تحذيرات من حرب معلوماتية وشبهات حول صفحات رقمية تدعو للهجرة غير النظامية وتحتفي بفوز الجزائر


هذا الخبر بعنوان ""صفحات سبتة" بفرحة جزائرية .. وخبراء يحذرون من "حرب معلوماتية"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
برزت أواخر شهر يوليوز، وكذلك في سياق محاولة 15 غشت الماضي، دعوات من مجموعة من الصفحات الرقمية إلى الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة، مساهمة بذلك في تأجيج موجة من التفاعل الرقمي حول محاولات العبور. لكن المثير للانتباه أن ثلة من الصفحات ذاتها عادت للاحتفاء بفوز المنتخب الجزائري النسوي على نظيره المغربي في مباراة الترتيب ضمن كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026، في سلوك رقمي يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخطاب الذي تتبناه هذه المنصات والجهات التي تقف وراءها.
وتكشف مضامين هذه الصفحات عن تناقضات تتجاوز مجرد مواقف عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتعيد النقاش حول طبيعة الحسابات التي تستثمر في الأحداث الحساسة وتوظفها لاستقطاب المتابعين، سواء عبر قضايا الهجرة أو من خلال المنافسات الرياضية التي تحظى بمتابعة واسعة في المغرب والمنطقة. وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة سؤالا أكبر حول حدود المسؤولية في الفضاء الرقمي، خصوصا عندما تتحول صفحات تحظى بانتشار واسع إلى منصات للتأثير في الرأي العام.
“حرب معلوماتية”
الطيب الهزاز، خبير في المجال الرقمي، قال إن ما تشهده منصات التواصل الاجتماعي راهنيا يتجاوز مجرد اختلاف في المواقف أو حرية التعبير، ويدخل في نطاق “الحرب المعلوماتية وصناعة التأثير الرقمي”، مبينا أن بعض الصفحات والحسابات تقدم نفسها للجمهور على أنها مغربية، وتستخدم أسماء وصورا ولهجة مغربية، وتدعي أنها تنقل ما يحدث من داخل المغرب، بينما تطرح طبيعة نشاطها الرقمي وسلوكها في نشر المحتوى علامات استفهام جدية حول هويتها الحقيقية والجهة التي تقف خلفها.
وأردف الهزاز لهسبريس بأن خطورة هذه الممارسة لا تقتصر على انتحال الهوية، وإنما تمتد لتشمل محاولة صناعة رأي عام مغربي وهمي، لافتا إلى أن بعض الحسابات تبدأ بمحتوى يبدو مغربيا، ثم تنتقل تدريجيا إلى خطاب تحريضي يتضمن الدعوة إلى الفوضى وتأجيج الشارع، والترويج لمعلومات غير موثقة، قبل تحويل الأحداث الرياضية أو الاجتماعية إلى صراع سياسي بين المغرب والجزائر. وحذر المتحدث ذاته من خطورة كون بعض الحسابات تكشف توجهها الحقيقي عندما تنتقل الأحداث من ملف إلى آخر، مشددا على أن هذه “التناقضات السلوكية” تعتبر من المؤشرات التي تستحق التحقيق والتحليل.
واسترسل الخبير الرقمي شارحا أننا أمام ما يسمى في الأمن السيبراني وعمليات التأثير السلوك المنسق وغير الأصيل، حيث لا تكون القضية مرتبطة بحساب واحد، وإنما بشبكة من الحسابات التي قد تتقمص هويات مختلفة لتحقيق هدف واحد يتمثل في تضخيم رواية معينة وخلق انطباع زائف بوجود غضب شعبي واسع. وأكد الهزاز أن الرسالة الأهم للمواطن المغربي هي عدم الثقة في هوية الصفحة بل الثقة في سلوكها وأدلتها، وضرورة التعامل مع هذه الحسابات باعتبارها موضوعا لليقظة الرقمية والاستخبارات مفتوحة المصدر.
“ركوب على الموجة”
اعتبر حسن خرجوج، باحث وخبير في المجال الرقمي والذكاء الاصطناعي، أن توظيف صفحات جزائرية لتشجيع الشباب داخل المغرب على الهجرة غير النظامية يمكن أن يدخل ضمن عمليات التأثير الرقمي التي تستغل الإحباط والهشاشة الاجتماعية والرغبة في البحث عن مستقبل أفضل، مبرزا أن هذه الصفحات تعتمد على فيديوهات عاطفية وصور الوصول إلى أوروبا وشهادات مختارة، فيما تخفي مخاطر الغرق والاعتقال والاستغلال والاتجار بالبشر، وتعمل في المقابل على توظيف الخوارزميات من خلال رفع المشاهدات والتعليقات والمشاركات بشكل منسق.
وكشف خرجوج، في تصريح لهسبريس، أن هذه الطريقة يمكن أن تدفع الخوارزمية إلى اعتبار المحتوى مثيرا للاهتمام ومن ثم توسيع انتشاره وسط الشباب المغاربة، مشيرا إلى أن هذا الإقبال يخلق انطباعا زائفا بأن الهجرة غير النظامية سهلة ومقبولة اجتماعيا. وأورد الخبير نفسه أن هذا النوع من التأثير الرقمي يعمل ضمن سلسلة مترابطة تنطلق من فهم السلوك الرقمي للجمهور المستهدف وتوظيف التضخيم المنسق لخلق سرعة انتشار مصطنعة، محذرا من أن الرسالة قد تنتقل من صفحة تحمل هوية جزائرية إلى صفحات بأسماء محلية أو حسابات تستخدم الدارجة المغربية بما قد يسهم في طمس مصدر الرسالة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
تكنولوجيا