترط بالضرورة أن يأتي في قالب تصريح مباشر، بل يمكن أن يتجلى داخل العمل الفني ذاته، سواء كان فيلماً سينمائياً أو مسرحية أو أي عمل إبداعي يعكس رؤية صاحبه للمجتمع وقضاياه. واستحضر واكريم في هذا السياق فيلم “حلاق درب الفقراء” للمخرج محمد الركاب، مبيناً أنه حمل موقفاً واضحاً، إلى جانب عدد من أفلام المخرج الراحل مصطفى الدرقاوي التي تضمنت رؤى مرتبطة بالواقع السياسي والاجتماعي.
وأكد الناقد أن هذا الحضور تراجع تدريجياً في السنوات الأخيرة ليشمل المثقفين أيضاً، مما ساهم في إفراغ الساحة من الأصوات الثقافية والفنية الفاعلة. وعزا واكريم هذا التراجع إلى رغبة بعض الفنانين في تفادي نقاشات قد تؤثر سلباً على مسارهم المهني، لاسيما وأن عدداً من الفنون ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالدعم العمومي الموجه للسينما والمسرح.
وأضاف أن هناك فنانين يمتلكون وعياً سياسياً وآراء واضحة لكنهم يفضلون كتمانها خشية عدم توافقها مع توجهات جهات أو أحزاب قريبة من دوائر القرار، في حين تعاني فئة أخرى من ضعف الثقافة السياسية مما يدفعها لتجنب النقاش العام. كما خلص واكريم إلى التمييز بين امتلاك الفنان لرأي سياسي وبين توظيف حضوره للدفاع عن قضايا المجتمع، مشيراً إلى أن الانخراط المباشر أو اتخاذ مواقف خلافية قد تكون له تبعات على علاقة الفنان بجمهوره ورصيده لديه.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
سياسة