المغرب
سياسة

ضحايا القانون: كيف يعيد وسيط المملكة التوازن بين صرامة التشريع وروح العدالة؟

العمق المغربي30 شتنبر 2026 في 12:290 مشاهدة
ضحايا القانون: كيف يعيد وسيط المملكة التوازن بين صرامة التشريع وروح العدالة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ضحايا القانون ودور وسيط المملكة في إعادة التوازن بين الشرعية والعدالة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تلتزم الإدارة بتطبيق النصوص التشريعية باعتبارها الإطار المرجعي الذي يمنح قراراتها المشروعية ويشكل ضمانة أساسية تحول دون ترتيب المسؤولية عليها. غير أن هذه النصوص، بحكم طبيعتها العامة والمجردة، لا تكون دائمًا كفيلة بتحقيق الإنصاف في جميع الحالات. وفي هذا السياق، يسعى وسيط المملكة إلى تحقيق التوازن بين مقتضيات الشرعية ومتطلبات العدالة، إذ إن المشرّع يستهدف أساسًا تحقيق العمومية والتنظيم الشامل، مما قد يترتب عنه استثناء بعض الحالات الفردية التي لا تنسجم تمامًا مع القاعدة العامة، مؤدية إلى نتائج غير منصفة رغم مشروعية النص.

ومنذ القدم، أشار أرسطو إلى أن المتضررين من التطبيق الصارم للقانون هم ضحايا لعمومية صيغته، لكون القاعدة القانونية تركز على الغالب والأكثر شيوعًا. وانطلاقًا من هذا التصور، يعمل وسيط المملكة على إقناع الإدارة بإعادة النظر في بعض الحالات الخاصة، عبر طرح تساؤل جوهري حول ما كان سقرره المشرّع لو عُرض عليه هذا النقص أو الحيف. وتُعد الحالة التي تعرض لها طفل داخل مستشفى عمومي فرنسي مثالًا دالًا، حيث تعرض لإصابة بإعاقة دائمة نتيجة حقنه بخطأ أدى إلى بتر أحد أطرافه، ولجأت أسئته للقضاء الذي قضى بتعويضات طُعن فيها أمام مجلس الدولة الفرنسي الذي اشترط إثبات خطأ جسيم من الإدارة، وبما أن الضحية لم يتمكن من ذلك، انتفت مسؤولية المستشفى مع وجوب استرجاع مبالغ التعويض.

وأمام هذا الوضع غير المنصف، تدخل وسيط الجمهورية منطلقًا من وظيفته القائمة على تعزيز الإنصاف المستمد من مبادئ حقوق الإنسان، لإقناع الإدارة والحكومة بعدم استرجاع مبالغ التعويض استنادًا إلى مبدأ التضامن الاجتماعي. وتبرز الحاجة إلى مؤسسة وسيط المملكة لإدراك أن مؤسسات الدولة الإدارية والقضائية قد لا تكون كفيفة وحدها لضمان شعور المواطن بالإنصاف، مما يتطلب جهة ذات مرونة وصلاحيات للبحث عن حلول منصفة تراعي خصوصيات الحالات الفردية وتخفف من حدة النتائج غير المتوازنة عبر أدوار توفيقية وشبه تحكيمية.

شارك الخبر: